اخر الاخبار

ندوة حول الوسطية في الإسلام ضمن فعاليات موسم الندوات لوزارة الثقافة

الدوحة  – قنا:

أقيمت اليوم ندوة بعنوان “الوسطية في الإسلام بين المثالية والواقع”، في معهد الدوحة للدراسات العليا، ضمن فعاليات موسم الندوات الذي تنظمه وزارة الثقافة، بالشراكة مع جامعة قطر والمركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات في الفترة من 17 وحتى 31 مارس الجاري.
وشارك في الندوة كل من الدكتور سلطان الهاشمي أستاذ الفقه بكلية الشريعة جامعة قطر، والدكتور محمد عياش أستاذ العقيدة بجامعة قطر، والدكتور عبدالقادر بخوش أستاذ ورئيس قسم العقيدة بجامعة قطر، والدكتور علاء هيلات الباحث في العقيدة الإسلامية ومقارنة الأديان، وأستاذ مشارك في كلية الشريعة – جامعة قطر، وأدارها الداعية الإسلامي والمحاضر الدكتور يوسف عاشير، وبحضور عدد من الأكاديميين والمثقفين.
وطالب المشاركون خلال الندوة بضرورة أن يكون الخطاب الديني في المجتمع متوافقا مع القضايا المعاصرة وخاصة قضايا الشباب ومشكلاتهم الفكرية والحياتية.
وتناول الدكتور سلطان الهاشمي في بداية الندوة مفهوم الوسطية، موضحا أنها منهج فكري وأخلاقي وسلوكي يتسم بالتوازن والاعتدال، دون غلو ولا تشدد، ودون تهاون ولا تقصير، وأنها منهج يدعو إلى الرفق والتيسير والرحمة والعدل، وعدم الحرج والتعسير والظلم والطغيان، ويتطلب الاعتدال في جميع الجوانب الإنسانية، مؤكدا أن الإسلام خلا من الغلو والتفريط، وأنه يدعو إلى الوسطية، مشددا على أن الوسطية لا تعني أن يكون الإسلام حياديا، لأن الحياد في الصراع بين الحق والباطل مرفوض وقد ذم الحق سبحانه وتعالى هذا التصرف من المنافقين في قوله سبحانه: مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا النساء.
وقال الهاشمي إن الإسلام هو دين الوسطية والاعتدال، مضيفا أن الإسلام جمع بين المادة والروح ويهدي الناس إلى أقوم السبل، وهو سبيل الوسط بين المادة والروح ليعطي كل ذي حق حقه، انطلاقا من قوله جل وعلا “وابتغ فيما  اتىاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين” القصص.
وأوضح أن الوسطية من أبرز خصائص الإسلام وأنها شاملة لكل قضايا الإنسان، وأنها منهج فكري أخلاقي سلوكي يدعو للاعتدال في كل مفردات الحياة الإنسانية بدءا من العقيدة كما تدعو إلى احترام الآخر والاعتراف بحقوقه المشروعة وأهمها الحريات الدينية، بالإضافة إلى المحافظة على وضع اقتصادي متوازن لا إسراف ولا تقتير.
وبدوره، قال الدكتور محمد عياش، إن موضوع الوسطية لا يمكن ضبطه بشكل دقيق، لأن الكثير يدعي الوسطية والاعتدال فلا يصف أحد نفسه بالتطرف، ولذلك لا بد من الاتفاق على معايير لضبط معنى الوسطية، مشيرا إلى أن بعض الشباب يتحسسون من أي دعوة تحت هذا العنوان، ظنا منهم أن ما يتم تقديمه هي قراءات جديدة للإسلام لم يعرفها سلف الأمة، أو يتم من خلالها لي لتلك النصوص لتدخل في حيز مزاج معين يتلاءم مع الظروف المعاشة حاليا، خاصة أن الأمة الآن تعيش تحت ضغط وهي تشعر بحالة من الضعف الآن.
وأكد أننا بحاجة إلى قراءة منهجية صحيحة للإسلام لأن القراءة الأحادية أو الاجتزاء يقود إلى التطرف مقدما في هذا الشأن العديد من الشواهد التي يمكن أن تخرج عن سياقها إذا لم يتم قراءتها كبناء واحد. سواء في النواحي العقدية أو الفقهية أو حتى في مشكلاتنا اليومية.
ودعا في ختام مداخلته إلى إنشاء مركز للوسطية في قطر من أجل فهم الإسلام بصورته الصحيحة، في مختلف التعاملات الحياتية، مع ضرورة فتح الحوار بين كل التوجهات، وقال إن ذلك سيساهم في تحقيق رؤية إسلامية حقيقية تكون مبنية على منهجية علمية رصينة.
ومن جهته، قال الدكتور عبدالقادر بخوش أستاذ ورئيس قسم العقيدة بجامعة قطر خلال ندوة “الوسطية في الإسلام بين المثالية والواقع”، إن من أهم خصائص الإسلام الوسطية حيث تميز عن غيره من الديانات والحضارات، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقام حضارة إسلامية اتسمت بالرقي، وتعايشت مع غيرها، انطلاقا من وسطية الإسلام، ما أدى إلى انجذاب الكثيرين في الغرب إلى الإسلام على نحو ما عبر عنه مفكرو الغرب في دراساتهم وكتبهم.
وأشار في مداخلته إلى بعض الفوارق بين الإسلام وغيره من الأديان سواء السماوية أو الوضعية وكيف كانت وسطية الإسلام عقيدة وشريعة، مؤكدا أن الإسلام حقق التوازن بين الجانبين الروحي والمادي، وأنه حمل شرائع ومنهجا للحياة، ليكون أبناء الأمة الإسلامية شهداء على الناس، ويكونوا نبراسا للشعوب.
وأيد الدكتور بخوش اتفاقه مع د.محمد عياش، في الدعوة إلى أن تتبنى دولة قطر إنشاء مركز للوسطية، ليكون متخصصا في الدراسات والأبحاث، التي تعزز تحقيق الفهم الصحيح للإسلام.
وفي مداخلته، تناول الدكتور علاء هيلات الباحث في العقيدة الإسلامية ومقارنة الأديان – وأستاذ مشارك في كلية الشريعة – جامعة قطر، معايير الوسطية التي تعني العدل والتوازن، من منطلق الآية الكريمة “وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا” البقرة، مشيرا إلى أن القرآن استخدم فعل الجعل بدلا من الخلق الذي يعبر عن الابتداء، لأن تخصيص هذا الشيء وهو الوسطية جعل لمهمة محددة وأن الحياة لا تستقيم بدونه، لافتا إلى أن الوسطية جزء أصيل في الإسلام، ولهذا جاء قوله سبحانه “لتكونوا شهداء على الناس” وهو ما يوضح المعنى الحضاري للإسلام، لأن المسلمين حتى يحققوا هذا الهدف فإنهم مطالبون بتقديم نموذج حضاري يقتدى به بين الناس.
كما تحدث عن علاقة الوسطية بمكونات الدين الإسلامي، من عقائد وتشريعات وأخلاق، مؤكدا أنها قيمة قابلة للتطبيق والممارسة الواقعية في الحياة لأنها ضابطة لعلاقة الإنسان بغيره من البشر، كما أنها ضابطة لعلاقة الحضارة الإسلامية بغيرها من الحضارات.
وأعقب الندوة مشاركات للحضور، حيث ناقش الحضور أهم الأفكار التي طرحها المحاضرون.
هذا وسوف تقام غدا /الخميس/ ضمن فعاليات /موسم الندوات/ ندوة بعنوان “نحن والغرب.. المركزية العربية ومفهوم العالمية.. عقدة الغربي بين الحقيقة والوهم” في معهد الدوحة للدراسات العليا.
ويهدف موسم الندوات إلى إثراء النقاش والحوار، حول العديد من القضايا الثقافية والفكرية والفنية عبر إقامة ثماني ندوات، بهدف نشر ثقافة التنوع ومنح نخب المجتمع من المفكرين والمثقفين والخريجين فرص تعزيز البيئة الفكرية، إذ تسعى وزارة الثقافة من خلال هذا الموسم إلى تأسيس بيئة فكرية تعزز دور الثقافة والمثقفين في خدمة المجتمع.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X