المحليات
حددوا أهم الأعراض ووسائل العلاج.. كُتَّاب ومختصون لـ الراية :

إدمان الإنترنت يهدد تماسك الأسرة

98 % من الآباء يجهلون كيفية توجيه أبنائهم للاستخدام الأمثل للتكنولوجيا

إدمان الإنترنت أحد أنواع الإدمان السلوكي الذي يهدد صحة ونفسية اليافعين

الشعور بالتجاهل الأسري والوحدة أهم أسباب الهروب للعالم الافتراضي

الدوحة- عبدالمجيد حمدي:

حذَّر عددٌ من الكُتَّاب والمسؤولين المتخصصين في شؤون الأسرة والاستشارات، من إدمان تكنولوجيا الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بصورة أثرت بالسلب على تماسك الأسرة، وقدرات الفرد الذهنية والتفاعلية مع المجتمع من حوله.

وأكَّدوا لـ الراية أنَّ إدمان تطبيقات التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسر حاليًا، لافتين إلى أنَّ دراسة حديثة حول تأثير التكنولوجيا والإنترنت في دولة قطر، أظهرت أنَّ نسبة اليافعين الذين فضلوا قضاء الوقت على الإنترنت بدلًا من الأسرة وصلت إلى 41٪.

وكشفت الدراسةُ عن أنَّ 98% من الآباء لا يعرفون الجهات التي يتوجهون إليها لمعرفة كيفية التعامل مع أبنائهم حال استخدامهم المفرط للتكنولوجيا.

ودعوا الآباء والأمهات لخوض نقاشات جدية مع أبنائهم حول الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا الرقمية، بدلًا من اللجوء للاستراتيجيات القسرية.

وأوضحوا أنَّ إدمان الإنترنت هو أحد أنواع الإدمان السلوكي مثل الإدمان المرضي للألعاب الإلكترونية، وقضاء ساعات طويلة أمام شاشات الحاسوب والهواتف الذكية.

وأكَّدوا أنَّ أسباب اللجوء للإنترنت كثيرة؛ منها الإحساس بالوحدة التي تشمل تجاهل الأهل وعدم التقارب الوجداني مع الأبناء، فضلًا عن الشعور بالعزلة والفراغ، ما يدفع الأطفال واليافعين للهروب إلى ذلك الفضاء الافتراضي لمشاركة أشخاص افتراضيين في الحوار أو المشاركة في الألعاب الإلكترونية لساعات طويلة.

د. شريفة العمادي: ضرورة وضع قيود على استخدام مواقع الإنترنت

أكَّدتْ د. شريفة نُعمان العمادي، المديرُ التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، عضو مؤسسة قطر، أنَّ الإفراط في استخدام تكنولوجيا التواصل الاجتماعي  ينعكس سلبًا على التماسك الأسري، ويأتي هذا الأمر في مقدمة التحديات التي تواجه الأسر حاليًا، حيث وصل الأمر إلى إدمان التكنولوجيا خاصةً لدى اليافعين. وقالت: إنَّ المعهدَ أجرَى دراسة حول اليافعين في قطر، وأظهرت أن نسبة اليافعين الذين فضلوا قضاء الوقت على الإنترنت بدلًا من الأسرة، وصلت إلى 41٪، ما يعني ضرورة انتباه الوالدين لخطورة الإدمان الإلكتروني. وأشارت إلى أن المعهد في دراسة أخرى بالتعاون مع مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش» ومؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم «وايز»، وجامعة حمد بن خليفة، حول «الاستخدام المفرط للتكنولوجيا بين المراهقين في قطر»، توصلت الدراسة إلى أنه كلما زادت درجة إدمان الوالدين على الإنترنت، زاد إدمان أطفالهم.

وأوضحت أنَّ الدراسة أظهرت أن الأمهات يملن إلى الخوض في نقاشات جدية مع أطفالهنَّ حول استخدام التكنولوجيا أكثر من الآباء، ويلجأن إلى الاستراتيجيات القسرية للحد من استخدام الإنترنت أو التكنولوجيا الرقمية أكثر من محاولة الإقناع المرتبط بحجج أكثر جدية ووجود حاجة أكبر إلى المساعدة. ولفتت إلى أن الدراسة توصلت إلى بيانات إحصائية منها أن 98% من الآباء لا يعرفون الجهات التي يتوجهون إليها لمعرفة كيفية التعامل مع أبنائهم حال استخدامهم المفرط للتكنولوجيا، والحاجة الماسة لبرامج رقمية هادفة تساعد الآباء وأولياء الأمور في التوصل لحلول مقنعة وإيجابية تسهم في تقليل الأوقات التي يمضيها الأبناء في الجلوس أمام الكمبيوتر.

وقدمت عددًا من النصائح للتغلب على هذه المشكلة منها ضرورة العمل على تنظيم الوقت بتخصيص عددٍ من الساعات القليلة للإنترنت وتخصيص وقت للدراسة وللهوايات ولممارسة الرياضة، وضرورة وضع قيود على استخدام مواقع الإنترنت من خلال الامتناع عن الدخول في بعض المواقع أو الألعاب والحرص على ممارسة الرياضة، التي تساعد على التقليل من حدة استخدام الإنترنت واللجوء إلى النشاطات التي تنشط القدرات العقلية والذهنية بالقراءة وحل بعض الألغاز وقراءة الروايات الجذابة، فضلًا عن ضرورة إشراك الأبناء في أنشطة رياضية أو اجتماعية مشتركة برفقة الوالدين  ما يعزِّز من الترابط الأسري.

عبدالله السليطي: دور رئيسي للأسرة في الرقابة على الأبناء

أكَّدَ الكاتبُ عبدالله بن حيي السليطي أنَّ الإنترنت أصبحَ داخل كل منزل في الوقت الحالي، ولا يخلو جوَّال أي شخص دون وجوده حتى بات مسيطرًا على عقول الجميع، ولم يعد هناك أحد يستطيع التخلي عنه، بالإضافة إلى أنَّ الغالبية العظمى من المعاملات سواء الحكومية أو التجارية يمكن إجراؤُها من خلال الإنترنت، وبالتالي أصبح جزءًا أصيلًا من حياة كل فرد في المُجتمع. وتابع: إنَّ الإنترنت قد يتحول إلى إدمان، حيث إن إدمان الإنترنت هو أحد أنواع الإدمان السلوكي، مثل الإدمان المرضي للألعاب الإلكترونية، وقضاء ساعات طويلة أمام شاشات الحاسوب والهواتف الذكية، موضحًا أنَّ الإدمان هو عدم القدرة على الابتعاد عن الإنترنت ما يؤثر سلبًا في الحياة الاجتماعية للشخص، ويمنعه من ممارسة حياته الطبيعية بصورة صحيحة. وأكَّد أنَّ الجميع يستخدمون الإنترنت بشكل يومي ولفترات طويلة، ولكن هذا لا يعني أنَّ كل مستخدمي الإنترنت يُعدون مدمنين، لكننا نعتبر أن الشخص مدمن إنترنت إذا أثر ذلك في ممارسة أنشطته اليومية المعتادة، وحدث عجز في القيام بمسؤولياته الحياتية تجاه نفسه أو من حوله. وأوضح أنَّ أسباب اللجوء للإنترنت كثيرة، منها الإحساس بالوحدة، حيث نجد البعض يتواصل عن طريق برامج المحادثات، وحين لا يملك الشخص الوقت لشراء احتياجاته من المحلات التجارية، يجد أمامه مواقع التسوق الإلكترونية لينتقي ما يريد، وحين يشعر الشخص بالملل، ويريد أن يقضي وقتَه في الألعاب الإلكترونية، ولم يجد من يشاركه اللعب، يجد على الإنترنت الآلاف ممن يمكن أن يشاركوه اللعب. وأكد أن الأمر قد يكون خطيرًا مع الأطفال والمراهقين الذين باتوا يستعملون الأجهزة الإلكترونية والتليفونات الذكية بصورة كبيرة، موضحًا أنَّ الأسرة لها دور رئيسي للتخلص من حالات إدمان الإنترنت، وهذا لأنها لها الدور الأول في تحديد الأوقات وخاصة للأطفال والمراهقين، ويجب التدخل السريع حين ملاحظة الاعتياد عليه بشكل مبالغ فيه.

ظبية المقبالي: تأثيرات اجتماعية واقتصادية وصحية خطيرة

أكَّدتِ السيدةُ ظبية المقبالي المدير التنفيذي لشركة مختص للاستشارات والبحوث أنّ الإنترنت أصبحَ ثقافة العصر، واللغة المتداولة عالميًا، وأصبح طريقة فكر شبه سائدة، ومثله مثل غيره من عناصر الحياة زيادته مضرة ونقصه مضر، حيث إنَّ زيادته تسبب إدمانًا، ونقصه يتسبب في الجهل بمتغيرات الحياة، ومن ثمَّ فمن الضروري أن يدرك كل شخص هل هو مدمن على الإنترنت أم لا؟.

وأضافت: إنَّ هذا الأمر يمكن اختباره بسهولة، حيث يتابع الشخص نفسه، فكم ساعة يمكنه الابتعاد عن عالم الإنترنت؟، والاختبار الثاني هو، ما هو أول شيء يبحث عنه الإنسان عند الاستيقاظ من النوم؟، وإذا انقطع الإنترنت هل يعتبر سببًا من الأسباب التي تثير عصبيته لدرجة يخرج فيها عن السيطرة؟، بالإضافة إلى تساؤل مهم، وهو هل التصاقه بعالم الإنترنت يسبب له عجزًا عن تأدية واجباته اليومية والحياتية والاجتماعية؟.

ولفتت إلى أنَّه يجب أن يعي الشخص حال وجدت كل هذه المؤشرات أنَّه في طريق إدمان الإنترنت، وعليه أن يحدد هل يرغب في الاستمرار نحو طريق الإدمان أم يتوقف ويسيطر على الوضع لأنه حتى نكون واقعيين لن يتغير شيء مهما ذكرنا من الحقائق، إلى أن يدرك الشخص نفسه أهمية التغيير والتوقف عن الانقياد لقيود الإنترنت، لأن هذا العالم له أبعاد نفسية قد تصيب الشخص بأمراض واضطرابات نفسية، كما أنَّ له أبعادًا اجتماعية أبرزها العزلة والانطوائية، وأبعادًا اقتصادية قد تكون الفصل من العمل وأبعادًا صحية تتمثل في سوء التغذية وضعف البصر وحصر مهارات العقل وعدم استثمارها، فضلًا عن الخمول الجسدي.

د. موزة المالكي: علامات لإدمان الإنترنت

أكَّدت الكاتبةُ والإستشارية النفسية د. موزة المالكي أنَّ هناك علاماتٍ تدلُّ على إدمان الإنترنت يجب الانتباه لها والعمل على رصدها والتعامل معها على الفور من خلال التعديل السلوكي، خاصةً بالنسبة للأطفال والمراهقين الذين يعتبرون الفئات العمرية الأكثر تعرضًا لإدمان الإنترنت لأنهم يقضون ساعات طويلة يوميًا في تصفح الإنترنت. ونوّّهت بأنَّ أسباب إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية عبر تطبيقات ومواقع متخصصة وراءها تجاهل الأهل وعدم التقارب الوجداني مع الأبناء، فضلًا عن الشعور بالعزلة والفراغ، ما يدفع الأطفال واليافعين للهروب إلى ذلك الفضاء الافتراضي لمشاركة أشخاص افتراضيين في الحوار أو المشاركة في الألعاب الإلكترونية لساعات طويلة. وأكدت أنَّ من العلامات التي يجب الانتباه لها لتحديد ما إذا كان الشخص مدمنًا للإنترنت أم لا، هي استخدام الإنترنت أربع ساعات يوميًا فأكثر ووجود علامات الانسحاب، مثل العصبية أو الانزعاج أو الحساسية من أي محفز خارجي عندما لا يكون الشخص متصلًا بالإنترنت، وفقدان السيطرة على النفس، إذ لا يستطيع الشخص السيطرة على بداية ونهاية فترة تصفح الإنترنت بنفسه ودون تدخل خارجي. وقالت: إنَّ من العلامات أيضًا هي قلة الاتصالات الاجتماعية وتدهور الصحة مثل علامات قلة النوم والشحوب صباحًا وآلام العمود الفقري والعينين والأعصاب وحدوث مشاكل في مكان العمل أو المدرسة والتعلل بالأسباب، عبر البحث عن حجج بشكل دائم لإهمال الواجبات المدرسية أو المنزلية من أجل الجلوس أمام الكمبيوتر وتصفح الإنترنت. ولفتت إلى أنَّ من العلامات أيضًا تزايد أوقات تصفح الإنترنت، فكما في حالات الإدمان على أي مادة، فإن المدمن لا يكتفي بقدر معين ويسعى إلى زيادته بعد تعود جسده عليه، فكذلك مدمن الإنترنت يسعى دومًا إلى زيادة عدد ساعات تصفحه يوميًا كي يكون راضيًا. وحول كيفية علاج الإدمان على الإنترنت، لاسيما لدى الأطفال والشباب نصحت الدكتورة موزة المالكي بزيارة الاختصاصي الاجتماعي والتربوي، ذلك أنَّ العائلة بأكملها تعاني من تبعات هذا الإدمان، كما يمكن أيضًا عرض الحالة على أطباء نفسيين. وقالت: إنَّ الإنسان طبيب نفسه وعليه أن يقلل من نسبة مكوثه على الإنترنت يوميًا، بحيث يتم العلاج وفك اضطراب الإدمان بشكل تدريجي، وإن فقد القدرة على الابتعاد عن الشاشات يجب اللجوء إلى الطبيب النفسي.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X