fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. احذر من لصوص الوقت

اختلاق الأعذار لتأجيل الأعمال هو أخطر عدو يترصد لأوقاتك

تقولُ الحكاية إن أحد الأشخاص مرّ على حطّاب منهمك في تقطيع الأشجار ولكن فأسه غير مسنونة، فقال له: لماذا لا تشحذ فأسك؟ فقال له الحطاب وهو منهمك في عمله: ألا ترى أنّي مشغول في عملي ولا أجد الوقت لشحذ فأسي. ردّ عليه بقوله: لو أنّك شحذت فأسك لأنجزت أعمالك بنصف الجهد الذي تبذله بهذه الفأس المتهالكة.
هذا الأمر ينطبق على الكثير من الناس، فهم مشغولون جدًا ولا يجدون الوقت الكافي لإنجاز مهامهم وتطوير قدراتهم وتحقيق طموحاتهم، وفي حقيقة الأمر فإنهم يشبهون صاحب الفأس حيث يحتاجون فقط لشحذ فؤوسهم وترتيب أولوياتهم، وبمعنى آخر إدارة أوقاتهم.
الوقت سلاح مهم وعملة ثمينة، وتكمن أهميته أنّه إذا فات جزءٌ منه لا يمكن استرجاعه، والصينيون لديهم مثل جميل يقول «الوقت هو المال، ومن الصعب على الإنسان أن يستخدم المال من أجل الحصول على الوقت». ويقول الدكتور إبراهيم الفقيه «الوقت ليس له ثمن فهو الحياة، والذي يضيع وقته يضيع حياته».
الإشكاليّة أنّ هذا الوقت الثمين يُسرق منّا بدون حساب، ولصوص الوقت يقضمون أوقاتنا دون أن نشعر، ونظل في دائرة الانشغال الدائم بأعمال وهميّة ومهام ثانويّة وحين نراجع ما أنجزناه نكتشف بأننّا في حالة ضياع، فنحن مشغولون جدًا ولكن في قائمة «مشغول بلا مهمّة».
وحتى لا تتعرض لسرقة أغلى ما تملك، عليك أن تعرف جيّدًا من هو عدوك اللّدود الذي يسرق وقتك، فراجع حساباتك واضبط علاقاتك وحدّد أولوياتك، فقد يسرق وقتك أقرب النّاس إليك.
باعتقادي أن أخطر عدو يترصّد لأوقاتك هو التأجيل والتسويف واختلاق الأعذار لتأجيل الأعمال، فكن حذرًا من هذا اللص ولا تسمح له بالدخول في عالمك، وأنجز أعمالك المهمّة أولًا بأول، ولا تخلط بين الأمور المهمة والأقل أهميّة، أنجز الأهم ولا تنشغل بالتوافه، والأهم من ذلك ابتعد من مربع الفراغ القاتل.
من اللصوص الخطيرة للأوقات استجابتك لكل ما يطلب منك من الأمور العاديّة وعدم قدرتك على قول «لا» تجاه الأمور التي تأخذ الكثير من وقتك مثل الزيارات والدعوات ومشاهدات المباريات باستمرار والخروج مع الأصدقاء بأي وقت، وكذلك المقاطعات المفاجئة وعدم التركيز وترتيب الأعمال فتهدر الكثير من وقتك الثمين.
الاجتماعات وما أدراك ما الاجتماعات لص خفي يسرق كثيرًا من أوقات الموظفين ويلتهمها بشراهة، فكن حذرًا واعرف كيف تتعامل مع هذا اللص واضبط اجتماعاتك وحدّد وقتها ولا تنشغل بها فوق اللازم.
جوالك أيضًا لص محترف في نهب وقتك دون أن تشعر، فلا تنشغل بالانتقال من تطبيق إلى آخر ومن موقع لآخر ومن مكالمة إلى لأخرى ثم تندب حظك بأنك شخص مشغول ولا تجد الوقت لإنجاز أعمالك المهمّة.
عزيزي .. وقتك هو أغلى ما تملك فحافظ عليه وأحسن استغلاله، واعلم أن الإدارة الصحيحة لوقتك ستضيف إلى حياتك ساعات إضافية يمكن أن تصنع الفارق في تحقيق الكثير من الإنجازات، ولا تنشغل بالمهام المفتوحة التي لا تنتهي أبدًا، وكُن على علم بأن الفرق بين الشخص الناجح والفاشل هو الوقت فلا تترك وقتَك للضياع.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

 

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X