كتاب الراية

في محراب الكلمة ….أهلًا رمضان.. أهلاً بالتغيير

أهلًا رمضان .. من لم يتغيّر في الشهر المبارك إلى الأفضل فمتى سيتغير؟

عاد رمضان مرّة أخرى ونفوسنا تهفو إلى لقياه، وتشتاق لمعانقة أنسامه العاطرة، وروحانيته الباذخة، وعطاياه الجزيلة.

إنّه رمضان الشهر الاستثنائي، ذو الفرادة والخصوصيّة والميزات الربانية، شهر تتغيّر فيه نواميس الحياة، وتتغيّر فيه عادات الصائم بشكل جذري وكأنّه يخضع لدورة تدريبية مكثّفة مدّتها شهر كامل عنوانها التغيير الشامل إلى الأفضل، عبادة وعطاءً وإنجازًا وتربية وتزكيةً وقربًا لمعانقة السماء.

ما أجملها من أيام وليالٍ تتناغم فيها الأرواح والأجساد في انسجام عجيب لا انفصام فيه، تنسدل فيه رياح التغيير فتتبدل النفوس وتأتلف القلوب وتقترب، ويصبح للعبادة طعم آخر، وعن سخاء هذا الشهر الكريم ومِنَحه الربانية فحدّث ولا حرج.

أهلًا رمضان شهر التغيير، ومن لم يتغيّر في رمضان إلى الأفضل فمتى سيتغير؟، ومن لم يقلع عن عاداته السلبيّة في رمضان فمتى سيُقلع؟، أما من ظن أن التغيير في رمضان فقط في مواعيد الأكل والنوم والعمل فعليه أن يراجع نفسه ويلتحق بركب موكب التغيير ويلتحف من هباته الكثيرة.

ومن جميل نعم هذا الشهر علينا أن جعله الله محطّة تغيير لإحداث مراجعة شاملة لأنفسنا وذواتنا وأعمالنا وعلاقاتنا وأهدافنا، فهو فرصة سانحة لإحداث نقلة روحيّة وجسديّة في شتى أمور حياتنا المادية والمعنوية والدينية والدنيوية.

وإذا كانت الإرادة لازمة من لوازم التغيير فإنها فضيلة من فضائل رمضان، يقول الأديب مصطفى صادق الرافعي «وفي ترائي الهلال ووجوب الصوم لرؤيته معنى دقيق آخر، وهو مع إثبات رؤية الهلال وإعلانها، إثبات الإرادة وإعلانها، كأنّما انبعث أول الشعاع السماوي في التنبيه الإنساني العام لفروض الرحمة والإنسانية والبر، وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العلمي، الذي يدرّب الصائم على أن يمتنع باختياره عن شهوته ولذاته».

وفي وصفه لروح إرادة التغيير في رمضان يقولُ الأديب عباس محمود العقاد «أدبُه أدبُ الإرادة، وحكمته حكمة الإرادة، وليست الإرادة بالشيء اليسير في الدين، والخلق في الدين، وما الخلق إلا تبعات وتكاليف، ومن ملك الإرادة فإن زمام الخلق جميعًا بين يديه».

والشيء المذهل ونحن نتحدّثُ عن التغيير في رمضان للأفضل، فقد أثبتت دراسات علميّة أن الإنسان إذا استمر على خلق ما لمدّة ثلاثة أسابيع، يصبح عادة عنده، وإن زاد أسبوعًا رسّخت تلك العادة واستمر عليها، ورمضان مدرسة قوامها ثلاثون يومًا كفيلة بإحداث التغيير فيك إن عزمت على ترك عاداتك السيئة واكتساب عادات إيجابيّة جديدة.

بقي أن تعلمَ أن التغيير لن يكون بالأمنيات والأحلام، بل بالنيّة الصادقة أولًا، والعمل والعزم والإرادة ثانيًا، فاعزم الأمر واعمل بالأسباب، ورمضان حافل بالمحفّزات والأبواب التي تساعدُك في تحقيق التغيير الإيجابي وتحقيق أعلى المراتب في الدنيا والآخرة.

استشاري تدريب وتنمية

بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X