كتاب الراية

سطور شاردة.. حجاب الفاشينستات

قلوبهم وعقولهم مستلبة من الآخر وحياتهم كلها تقليد واتباع لثقافات غربية

ظهرت في الآونة الأخيرة إحدى الفاشينستات تتكلم عن الحجاب في مقطع فيديو مثير للجدل، منتشر على توتير وعلى باقي مواقع التواصل، وانتشر كالنار في الهشيم بين شبابنا. والذي فهمته من هذا المقطع حسب قولها أن ظهور النصف الأمامي لفروة الرأس صار عامًا بين نساء مجتمعنا، حيث أصبحت الأغلبية لا تغطي الشعر كاملًا، وبأنه لا يطعن في شرعية حجاب صاحبته، وبأن الأمر في الأخير متروك لله تعالى، وليس من حق من سمّتهم «بالمستشرفين» أن يحكموا على حجاب هؤلاء أو يعلقوا عليه، وهنا لا أدري حقيقة ما الذي تقصده بالمستشرفين، لأنه لم أجد أي علاقة بين معاني كلمة المستشرفين والموضوع الذي وصفت فيه، فالاستشراف هو التطلع للمستقبل وتكهنه، وبالتالي فمعناه يناقض ما تريده هذه العالمة، إن كانت تريد أن تصف هؤلاء بالرجعيين والمتخلفين! ولكن الأقرب في اعتقادي أنها تقصد بالمستشرفين المشرفين والمراقبين لغيرهم والأوصياء عليهم.

كما أن هذه «الحاذقة» تتساءل باستغراب: هل كل هؤلاء النسوة اللواتي يظهرن نصف رأسهن سيحاسبهن الله على أنهن غير محجبات؟

إن أول ما يجب أن تعرفه هذه الفقيهة هو أن الحديث في أي موضوع، لابد من فهمه أولًا والإحاطة بجوانبه، فلا يستقيم أن نتحدث في موضوع لا علم لنا به.

ولعلي هنا سأعطي بعض الإشارات المهمة حول الموضوع قبل أن نتحدث عن مدى استقامة ما تفضلت به «الفقيهة الجليلة». فمعنى كلمة الحجاب في اللغة: المنع من الوصول، يقال: حَجَبَهُ أي: مَنَعَه حَجْبًا وحجابًا، ومادة الحجاب وردت في القرآن الكريم في ثمانية مواضع من القرآن الكريم، ومعناها فيها جميعًا يدور بين الستر والمنع، ومنه قوله عز وجل: وبينهما حجاب، ولم يذكر لفظ الحجاب في موضوعنا هذا وهو ستر النساء عن الرجال إلا في موضعين، أحدهما: قوله عز وجل: فاتخذت من دونهم حجابًا، وثانيهما في قوله جل وعلا: وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب.

في الشرع وردت عدة تعريفات شرعية للحجاب، يدور أغلبها حول جانب معين منه. ومنه قول بعضهم: «هو ساتر يستر الجسم فلا يشف، ولا يصف».

فالذي يهم ويتحكم في وضع تعريف جامع للحجاب هو معرفة الغرض منه، إذ إن الغاية منه هي منع وقوع الفتنة بين الرجال والنساء من جهة الشهوة. فكل حجاب يفي بهذا الغرض هو حجاب شرعي.

كما أن هناك أمرًا مهمًا وهو أن الحجاب ليس فقط قطعة قماش، وإنما هو لفظ ينتظم جملة من الأحكام الشرعية الاجتماعية المتعلقة بوضع المرأة في المجتمع الإسلامي من حيث علاقتها بمن لا يحل لها أن تظهر زينتها أمامهم. ومن ذلك قوله عز من قائل: وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب وقال سبحانه وتعالى أيضًا: وقرن في بيوتكن ولا تبرّجن تبرج الجاهلية الأولى. وقد اتفق جمهور علماء المذاهب، في هذا الزمن، على وجوب تغطية الوجه والكفين للمرأة سدًّا لذرائع الفساد، وعوارض الفتن.

إذن فالحكم الشرعي في الموضوع واضح وجليّ، ولكن يا للأسف بُلينا في هذا الزمان بهؤلاء الذين يظهرون أنفسهم علماء يدّعون الفهم والفقه، ولكنهم في الحقيقة «إمعة» يعيشون بيننا، لكن قلوبهم وعقولهم مستلبة من الآخر، حياتهم كلها تقليد واتباع لثقافات غربية، لكن دون أن تكون لهم الشجاعة للإفصاح بذلك، فلا يجدون إلا دين الله ليطعنوا فيه وفي قيمه وأحكامه!

وحسبي في هذا المقام قول بهاء الدين زهير:

وجاهل يدعي في العلم فلسفة قد راح يكفر بالرحمن تقليدًا

وقال أعرف معقولًا، فقلت له عنيت نفسك معقولًا ومعقودًا

 

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X