المحليات
أسهمت في تنفيذ برنامج تغيير مسار الإصابة.. د. شاهراد طاهري لـ الراية:

أبحاث مؤسسة قطر تدعم علاج السكري

البرنامج يركز على أنظمة غذائية خاصة تستمر على مدار 6 أشهر

تحذيرات من ارتفاع الإصابة بالسكري في قطر إلى 24% بحلول 2050

البروفيسور عبد البديع أبو سمرة: عيادة متخصصة في تغيير مسار داء السكري

الدوحة- عبدالمجيد حمدي:

أكَّد د.شاهراد طاهري، أستاذ الطب في وايل كورنيل للطب- قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، واستشاري الغدد الصماء بمؤسسة حمد الطبية أن برنامج عكس مسار الإصابة بالسكري بمؤسسة حمد الطبية يعد علامة بارزة في مسيرة الرعاية الصحية الأساسية بدولة قطر، كونه أول برنامج من نوعه في المنطقة بأسرها، ويمكن أن يستفيد منه المرضى الذين يعانون من زيادة في الوزن وثبتت إصابتهم بالسكري من النوع الثاني خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقال في تصريحات لـ الراية: إنَّ المشروع انبثق في الأساس من النتائج التي توصلت إليها تجربة سريرية بعنوان «علاج السكري في تعزيز النظام الغذائي وتحسين الأيض»، حيث تولى تمويلها الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، كجزء من قطاع البحوث والتطوير والابتكار في مؤسسة قطر، وحققت نجاحًا في تغيير مسار داء السكري من النوع الثاني عبر تدخل مكثف لتغيير نمط الحياة.

وأكَّد د. شاهراد أنَّ الأبحاث التي أجريت أظهرت وجود وسيلة لتغيير مسار الإصابة بداء السكري من خلال إدخال تعديلات على نمط الحياة في وقت مبكر، وبالتالي يتمتع المرضى بفرصة عيش حياة طبيعية.

وأوضح أن العنصر الأساسي في تغيير مسار السكري هو إنقاص الوزن مما يحسّن من وظائف خلايا بيتا في البنكرياس وتنتج هذه الخلايا الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن التحكم في مستوى السكر في الدم.

زيادة الوزن

وقال د. شاهراد: إنَّ زيادة وزن الجسم تنهك خلايا بيتا حتى ينتهي بها الحال بعد مرور عدة سنوات إلى التوقف تمامًا، ولذا فإن إنقاص الوزن والحفاظ عليه يقللان العبء على هذه الخلايا ويتيحان لها العمل بشكل أفضل، ما يؤدي إلى تحسين مستويات الجلوكوز في الدم.

ولفت إلى أنَّ هناك أشخاصًا كثيرين في قطر يعانون من درجة غير معتادة من حيث التعرض لمضاعفات خطيرة نتيجة الإصابة بداء السكري، مؤكدًا أهمية العمل على توظيف الخبرات والعلم في تجنيبهم الدخول في هذا النفق المظلم.

وأوضح أنَّه كما هو حال العديد من دول الشرق الأوسط، فإنَّ انتشار السكري في قطر أمر يدعو للقلق، إذ تبلغ معدلات الإصابة 17% بين البالغين، وهو ما يعادل ضعف معدل الإصابة على مستوى العالم، مُوضحًا أنَّ إحدى دراسات النمذجة كشفت عن إمكانية وصول معدل الإصابة بالسكري من النوع الثاني بين القطريين إلى 24% على الأقل بحلول سنة 2050 وحينئذ سوف يستنزف هذا المرض قرابة الثلث من مخصصات الدولة لمجال الصحة.

النتائج الرائدة

وقال د. شاهراد: توظيفًا للنجاح الذي حققته الأبحاث فإنه من المقرر إطلاق أول عيادة طبية لعكس مسار السكري في وقت لاحق من هذا العام وسوف توفر هذه العيادة للمرضى فرصة تخفيف حدة مرض السكري والاستفادة من النتائج الرائدة التي توصلت إليها تجربة علاج السكري بتعزيز النظام الغذائي وتحسين الأيض التي تولّى تمويلها الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي.

في إطار الحديث عن التجربة وكيفية التدخل لتغيير نمط الحياة واستخدامها حاليًا ضمن برنامج عكس مسار داء السكري، قال الدكتور طاهري: إن التدخلات المكثفة الرامية لتغيير نمط الحياة تتضمن التغيير في النظام الغذائي والنشاط البدني، فضلًا عن التغييرات السلوكية ولا يتم استخدام أي أدوية لعلاج السكري بأي شكل من الأشكال سواء على شكل حبوب أو هرمونات.

وأشار إلى أنه بالنسبة لتغيير النظام الغذائي ففي الشهور الثلاثة الأولى يعتمد النظام على تناول حمية غذائية تقتصر على المخفوقات والحساء والحلوى ذات السعرات الحرارية القليلة وبعد مرور ثلاثة أشهر يتم تناول الطعام المعتاد بشكل تدريجي ثم بعد ستة أشهر يأكل المريض ما يشتهي وفق ما يتناسب والخطة الغذائية، لافتًا إلى أنَّه خلال الشهور الستة هذه يحصل المريض على التوجيهات المناسبة لتغيير السلوكيات مع التركيز بشكل خاص على عادات الغذاء الصحي وزيادة النشاط البدني والتمارين.

النظام الغذائي

وأوضح د. طاهري أنَّ النظام الغذائي المشتمل على سعرات حرارية قليلة في الشهور الثلاثة الأولى يتيح للمرضى ضبط الأيض من جديد، ورغم أن هذا النظام الغذائي يبدو قاسيًا إلا أن جسم الإنسان يتكيف معه بصورة ملحوظة وبعد بضعة أيام يلحظ المريض انخفاضًا كبيرًا في الشهية، ما يتيح له إنقاص الوزن وهو عنصر أساسي في تغيير مسار السكري من النوع الثاني.

وأضاف: إن النتائج لا تقتصر على التحسن في مستويات السكر في الدم بل تشمل تراجعًا في معدل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، داعيًا الراغبين من المرضى للتواصل مع طبيب الرعاية الصحية الأولية الذي يشرف على حالتهم لطلب التحويل إلى هذا البرنامج.

عيادة متخصصة

فى الوقت نفسه، كشفَ البروفيسور عبد البديع أبو سمرة، الرئيس المشارك في اللجنة الوطنية للسكريّ في وزارة الصحَّة أن اللجنة صدَّقت على قرار إنشاء عيادة متخصصة في تغيير مسار داء السكري لتكون مكملًا للاستراتيجية الوطنية لمكافحة داء السكري وحتى تضطلع بدور مهم في الحد من معدل انتشار المرض على مستوى قطر.

وقال: نتطلع بالتعاون مع مؤسسة الرعاية الصحية الأولية ومؤسسة حمد الطبية إلى إطلاق عيادات متخصصة في علاج داء السكري في القريب العاجل في عدد من المواقع على مستوى البلاد.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X