fbpx
كتاب الراية

وقفات قانونية ….استراتيجية قطر لحماية البيئة ركيزة الاستدامة

البيئة النظيفة مرآة رقي المجتمع وتحضره.. وتحسينها واجب ومسؤولية

تُعدُّ البيئة الإطارَ الذي يحصل منه الإنسانُ على مقوِّمات حياته بحيث توفر له احتياجاته من الموارد الطبيعية إلا أنَّ الإنسان تعامل معها بشكل عشوائي لا سيَّما مع نشوء الثورة الصناعية وتنامي استخدام المحروقات والمشتقات النفطية ونموِّ الحركة المروريَّة اليومية، فضلًا عن كثرة استخدام المبيدات الزراعية التي تشكِّل العامل الرئيسي المسبِّب لتلوث المياه والأتربة.

وهكذا، أخذت ظاهرة التلوث البيئي تستشري، حتى أضحت، آفةً خطيرةً تدمِّر البيئة التي نعيش فيها، بالنظر لما ينجم عنها من تداعيات سلبيَّة على الإنسان والحيوان والنبات على حدٍّ سواء وأضرار بيئية جسيمة، من شأنها أن تجعل البيئة غير آمنة وغير مناسبة للعيش.

ولما كانت البيئةُ القطريةُ من البيئات الأكثر تعرضًا للملوثات بالنظر لمُناخها الشديد الحرارة، وارتفاع نسبة الرطوبة وتدنِّي معدل سقوط الأمطار، إلى جانب ارتفاع عدد سكانها الذي ينعكس زيادة على الحركة العمرانية السكانية، ويؤدي عمليًا إلى المزيد من التلوُّث والنُّفايات الصلبة، وضعت دولة قطر نصب عينيها مسألة حماية البيئة وتنميتها، فأرست استراتيجيات كفيلة بالمحافظة على البيئة واستدامتها حاضرًا ومستقبلًا، فأقرَّت القانون رقم 8 لعام 1974 «للنظافة العامة» أعقبه القانون رقم 18 لسنة 2017 بشأن النظافة العامة، وفي العام 2002 أصدرت القانون رقم (30) الخاص بحماية البيئة، كما تعهدت في الدستور الدائم عام 2004 ب «حماية البيئة وتوازنها».

هذا، وتواصلُ وزارةُ البلدية والبيئة، حملاتها على المنشآت والمصانع لضمان التزام أصحابها بالمعايير البيئية المطلوبة، وذلك ضمن جهودها للقضاء على التلوث والحدِّ من الآثار الضارة بالبيئة.

وفي هذا السياق، أهابت وزارةُ البلدية والبيئة ممثلة بإدارة التفتيش الصناعي ومكافحة التلوث بالسادة أصحاب المنشآت والمصانع ضرورة الالتزام بالتشريعات البيئية النافذة بالدولة، والتعاون مع الجهات المعنية للحفاظ على بيئة نظيفة ومستدامة.

ولم تكتفِ قطر بهذا القدر، إذ سلَّطت الضوءَ على ضرورة استثمار الطاقات الشبابية ونشر الوعي في صفوفهم وتمكينهم من الشعور بأهمية إشرافهم البيئي، بدءًا بتبادل الرُؤَى والأفكار مع الأسرة ومع المجتمع، وتفعيل دورهم في المنصات التي تختص بالتلوث البيئي على كافة الصعد وصولًا إلى استدامة بيئية متطورة.

في الختام،

لا شكَّ أنَّ البيئة النظيفة مرآة رقيّ المجتمع وتحضره، وتحسينها واجب ومسؤولية على كل فرد. لذا كل فرد دون استثناء، مدعوّ الآن أكثر من أي وقت مضى لاستنهاض الطاقات من أجل إحداث تغييرات في خيارات العيش في وئام مع طبيعةٍ نظيفة وصحيَّة، بصورة أكثر مراعاةً للبيئة وأكثر استدامة والامتناع عن كل ما يُفاقم مشاكل التلوث البيئي. وعلى الدولة بدورها، السعي لبناء مؤسسات بيئية فعَّالة ومُتطورة تنمِّي الإحساس العام بأهمية سلامة البيئة، في ظلِ شعبٍ واعٍ بيئيًّا يُثمِّنُ الحفاظ على الموروث البيئي.

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

[email protected]

@rashid7009

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X