fbpx
كتاب الراية

وقفات قانونية.. تبقى المحاماة هي الأصل

مهنة المحاماة حرة تهدف إلى تحقيق العدالة وتسهم مع القضاء في إرساء قواعدها

نالتِ المحاماةُ مكانةً رفيعةً في المجتمعات الحرَّة، ولعبت دورًا كبيرًا في توطيد دعائم النظام وتقييم ميزان العدالة بهدف الحفاظ على سيادة القانون. يعرف عن المحامي بأنّه يتشارك مع القاضي في المسؤولية بُغية صدور الأحكام وذلك لما يقدّم إلى القضاء من تأييد للحجّج، ودعم للبراهين، فضلًا عما يتوسّل به من حسن الأداء والفصاحة التي تجلو الغامض، والبلاغة التي تزيّن الحق. لكن أعظم تعريف أطلقه الفقهاء على المحامين ورفعوا فيه منزلتهم هو قولهم: أنَّ المحامي «خادم الحق»، ومن انتدب ذاته لهذه الخدمة يجب أن يتحلى بكثير من التجرّد وبكثير من الصفاء النفسي الذي يدفعه إلى الابتعاد عن كل ما يتنافى ومبادئ الشرف والاستقامة والنزاهة.

ترسيخًا لتلك المبادئ، عرَّف قانون المحاماة القطري رقم ٢٣/‏‏٢٠٠٦ في المادة الثانية منه مهنة المحاماة بأنّها مهنة حرة تهدف إلى تحقيق العدالة، وتسهم مع القضاء في إرساء قواعدها، وتعاون المتقاضين في الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم. ويتمتع المحامون، في مزاولة مهنتهم، بالحقوق والضمانات المنصوص عليها في هذا القانون ويلتزمون بالواجبات التي يفرضها عليهم القانون. بالمقابل، إذا كان للقاضي فضل الترجيح، فللمحامي فضل التأسيس والإبداع.

بدايةً، أدخِلت على قانون المحاماة القطري رقم ٢٣ لسنة ٢٠٠٦ بعضُ التعديلات بموجب القانون رقم ١ لسنة ٢٠١٨ سوف نورد أهمّها فيما يلي.

تعدَّلت المادة ١٣ المتعلقة بالشروط الواجب توافرها بمن يرغب أن يقيّد اسمه بجدول المحامين المشتغلين بحيث أتيحَ المجال أيضًا للأشخاص الحاصلين على شهادة في الشريعة لمن سبق لهم العمل بالقضاء أو النيابة العامة لمدة لا تقل عن سنتين أن يقيّدوا أسماءهم في الجدول المذكور. كما أضيف شرط سابع إلى هذه المادة وهو أنه يُشترط فيمن يُقيّد اسمه بجدول المحامين المشتغلين أن يجتاز المقابلة الشخصية والاختبارات، وَفقًا للضوابط التي تضعها اللجنة. وقد شدّدت هذه المادة المعدّلة على أنه يُشطَب من جدول المحامين المشتغلين بقرار من اللجنة كل محامٍ فقَد شرطًا من شروط القيد المذكورة آنفًا.

أما فيما يخص الأعمال التي لا يجوز الجمع بينها وبين مهنة المحاماة المنصوص عليها في المادة ١٩ من القانون، فقد بقيت على ما هي عليه إنمّا تمّ توضيح الفقرة المتعلّقة بمزاولة التجارة، بحيث إنَّه لا يعتبر تملّك المحامي للحصص والأسهم في شركات المساهمة اشتغالًا بالتجارة. من الجدير ذكره هو التعديل الذي طرأ على المادة ٣٧ المتعلقة بكيفية تحديد أتعاب المحامي بحيث أصبح من الجائز الاتفاق على أن تكون قيمة الأتعاب بنسبة لا تزيد على ١٠٪ من قيمة ما يُحكم به في الدعوى، بعد أن كان ذلك محظرًا قبل التعديل.

لا بد أيضًا من الإضاءة على الاستثناء الذي وردَ في المادة ٤٥ المعدلّة وهو السماح إلى لجنة قبول المحامين إعفاء المحامي من شرط اتخاذ مكتب له لمزاولة مهنته وذلك فقط لمدة محدّدة ووَفقًا للشروط والضوابط التي تضعها، بغية مواكبة تطور وسائل الإعلام والتواصل الإلكتروني في العالم.

كما أضيفَ بندٌ جديد على المادة ٤٧ من القانون الذي اعتبرَ أنّ اتخاذ المحامي موقعًا إلكترونيًا لمكتبه على شبكة المعلومات الدولية وَفقًا للضوابط التي تضعها اللجنة، ليس شكلًا من أشكال الدعاية والترغيب أو استخدام الوساطة الممنوعة على المحامي أثناء مزاولته مهنته.

أضف إلى كل ذلك، حدّدت المادة ٦٧ من القانون المعدّل اختصاصي مجلس تأديب المحامين وهما: أولًا تأديب المحامين وتوقيع الجزاء المناسب من بين الجزاءات المنصوص عليها في المادة ٦٥ من هذا القانون، وثانيًا النظر في إيقاف المحامين المحالين للمساءلة التأديبية أمامه وتمديد ذلك الإيقاف.

إذًا، بقيَت أولى مقومات المحامي الالتزام الأخلاقي الرفيع الذي يتناغم مع دوره في أداء رسالة الدفاع المقدّس ومشاركته مهام إقامة العدل. من هنا فإن كل التشريعات التي ترعى مهنة المحاماة تنص على وجوب توفر كل هذه الصفات في شخص المحامي، لا بل ذهبت إلى أبعد من ذلك فاستلزمت ديمومة توفرها، متجهةً في السياق عينه إلى التأكيد على انتفاء الحق في ممارسة المحاماة عند انتفاء هذه الصفات.

 

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

 

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X