المحليات
تجريه وايل كورنيل بتمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي

مشروع بحثي لتصميم علاج خاص بكل مريض

د. أمل رباعي لـ الراية : المشروع يساهم في التنبؤ بالجرعات الملائمة للأدوية والآثار السلبية

د. علي حساين : المشروع يساهم في تجنب المريض الجرعات الدوائية المفرطة

تقديم علاجات آمنة وفعالة للمرضى وعدم صرف الأموال على علاجات غير فعالة

حجم العينة في المشروع البحثي يبلغ أكثر من 18 ألف جينوم

فريق البحث يدرس 91 دواءً يصفها الأطباء في وحدات العناية المركزة

الدوحة – عبدالمجيد حمدي:

كشفت الدكتورة أمل رباعي، الأستاذ المُساعد في بحوث الطب الوراثي في وايل كورنيل للطب – قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، عن أكبر مشروع جينوميات دوائية من نوعه في قطر، وذلك لدراسة تأثير الاختلافات في الجينات في مسألة الاستجابة للأدوية المختلفة، موضحة أن هذا المجال هو أحد المجالات البحثية الجديدة نسبيًا لكنه سيقومُ بدور بارز في تحقيق رؤية ما يُعرفُ باسم الطب الدقيق، أي تصميم علاجات مُخصصة لكل مريض.

وأكدت لـ الراية أن الشفرات الوراثية تتسمُ باختلافات أو متغيّرات صغيرة من شخص إلى آخر وفي حالات معينة، تكونُ مثل هذه المتغيرات السبب وراء الاستجابات المتباينة لدواء معين، وهو ما يصعبُ التنبؤ بفائدة الدواء وبالجرعة الملائمة منه، وأيضًا التنبؤ بمن سيعانون من الآثار الجانبية السلبية أي التفاعلات الدوائيّة الضارة.

وأوضحت أن حجمَ العينة في المشروع البحثي يبلغ أكثر من 18 ألف جينوم، منها 15 ألف جينوم مأخوذة من قطر بيوبنك، عضو مؤسسة قطر، و3 آلاف جينوم من بنك العينات الحيوية في وايل كورنيل للطب – قطر، بالإضافة إلى 300 جينوم لمرضى من وحدة العناية المركزة في مؤسسة حمد الطبية، موضحة أن المشروعَ يمولُه الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، عضو مؤسسة قطر.

وتابعت: إنه يأتي في مقدمة الأهداف العلمية الرئيسية من إجراء هذه الدراسة، التي تقودُ الفريق الذي يعمل بها، هو تحليل عدد أكبر من جينومات المواطنين القطريين، بما يوفرُ للباحثين فهمًا أعمق وأدق بكثير لمتغيّرات الجينوميات الدوائية النادرة والشائعة في قطر، لافتة إلى أن الدراسة ستتنبأ وتتحققُ من المتغيرات الجديدة التي تغيرُ استقلاب الأدوية بين المواطنين القطريين.

تسلسل الجينوم

وأضافت: إنه وبعد إنجاز تسلسل الجينوم، يستعينُ الباحثون بحلول برمجية حاسوبية لرصد المتغيرات الجديدة في الجينات، ومن ثم يتحققون إذا كان لتلك المتغيرات دور في استقلاب دواء معين، وإذا كان الأمر كذلك تقدمُ الحلول البرمجية اقتراحات عن تأثير متغيرات محدّدة في استقلاب ذلك الدواء.

وأشارت إلى أننا بحاجة إلى علم الجينوميات الدوائية لتحقيق مفهوم الطب الدقيق في قطر وحتى هذه اللحظة، ليس لدينا المعرفة الكافية عن انتشار متغيرات الجينوميات الدوائية في قطر، وهنا تكمنُ الأهمية البالغة لهذا المشروع، حيث يمثلُ الخطوة الأولى نحو سد الثغرات فيما يتعلق بمتغيّرات الجينوميات الدوائية في قطر، وسيساهم في نهاية المطاف في تحسين الرعاية الصحية الفرديّة.

وأوضحت أن فريق الباحثين يدرسُ أيضًا 91 دواءً يصفها الأطباء مرارًا في وحدة العناية المركزة في مؤسسة حمد الطبية، ويحاولون من خلال هذه الدراسة تحديد متغيّرات جينية بين السكان القطريين تُعرفُ بتأثيرها في استقلاب تلك الأدوية.

تحلل الأدوية

وحول تأثير الجينات في كيفية تفاعل أجسامنا مع بعض الأدوية بطرق مختلفة، قالت الدكتورة أمل رباعي: إن طريقة استقلاب الأجسام للأدوية (تحلل الأدوية) ومن ثم إزالتها تختلفُ من شخص إلى آخر، موضحة أنه عند البعض قد يتحلل دواء ما بسرعة بالغة، ما يتسببُ بآثار جانبية بسبب المستويات المرتفعة للدواء في جسم المريض، وفي المقابل، قد يتحللُ الدواء ببطء شديد عند آخرين ومن ثم لا يصلُ إلى المستويات اللازمة لتحقيق الفاعلية الدوائية إلا بعد مرور وقت طويل.

وأكدت أن إجراءَ مسح لمتغيرات الجينوميات الدوائية سيمكّنُ من تحديد الجرعة الملائمة بدقة للأفراد الذين يتحلل الدواء الموصوف لهم بسرعة بالغة أو ببطء شديد في أجسامهم، وكذلك تحديد الأفراد الأكثر عرضة لخطر التفاعلات الدوائية الضارة. وأشارت الدكتورة رباعي إلى أن علم الجينوميات الدوائية هو بمثابة أداة إكلينيكية لتوجيه عملية اختيار الأدوية وتحديد الجرعة المثالية، ما يتيحُ للأطباء اتخاذ قرارات مدروسة مقارنة بنهج التجربة والخطأ.

وحدة العناية

من جانبه قال الدكتور علي حساين، استشاري أول بوحدة العناية المركزة في مستشفى حمد العام، عضو فريق الباحثين المشاركين في المشروع: إن فريق الباحثين بدأ بدراسة الأدوية الموصوفة في وحدة العناية المركزة، لأن الوقت له أهمية كبيرة في وحدة العناية المركزة، ولكل دقيقة تمر أهميتها، موضحًا أن التأخير الناجم عن تجربة فاعلية الدواء وعدم اليقين في وصف الأدوية يمكنُ أن يتسببَ بعواقب وخيمة. وأضافَ: إن متوسط الوقت الذي يمضيه المريض في وحدة العناية المركزة هو عشرة أيام، وقد يصلُ عدد الأدوية الموصوفة للمريض إلى عشرين دواءً في الوقت نفسه، لذا هناك الكثير من التفاعلات الدوائية، ما يزيدُ فرص المضاعفات الناجمة عن التفاعلات الدوائيّة الضارة.

وأكدَ أنَ المشروعَ البحثي له أهمية كبيرة، حيث إن توافر بيانات الجينوميات الدوائية لكل مريض عند إدخاله وحدة العناية المركزة يمكن أن يساهمَ في تجنب الجرعة الدوائية المفرطة، أو الجرعة الدوائية غير الكافية، أو التفاعلات الدوائية الضارة، وعلى المدى البعيد سيساعدُ هذا الأمر الأطباء في تقديم علاجات آمنة وفعّالة لمرضاهم القطريين، وتجنّب تبديد الوقت والأموال على علاجات ستكون غير فعالة في أفضل الأحوال، وضارة في أسوأ الأحوال.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X