fbpx
كتاب الراية

سطور شاردة.. المسؤول المراسل

المناصب الصورية التي لا أهمية لها لا تخدم أي مصلحة في الدولة

إن مما يمكنُ أن نلاحظَه في بعض الجهات الحكوميّة، هو وجود العديد من المسؤولين الكبار، من ذوي المسميات والأجور الضخمة الكبيرة، الذين ليس لهم أي دور حقيقي يناسبُ هذا الاسم وهذه المكانة التي يحظون بها داخل المؤسسة. فلا يتخذ أي قرار أو يبت في أي شيء دون الرجوع إلى مكتب الوزير. فدوره هو أن يعودَ للوزير في كل صغيرة وكبيرة دون أن تكون له أدنى سلطة في اتخاذ قرارات ولو بسيطة. فوظيفته تشبه إلى حد بعيد وظيفة المراسل الذي يتلقى الكتبَ ليعيدَ إرسالها إلى مكتب الوزير. فمكتب الوزير هو الذي يتخذُ القرار.

وهنا نتساءلُ: لماذا وضع هذا الشخص في هذا المنصب، وكيف تم إحداث منصب بهذا الحجم الكبير لهذا العمل البسيط، الذي لا يختلف عن العمل الذي يقوم به المراسل أصلًا.. لماذا تجعل الإدارة منصبًا مهمًا، وليس له أي دور أساسي ولا ثانوي؟! سوى مجرد مضيعة للوقت وتأخير في الإنجاز، لماذا يوضع مكتب كبير مؤثث بأفخم الأفرشة وسكرتير وغيره، لهذا المسؤول وليس له مهام أساسية في الوزارة؟

فحين تطرقُ باب هذا المسؤول وتقدمُ طلبًا مستعجلًا للبت فيه، فإذا بك تجده يرد عليك بجملة لا تتغير دائمًا:

– انتظر ريثما يرد مكتب سعادة الوزير!

إذن أنت، يا سعادة المسؤول المبجّل، ما دورك هنا؟ لماذا وضعت في هذا المنصب إن لم تستطع اتخاذ أي قرار حتى في أمور روتينية كهذه، أين موقعك من الإعراب هنا؟!

وطبعًا لن تجدَ جوابًا منه إلا زمجرة وتهديدًا ووعيدًا وتهمة بإهانة موظف أثناء قيامه بعمله. أخبروني بهذا العمل الذي يقوم به وبعدها اتهمونا بما تشاؤون!

قد يرى البعضُ أن هذه المشكلة ليست بالخطورة والأهمية حتى نخصصَ لها مقالًا، ونفردها بالحديث. لكن لو أخذنا الأمر في شموليته لوجدنا أنها فعلًا مهمة ومهمة جدًا. فهذه المشكلة التي تحدثُ في أغلب الدوائر الحكومية، حيث نجد مسؤولًا ليس لديه أي سلطة تذكر، مجرد تابع للسلطة العليا، نظام الإدارة المركزية. دليل على انعدام الرقابة والمحاسبة، ففي الغالب تجد أن هذا الكرسي الفخم تم إحداثه لإرضاء أشخاص ولوضع مناصب وهمية يستفيدُ منها ابن فلان أو زوج علان بمحسوبية وبطرق لا يعلم بها إلا الله.

كما أن هذه المناصب الصورية التي لا أهمية لها لا تخدم أي مصلحة في الدولة، وتدلُ على غياب التخطيط في أبسط معانيه، وغياب لترشيد النفقات والموارد والحَكامة. يعني أن تعرف ماذا تريد؟ والطريق إلى ما تريد؟ وما الذي تحتاج بالضبط وما أنت في غنى عنه؟

لقد ابتُلينا ببعض المديرين ممن يتقنون فن حب السيطرة والغطرسة، ولكنهم، للأسى والأسف، لا يتقنون فن العمل، لا يتقنون أي فن من فنون الإدارة وتدبير الموارد حتى ولو حازوا الشهادات العلمية الكبرى. فشهادات البعض منهم خاصة الشهادات «العليا» أيضًا فيها ما فيها وعليها ما عليها.

إن التدبيرَ الحقيقي للإدارة هو أن تكون الموارد البشرية آلية لتجويد الخدمات وتسريع الإجراءات، وتحقيق حاجيات المواطنين بالدقة والسرعة اللازمتين، في زمن أصبح فيه للوقت أهمية في حياة الناس. وليس أن يتم إحداث مناصب لسواد عيون فلان أو لإرضاء هذا أو ذاك دون أي قيمة حقيقيّة.

 

 

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X