كتاب الراية

في محراب الكلمة.. صباحات الناجحين

الاستيقاظ مبكرًا هو نصف المعركة فقط

جاءني يشكو من ضيق الوقت وزيادة الأعباء اليوميّة، ومهام العمل التي لا تنتهي، وأشغال المنزل والأولاد وأمور كثيرة، أعرفه من الشخصيات الناجحة إلا أنه يفتقرُ لأمرين: ممارسة الرياضة، وتعلم اللغة الإنجليزية رغم أهميتها في عمله، وقد جاهد نفسه لذلك لكنّه في كل مرة يفشل.

سألته عن برنامجه اليومي، وشخّصت علاجه من أول كلمة، قال: أنا أستيقظ التاسعة صباحًا ثم سرد لي قائمة أعماله اليومية ووجدت أن بعض أعماله تقضم الكثير من وقته دون فائدة تذكر خصوصًا وقت المساء.

قلت له هل أنت مستعد لتغيير روتينك اليومي، وتنضم لنادي الساعة الخامسة صباحًا، وأعدك أنك ستجد الوقت الكافي للجلوس مع نفسك، وممارسة الرياضة، وتعلم اللغة وأمور أخرى لا تخطر على بالك.

بدأ صاحبنا بجدوله الجديد ووجد الفارق المَهول، عند الساعة الخامسة صباحًا يستيقظ من نومه، ويؤدي صلاة الفجر، ثم يمارس الرياضة، ويجد بعدها الوقت المناسب لتعلّم اللغة وتناول فطور الصباح، وما إن تحلّ الساعة التاسعة صباحًا التي كانت موعد صحوه السابق حتى يكون قد أمضى أربع ساعات من العمل والنشاط والإنجاز دون أن يعترضه اتصال صديق أو رسالة موظف أو شكوى عميل.

صحيح أن صديقنا وجد صعوبة في بداية الأمر، لكنه بعد أسبوعين اعتاد على الوضع الجديد، وكان يفترض ذلك من المستحيلات، ولكنّه وجد راحة نفسيّة وسكينةً وارتياحًا وهواءً عليلًا، وهدوءًا للتفكير والإنجاز، مما لم يكن يجده في أي وقت آخر.

الكاتب الكندي الشهير روبن شارما ابتكر مفهوم (نادي الخامسة صباحًا) وطبّقه على مدار عشرين عامًا على عملائه، ما ساعدهم على تعظيم قدراتهم الإنتاجيّة، وتحسين حالتهم الصحيّة، وبناء سكينتهم الداخليّة في عصر التعقيد المُنهك الذي نعيشه حاليًا.

أربع ساعات كافية لشحن نفسك بالإيجابية والسكينة والتأمل في الذات ومراجعة النفس والتركيز على الأهداف وتناول الإفطار الصحي والحركة التي اقترنت بالبركة والصحّة وبداية الإنتاجية بذهن صافٍ خالٍ من أي شوائب جديرة بأن تكون جزءًا من نظامنا اليومي.

خذ في اعتبارك أن الاستيقاظ مبكّرًا هو نصف المعركة فقط، ونصفها أن تذهبَ إلى فراشك مبكّرًا أيضًا، وعليك أن تساعد نفسك على ذلك من خلال تناول عشاء خفيف، وإيقاف استخدام الجوال قبل ساعة على الأقل من النوم، وعدم تناول أي منبهات في الفترة المسائية.

هناك مثل شهير باللغة الألمانية يقول «ساعات الصباح تمتلك الذهب في فمها» وعَبر التاريخ تشابه العظماء من زاوية الاستيقاظ مبكّرًا عند بزوغ الفجر، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم أمّته بالبكور فقال: «بورك لأمتي في بكورها».

الصباح فرصة لإنجاز أفضل الأعمال بأجود كفاءة، وما أجمل أن يبدأ يومك بروعة الفجر وأصوات العصافير وصفاء السماء وإشراقة الشمس، وصدقني ما وجدت مبكّرًا في يومه إلا ووجدت حالته النفسيّة مطمئنة وراضية، وحلّت عليه البركة في وقته وعمله ورزقه، وبالإجماع فإن الاستيقاظ مبكّرًا هي الصفة المُشتركة بين كل الناجحين.

 

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي 

[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X