كتاب الراية

في محراب الكلمة ….يوم الأم.. وقفات وإشارات

كيف تجد القسوة طريقها في سلوك بعض الأبناء لأمهاتهم؟!

حدثني أحد المقربين عن موقف مؤثر سكبت له أدمعي دون أن أستطيع حبسها.

قال لي: ذات يوم وفي زحمة الاحتفاء بيوم الأم، قابلت شخصًا سيرته محفوفة بالنجاحات والإنجازات، وسمعتُه بلغت الآفاق، وكان في همّ وحزن وكأنه فقد أعزّ ما يملك.

قلت له ماذا أصابك؟ أجابني، ليت من يحتفلون بأمهاتهم في هذا اليوم يرفقون بمن لا أم لهم، فقد رحلت عنّي منذ سنوات، ومن حينها وأنا أعيش جسدًا بلا روح. «فارغة هذه الحياة حين تمرّ بدون أمي» قالها ثم أجهش بالبكاء.

كتبت الروائية الجزائريّة أحلام مستغانمي عن موقف مشابه حدث معها في بيروت، كانت تنادي أمها بعد أن ضاعت منها بين الأروقة، وإذا بسيّدة تتقدّم نحوها وتقول لها ودموعها تنهمر على خديها «كلما سمعت أحدًا ينادي «أمي» تألمت، منذ أربعين سنة وأنا على هذه الحال لأنني لم ألفظ هذه الكلمة مرّة واحدة في حياتي!».

«أمي» ثلاثة أحرف كافية لإعادة ضبط مسار حياتك، هي ملاذ آمن، وحنان مغمور بالسخاء، ودفء يتدفّق طيلة حياتك، وبركات تغمرك كصدقة جارية حتى بعد رحيلها، يقول أنسي الحاج «صغرت أمام الألم حتى عادت أمي من القبر لتحميني».

أصدقكم القول أن كلماتي تعثرت أكثر من مرة وأنا أشرع للكتابة عن الأم في يومها السنوي، ولعمري لو كانت الأيام كلها عيدًا للأم ما أعطتها حقها، كيف لا وهي دُرّة الحياة وعطرها الزاهي وكنزها الثمين وألماسها النادر.

المحزن في الأمر أن تجد من أبناء جلدتنا، من حرموا أنفسهم لذّة القرب من أمهاتهم وطمأنينة الحديث بين أيديهن، وفي ليلة يتيمة خلال العام يتذكّر أن لديه أمًا في مكان ما، فيحتفي بها بهديّة أو اتصال، تقليدًا كأي مناسبة عامّة تمر عليه ذكراها.

صحيح أن قلب الأم يبقَى فارغًا وهي تحنّ إلى قطعة من جسدها، فلا أحنّ من قلب الأم، ولا أصدق من حبها، إلا أن حاجتك لأمك وقربك منها والوقوف بين يديها وقضاء حاجاتها نعمة وفضل وراحة لن تشعر بها إلا حين تفقدها، وحينذاك ستكون أمنية حياتك أن تقضي ليلة واحدة بين أقدامها.

أمك رأس مالك، وجوهرة أيامك، وهي أعظم صفقة رابحة حصلت عليها دون مقابل، ودعواتها لك ليس لها تاريخ صلاحيّة، سترحل أمك يومًا وتبقى بركة دعواتها طوال حياتك، وهي سبب رئيسي لترى النور في دنياك قبل آخرتك، ومن تتبُعي لقصص الناجحين حول العالم وجدت أمرًا عجيبًا في قصصهم، وهو سر ارتباطهم بأمهاتهم وبِرّهِم بهن.

الأم مصدر الحياة والحب والعطاء، وعجبي كيف تجد القسوة طريقها في سلوك بعض الأبناء لأمهاتهم، حتى أصبح البعض يتعامل مع أمّه كمصدر قلق وعبء إضافي، متناسيًا أن كل شيء يمكن تعويضه في هذه الحياة، الزوجة، والولد، والعمل، والمال قابل للتعويض إلا قلب الأم إذا فُقد لا يمكن تعويضه.

تذكر دائمًا «لن يعرفك شخص أفضل من والدتك ولن يحبّك شخص أكثر منها».

استشاري تدريب وتنمية

بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X