fbpx
اخر الاخبار

خبراء بمؤسسة حمد: رمضان فرصة للتغيير الإيجابي في نمط الحياة

الدوحة ـ قنا

كيف يتفادى مريض السكر أية أضرار خلال الصيام؟، هل هناك مخاطر للصيام على المرأة الحامل؟، كيف نحول رمضان إلى شهر صحي؟ أسئلة عدة يجيب عنها خبراء في مجال الصحة، للمساعدة في تحويل الشهر الكريم إلى فرصة لتغيير سلوك الحياة اليومي الخاطئ والممارسات غير الصحية.
وقال الخبراء، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية، انه على الرغم من الفوائد الصحية والنفسية والروحانية الكثيرة لصيام الشهر الفضيل، إلا أن هناك بعض المخاطر المصاحبة للصيام للمرضى الذين يعانون من مشاكل صحية، لا سيما مرضى السكري والنساء الحوامل.
وأوضحوا أن من فوائد الصيام تخلص الجسم من الخلايا القديمة أو التالفة واستبدالها بأخرى جديدة بعد تناول وجبة الإفطار، لمدّ الجسم بالقوة والحيوية والنشاط، ولذلك فإن شهر رمضان فرصة سانحة لتجديد حيوية وتعزيز أداء وظيفة الخلايا.
ودعوا إلى تقسيم الطعام إلى ثلاث أو أربع حصص وتناولها في مواعيد الوجبات المسموح بها بين الإفطار والسحور، مع مراعاة كمية الطعام المستهلكة عند الإفطار والتي يجب ألا تتعدى تلك التي تؤكل خلال وجبة غداء أي يوم عادي، ناصحين الصائمين بشرب الماء والسوائل خلال فترة الإفطار بشكل منتظم لمد الجسم بما يحتاج إليه وتجنب المشروبات الباردة التي تؤثر على إفرازات المعدة وتتسبب بتشنجات في العضلات.
ونصحوا المرضى المصابين بالأمراض المزمنة مثل مرضى السكري والضغط باتخاذ الحيطة والحذر خلال فترة الصيام، واستشارة الطبيب من أجل معرفة ما إذا كانت حالتهم الصحية تسمح بالصيام من عدمه والحصول على المشورة الطبية اللازمة، ومعرفة المواعيد المناسبة لتناول أدويتهم أثناء الصيام. كما نبهوا إلى عدم تغيير مواعيد تناول الأدوية أثناء الصيام دون الرجوع للطبيب المختص تجنبا لفقدان الفائدة المرجوة من الدواء وحدوث مضاعفات خطيرة، إذ أن لكل دواء خواصه الفيزيائية والكيميائية وسرعة امتصاص الجسم له.
ودعا خبراء الرعاية الصحية مرضى السكري إلى ضرورة التأكد من فحص نسبة السكر في الدم عدة مرات في اليوم خاصة في الأيام الأولى من الصيام وفي أي وقت يشعر فيه المريض بانخفاض معدل السكر في الدم، مع تجنب النوم في الساعات الأخيرة من الصيام، فضلا عن مراجعة الطبيب عدة مرات خلال شهر رمضان لإجراء التعديلات الضرورية في أدوية السكري أو أي أدوية أخرى يتناولها المريض.
وبالنسبة لمرضى القلب، أكد استشاريو أمراض القلب بمؤسسة حمد الطبية أن الصيام يعود بفوائد عدة على المرضى، حيث تنخفض نسبة الإصابة بأمراض القلب المختلفة مثل الأزمة القلبية (الجلطة)، والفشل القلبي، وعدم انتظام القلب (الارتجاف الأذيني) في شهر رمضان، كما تقل نسبة الفشل القلبي والارتجاف الأذيني الناتجة عن قصور الشريان التاجي.
وأثبتت الدراسات والأبحاث أن الصيام وما يرافقه من شعائر دينية يؤدي إلى هدوء النفس وانخفاض استثارة الجهاز العصبي السمبتاوي، ما يؤدي إلى انخفاض الضغط ونبض القلب، وهي إشارات طبية جيدة لمعظم مرضى القلب، كما أن صيام رمضان يؤدي أيضاً إلى زيادة نسبة الكوليسترول النافع بنسبة تتراوح بين 30 – 40 بالمائة، ما يؤدي بدوره إلى حماية شرايين القلب من ترسبات الكوليسترول الضار.
ويرى الأطباء وخبراء الرعاية الصحية بمؤسسة حمد الطبية أن النساء الحوامل لديهن القدرة على الصيام، باستثناء بعض الحالات التي تعاني من مشاكل صحية مثل الحامل المصابة بالسكري التي تتناول جرعات الأنسولين، والتي تعاني من ارتفاع ضغط الدم.
ونصحوا النساء الحوامل بضرورة الإكثار من تناول الماء والسوائل خلال الفترة ما بين السحور والإفطار تجنباً للإصابة بالجفاف، الأمر الذي قد يعرضهن للولادة المبكرة التي تزداد حالاتها خلال شهر رمضان بسبب عدم شرب النساء الحوامل لكميات كافية من السوائل.
ونصحت الدكتورة فاتن الطاهر استشاري أول أمراض النساء والتوليد بمركز صحة المرأة والأبحاث التابع لمؤسسة حمد الطبية، النساء الحوامل والمرضعات اللاتي لا يجدن لديهن القدرة على الصيام أو يخشين أن يؤثر الصيام سلبا على الأجنة والأطفال الرضع باستشارة الأطباء المختصين وإجراء فحص طبي عام قبل اتخاذهن قرار الصيام، علما بأن الشريعة الإسلامية تبيح للمرأة الحامل والمرأة المرضعة والأطفال والمرضى الإفطار في رمضان.
وأكدت ضرورة التواصل مع الطبيب بشكل مستمر لضمان عدم تأثر الجنين بصيام الحامل خلال الشهر الفضيل. كما دعت الحامل التي تصوم رمضان إلى أخذ قسط من الراحة بين الحين والآخر خلال النهار والحرص على تناول كميات كافية من المغذيات والسعرات الحرارية عند الإفطار وتناول ثلاثة لترات من الماء بين الإفطار والسحور، فضلا عن تجنب تناول الحلويات والوجبات الخفيفة المحلاة التي يقبل الكثيرون على تناولها عادة بعد الإفطار.
وحذرت من أن الصيام قد يؤثر على نمو الجنين في رحم الأم، وأنه قد تكون هناك علاقة بين الصيام والمخاض المبكر لدى السيدة الحامل حيث تشير بعض الدراسات الى أن بعض الأطفال يولدون في وقت مبكر بسبب صيام الحامل لشهر رمضان، وفي السنوات التي يتزامن فيها شهر رمضان مع فصل الصيف، لأن النهار يكون طويلاً وحاراً، ما يعرض الحامل لمخاطر الجفاف خاصة مع النقص في السوائل التي تتناولها الحامل والذي قد يؤدي إلى المخاض والولادة المبكرين. ونصحت بعدم صيام السيدات الحوامل اللاتي يعانين من مشاكل صحية مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو فقر الدم.
من ناحية أخرى، قال البروفيسور عبدالبديع أبو سمرة رئيس إدارة الطب الباطني بمؤسسة حمد الطبية إن قرار صيام مريض السكري من عدمه يعتمد على الطبيب المعالج وفقاً لطبيعة حالة مريض السكري، ناصحا مرضى السكري من النوع الأول المعتمد علاجهم على الأنسولين وكذلك النساء الحوامل المصابات بالسكري بعدم الصيام تجنباً لحدوث مضاعفات خطيرة.
وأضاف أن مرضى النوع الثاني من السكري الذين ليس لديهم مضاعفات بالقلب ومضاعفات بالكلى يمكنهم الصيام مع اتخاذ بعض الاحتياطات، منها مراجعة الطبيب المعالج قبل بداية شهر رمضان بوقت كافٍ لتنظيم معدلات السكر بالدم ومراجعة جرعات الدواء وتنظيم أوقاتها بما يتناسب مع ساعات الصيام، فضلا عن تأخير وجبة السحور قدر الإمكان، والإكثار من شرب الماء بين وجبتي السحور والإفطار لتجنب الإصابة بالجفاف.
ويصنف أطباء الكلى بمؤسسة حمد الطبية مرضى الكلى الذين يرغبون في صيام رمضان إلى ثلاثة أقسام بحسب درجة المرض حرصًا على سلامتهم من حدوث مضاعفات.
فمن جانبه، قال الدكتور حسن المالكي استشاري أول رئيس قسم أمراض الكلى بمؤسسة حمد الطبية ان مرضى القصور الكلوي الحاد تكون حالتهم الصحية حرجة، وهم ممنوعون من الصيام إلى أن تتحسن حالة الكلى وتعود إلى وضعها الطبيعي، أما مرضى الكلى المزمن فتختلف مراحل اعتلال الكلى لديهم، ناصحا المصابين بمرض الكلى من الدرجة الثالثة فما فوق بعدم الصيام، وذلك لأن الكلى في هذه المرحلة تكون غير قادرة على الاحتفاظ بسوائل الجسم، ما قد يتسبب في قصور حاد في وظائفها، وقد يؤدي ذلك إلى تلف الكلى بصورة كبيرة، كما أن الصيام لمدة طويلة ينقص سوائل الجسم بصورة كبيرة، ويجب على المرضى الرجوع للطبيب المعالج لمعرفة مدى إصابة الكلى وتأثير الصيام عليها.
وبالنسبة لمرضى الغسيل الكلوي، أوضح أن مرضى الغسيل الدموي يقومون بغسيل الدم ثلاثة أيام في الأسبوع، وبالتالي يمكنهم الصيام في باقي الأيام، حيث أن عملية الغسيل يصاحبها إعطاء محاليل عن طريق الوريد مما يفسد الصيام، أما عن مرضى الغسيل البريتوني (غسيل البطن) التي يقوم بها المريض بنفسه في المنزل فلا يمكنهم الصيام لوجود مواد مغذية بسوائل الغسيل.
ونصح مرضى زراعة الكلى بعدم الصوم، وذلك لتأثير قلة السوائل على الكلى المزروعة وضرورة أخذ الأدوية بصورة منتظمة وفي أوقات محددة، فضلا عن أن أكثر مرضى الزراعة مصابون بمرض السكري، وهذا يزيد من خطورة الصيام على المريض، لذا يجب عليهم استشارة الطبيب المعالج بصورة مستمرة.
من ناحية أخرى، يعاني الأطفال المصابون بمرض السكري والملتزمون بالصيام خلال شهر رمضان، من ارتفاع وهبوط مستويات السكر في الدم ويكون ذلك حسب المأكولات التي يتناولونها وجرعة الإنسولين التي يأخذونها وحجم النشاط البدني الذي يمارسونه.
وتعزى الأسباب الرئيسية لارتفاع وهبوط مستويات السكر في الدم إلى عدم الانتظام بكمية الطعام المستهلكة وقلة الامتثال بالجدول المحدد لمواعيد حقن الإنسولين.
ويرى استشاريو سكري الأطفال بمؤسسة حمد الطبية أنه يتعين على الأطفال المصابين بمرض السكري إدراك أهمية الحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن معدلاته الصحية، وأن القيام بذلك لا يرتكز على مسار واحد يمكن تطبيقه على كافة الأطفال، فالإرشادات والتوجيهات تتغير وفقاً لحالة المريض الصحية وتختلف تبعاً لتوقيت وكمية ونوعية الطعام الذي يستهلكه، والنشاط البدني الذي يمارسه.
ويأتي في مقدمة المضاعفات التي قد تحدث للأطفال الصائمين المصابين بالسكري، هبوط مستويات السكر في الدم إلى ما دون المستوى الطبيعي، حيث يمكن ان تهبط مثلا إلى ما دون 70 ميلغرام أو 3.9 ميلي مول في اللتر، أو ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى ما فوق المستوى الطبيعي بمعدل 250 مللم أو 13.8 ميلي مول في اللتر، ما يمكن أن يتسبب بحموضة الدم الكيتونية.
ويمكن للأطفال المصابين بالسكري والمعتمدين على الإنسولين الصيام خلال رمضان إذا كان وضعهم الصحي مستقراً قبل حلول الشهر الفضيل، وقادرين على ضبط مستويات السكري في الدم والحفاظ عليها ضمن المعدلات الطبيعية، مع اتباع عدة خطوات للصيام بشكل صحي، منها مراعاة عدم تعرض الأطفال المصابين بالسكري لنوبات متكررة من حالات ارتفاع او هبوط مستويات السكري في الدم خلال الصيام، وعلى الطبيب المعالج اختيار نوع الانسولين والجرعة المطلوبة تبعاً لحالة المريض الصحية وكمية الطعام التي يتناولها ما بين الافطار والسحور حفاظاً على مستويات السكر في الدم ضمن معدلاته الطبيعية.
على صعيد، آخر حذر خبراء الرعاية الصحية والأطباء في مستشفى حمد العام من التعرض المباشر لأشعة الشمس ودرجات الحرارة المرتفعة أثناء الصوم والتي قد تسبب الإصابة بما يسمى /ضربة الشمس/، مشيرين إلى أن درجات الحرارة المرتفعة خلال نهار رمضان قد تزيد من التعرض لبعض المشاكل الصحية وخاصة الناتجة من نقص المياه والأملاح في الجسم.
وتأتي ضربة الشمس كنتيجة للتعرض الطويل لأشعة الشمس أو الحرارة المرتفعة، حيث يفقد الجسم القدرة على إخراج الحرارة، ويسبب بقاؤها في الداخل ضرراً على الأعضاء الحيوية في حالات قليلة، وفي حالات أخرى تؤدي الى آلام حادة في الرأس مع فقدان الجسم السوائل، ما يسبب آلاماً عضلية وإرهاقاً وعصبية شديدة، إضافة إلى الغثيان والقيء، واحمرار وتوهج الجلد، وزيادة سرعة التنفس، وتسارع ضربات القلب، وصعوبة التكلم وعدم فهم ما يقوله الآخرون.
ودعا الخبراء الى تناول السوائل بكميات كافية خلال فترات الإفطار، وملاحظة أن القدرة على التعامل مع الحرارة الشديدة تعتمد على قوة الجهاز العصبي المركزي، مشيرين إلى أن هذه القدرة تقل لدى الأطفال وكبار السن فوق 65 عاما، لأن هذه الفئات العمرية عادة ما يكون لديها صعوبة في الحفاظ على الرطوبة، مما يزيد أيضاً من خطر الإصابة لديهم بضربة الشمس.
ويؤدي الحر الشديد الى التعرق وخسارة السوائل، وارتفاع درجة الحرارة التي تفوق قدرة الجسم على التبريد، ما يحدث خللا في مراكز تنظيم الحرارة ويؤدي إلى عدم القدرة على التخلص من الحرارة، فتحدث ضربة الشمس، لذا يتوجب الانتباه إلى أن ساعات الصوم الطويلة تدفع بالصائم إلى الإقبال على تناول الطعام الدسم دون التركيز على الأطعمة التي تحتوي سوائل وأملاح كالخضار والفواكه، بالتالي تتباطأ عملية الهضم وتصيب الصائم بكسل ونعاس شديدين يعطلان تناوله للسوائل وأنواع الطعام الأخرى التي تساعد في تسهيل عملية الهضم.
في سياق آخر، يصاب الكثير من الصائمين بآلام في الرأس، لا سيما في الأيام الأولى من شهر رمضان، إذ يشكل الصداع عارضاً أولياً لدى عدد من الصائمين، نتيجة للتغيير السريع الذي يحصل في العادات الغذائية والتخفيف من استهلاك السوائل، كما أن انخفاض استهلاك السوائل يؤدي الى آلام في العضلات والإرهاق والتعب، ما يزيد من مخاطر حدوث الصداع وآلام الرأس.
كما يساهم الاضطراب في النوم والقيام للمشاركة في السحور ثم العودة إلى النوم في حدوث آلام الرأس، خصوصاً في الأيام الأولى من الصيام، لكن بحكم عادة الصوم تنحسر حدة ألم الرأس مع مرور الوقت، مع العلم أنه يمكن تفادي المشكلة قليلاً، بالانتباه إلى ضرورة استهلاك كمية كبيرة من السوائل بحدود 3 لترات ما بين الافطار والسحور والاعتدال في ساعات النوم وفي كمية الطعام المستهلكة من الإفطار إلى السحور.
وفيما يتعلق بصيام كبار السن، قالت الدكتورة مريم الدوسري مدير مركز جنوب الوكرة الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية إنه لا مانع من صيام كبار السن إذا كانت حالتهم الصحية تسمح بذلك، لكنها أكدت أنهم يحتاجون إلى رعاية وتغذية خاصة خلال الشهر الكريم خاصة الذين يعانون من أمراض الشيخوخة الشائعة مثل مرض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، حيث أن التغذية السليمة بالنسبة لهم أمر ضروري لحمايتهم من الأمراض المختلفة وللحفاظ على صحتهم.
كما دعت الى حرص كبار السن أثناء الصيام على تجنب جفاف الجسم، بالحصول على نسبة كافية من الماء، إذ يتوجب على كبار السن شرب 8 أكواب من الماء على الأقل بين وجبتي الإفطار والسحور للحصول على الكمية الكافية من الماء اللازمة لترطيب الجسم ولمنع إصابتهم بالجفاف، بالإضافة إلى عدم التعرض لأشعة الشمس المباشرة.
وقالت إنه يجب على كبار السن الحرص على تناول وجبة إفطار متكاملة تحوي كل العناصر الغذائية، كما يجب تجنب تناول الحلويات واستبدالها بالفواكه مثل التفاح أو البطيخ الأحمر، كما يجب على كبار السن، خاصة الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، تجنب تناول الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الملح مثل اللحوم المصنعة المملحة والمخللات والزيتون والأطعمة سريعة التحضير والجبن المالح والصلصات، حيث يؤدي تناول مثل هذه الأطعمة إلى احتباس الماء في الجسم وارتفاع مستوى الضغط في الدم.
ويستحب لكبار السن تقسيم وجبة الإفطار إلى وجبات صغيرة على فترات، حيث أن تناول وجبة كبيرة بعد الصيام قد يتسبب في حرقة المعدة واضطرابات الجهاز الهضمي والشعور بعدم الراحة. كما يستحب لكبار السن كذلك القيام بنشاط بدني خفيف بعد تناول وجبة الإفطار، كالمشي لمدة 10 دقائق على الأقل في المنزل، حيث يساعدهم ذلك في عملية الهضم، كما أن المشي جيد لصحة القلب ولتنظيم مستويات ضغط الدم لديهم.
من جهة أخرى، قالت السيدة مجد الشامي اخصائي نفسي اكلينيكي في مركز لعبيب الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية إن للصيام فوائد عديدة مرتبطة بصحة الانسان النفسية وحالته المزاجية والانفعالية والسلوكية، ومن أهم هذه الفوائد أن الصيام يدفع الإنسان إلى الوقوف مع نفسه ومحاسبتها والتأمل في معنى الحياة والهدف منها، ما يدفعه الى التغيير الإيجابي في جميع الجوانب.
كما يساعد الصيام الانسان على ضبط بعض السلوكيات مثل الغضب، إذ أن الصيام عملية تربوية تهذب النفس وهو أفضل وسيلة للتخلص من العادات السيئة، بالإضافة إلى أنه يعزز شعور الانسان بالرضا والراحة النفسية، لأنه يتقرب الى الله بشكل اكبر ويسعى لممارسة الفرائض على أكمل وجه، كذلك يزيد الصيام من أهمية العلاقات الاجتماعية والسؤال عن الاهل والاقارب ومساعدة الفقراء والمحتاجين والاحساس بمعاناتهم.
ورأت أنه للتمتع بصحة نفسية جيدة خلال الصيام، يفضل اتباع عدة نصائح مثل المحافظة على روتين نوم محدد، وعدم السهر لفترة طويلة، لما لذلك من آثار سلبية على التركيز والقدرة على أداء الوظائف بكفاءة والحرص على العلاقات الاجتماعية والاجتماعات العائلية وقضاء الوقت مع الأبناء وممارسة الشعائر الدينية معهم.
من جهة أخرى، شدد الأطباء على أن شهر رمضان هو من أفضل المناسبات التي يمكن الاستفادة منها للإقلاع عن التدخين بكافة أنواعه، حيث يمتنع المدخن عن التدخين طوال ساعات الصيام وهي فترة طويلة تعطي للمدخن فرصة ذهبية لاغتنامها والتوقف النهائي عن التدخين.
وحول مدى فرص نجاح المدخن في التوقف النهائي عن التدخين، أكد الدكتور أحمد الملا مدير مركز مكافحة التدخين بمؤسسة حمد الطبية أن الإقلاع الكامل عن التدخين يؤدي إلى الانخفاض التدريجي لنسبة النيكوتين بالجسم، بالإضافة إلى إعطاء الجسم الفرصة في التخلّص من سموم التدخين، حيث تظهر عليه عدد من مزايا التوقف عن التدخين مثل عودة نبض وضغط القلب الى وضعهما الطبيعي، وتحسّن حاستي الشم والتذوق،ورجوع لزوجة الدم الى وضعها الطبيعي، فضلا عن زيادة مناعة الجسم.
وأضاف أن شهر رمضان فرصة للمدخنين للتخلص الكامل من آفة التدخين وبعضهم من يحقق ذلك الإنجاز دون الحاجة لمساعدة علاجية، والبعض الآخر يستعينون ببعض العلاجات التي تعينهم على إكمال هذا الإنجاز، مشيرا إلى أن العديد من المدخنين وقبل حلول شهر رمضان يحاولون الاقلاع عن التدخين ويجعلون من هذا الشهر الفضيل فرصة للإقلاع والتخلص من هذه العادة السيئة والضارة.
وأشار الى أن عدد الراغبين في الإقلاع عن التدخين في شهر رمضان ممن يترددون على مركز مكافحة التدخين يفوق عدد المراجعين في سائر شهور السنة، مؤكدا أن المركز على أتم الاستعداد لتزويدهم بالمشورة الطبية المهنية التي تساعدهم في الإقلاع نهائياً عن هذه العادة.
ونوه بأن مركز مكافحة التدخين يزود المراجعين بالطرق والوسائل البديلة التي تحل محل النيكوتين، وهو المادة المسببة للإدمان على تدخين التبغ، ومساعدتهم على التغلّب على أعراض الانسحاب المرتبطة بالإقلاع عن التدخين، وتقديم الدعم اللازم لهم ليتخلصوا نهائياً من هذه العادة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X