المحليات
بعد جائحة كوفيد-19 .. باحثون في معهد قطر لبحوث الحوسبة لـ الراية :

الذكاء الاصطناعي قادر على التنبؤ بالجائحات

نماذج الذكاء الاصطناعي توظف تجارب الماضي في التنبؤ بالمستقبل

توقع الجائحات يساهم في تمكين صناع القرار من الاستعداد والتدخل في وقت مبكر

الدوحة- عبدالمجيد حمدي:

كَشفَ باحثونَ فِي معهد قطر لبحوث الحوسبة التابع لجامعة حمد بن خليفة عضو مؤسَّسة قطر عن دور هام يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في التنبُّؤ بالجائحات مُستقبلًا، وذلك بعد تعرض العالم لجائحة (كوفيد-19) منذ أكثر من عامَين، لافتين إلى أنَّ هذا التنبؤ سيفيد العالم في التعامل الأمثل مع الجائحات بناءً على تجارب الماضي، ومن ثم تجنب المزيد من الإصابات والوَفيات.

وقالوا لـ الراية: إنَّ البيانات التي جُمعت على مدار العامَين الماضيَين يمكن أن تكون ذاتَ قيمةٍ في معالجة الجائحات التالية، موضحين أنه منذ تفشِّي فيروس (كوفيد-19)، ظهرت كَميات كبيرة من البيانات والإحصاءات عن أنماط انتقال الفيروس والعدوى وتم تطوير العديد من نماذج التنبؤ بالعدوى وتوقع الانتشار منذ بداية الجائحة.

وأضافوا: إنَّه يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي التعلم من جميع البيانات التي ظهرت للحصول على تنبؤ أفضل بتفشي الفيروسات في المستقبل، لافتين إلى أنَّ هذا الأمر سيساهم في تمكين صنَّاع القرار من الاستعداد والتدخل في وقت مبكر على أمل الحد من تأثير الفيروسات والأوبئة في المستقبل. وأوضحوا أنَّ من بين المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي التأثير فيها على السياسات، مسألة البتِّ في عمليات الإغلاق، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تطبيق الإغلاق الكامل، وتحديد المناطق التي ستُطبق القيود عليها إذا لم يكن الأمر كذلك.

وأضافوا: إنَّه يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة أيضًا في تطوير علاج للجائحات في المستقبل، حيث إنه يمكن أن يسهم في عملية اكتشاف الأدوية التي كانت تستغرق من أربع إلى خمس سنوات، وخفض هذه المدة إلى أقل من عام.

د. محمد سعد: تطوير علاج للجائحات في المستقبل

قالَ الدكتورُ محمد سعد، عالم أبحاث في مركز قطر للذكاء الاصطناعي: إنَّه من الممكن استخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية لتحليل الأدوية على المستوى الجزيئي، ويمكن أن تقدم هذه الأدوات مزايا في مراحل مختلفة من عملية تطوير الأدوية، . وأضاف: إنَّه يمكن استخدام هذه الأدوات للتنبؤ بالخصائص الفيزيائية والكيميائية والنشاطات الحيوية والسمية وبنية البروتين المستهدف والتفاعلات مع البروتينات المستهدفة لجزيئات الدواء على سبيل المثال لا الحصر وقد أظهرت هذه الأدوات الكثير من الإمكانات للتنبؤ بسلوك الدواء عبر توفير تحليل أفضل لسمات الأدوية، والتخلص بشكل أسرع من المركبات المرشحة، واختيار المركبات الرئيسية المحتملة إلى جانب تقدير الامتصاص والتوزيع والتمثيل الغذائي، والإفراز والسمية للعقاقير المرشحة. وأضاف: إنه يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي أيضًا في تطوير علاج للجائحات في المستقبل موضحًا أنه بالمقارنة مع عملية اكتشاف الأدوية المرشحة التقليدية التي كانت تستغرق من أربع إلى خمس سنوات، يمكن للذكاء الاصطناعي خفض هذه المدة إلى أقل من عام، وفي حالة الجائحات المستقبلية، تؤدي عملية إعادة توظيف الأدوية دورًا رئيسيًا في تحديد طرق العلاج والأدوية المناسبة لعلاج الأمراض في وقت قصير. وأشار إلى أنه يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في الربط بين أجزاء مختلفة من المعلومات.

د. سانجاي تشاولا: تعزيز جاهزية أجهزة الدول لمواجهة الجائحات

أكَّد الدكتورُ سانجاي تشاولا، مدير الأبحاث في مركز قطر للذكاء الاصطناعي بمعهد قطر لبحوث الحوسبة التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، أنَّ الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي دورًا رئيسيًا في الاستعداد للجائحات المنتظر حدوثها في المستقبل والاستجابة لها وذلك بعد الجائحة العالمية (كوفيد-19) التي ضربت العالم منذ أكثر من عامين.

وأضاف: إنَّ البيانات التي جُمعت على مدار العامَين الماضيَين يمكن أن تكون ذات قيمة لا تقدر بثمن في معالجة الجائحات التالية، مُوضِّحًا أنَّه منذ تفشِّي فيروس (كوفيد-19)، ظهرت كَميات كبيرة من البيانات التي يمكن أن تساعد في الاستفادة للتنبؤ بالجائحات العالمية.

ولفت إلى أنَّ معهد قطر لبحوث الحوسبة، أحد معاهد البحوث الوطنية الثلاثة في جامعة حمد بن خليفة، يحتوي على مرافق بحثية حديثة ومركز بيانات يمكّنه من إنتاج أبحاث متميزة ذات صلة بالاحتياجات المحلية والعالمية، كما يسعى المعهد إلى أن يصبح كيانًا عالميًا رائدًا لأبحاث الحوسبة في المجالات التي سيكون لها تأثير إيجابي على حياة المواطنين والمجتمع.

وأضاف: إنَّ المعهد يُجري أبحاثًا مبتكرة ومتعددة التخصصات في مجال الحوسبة التطبيقية تتناول الأولويات الوطنية ومن بين نقاط القوة الرئيسية لهذه الأبحاث، هي الخبرات الكبيرة للمعهد في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث اعتمد المخطط الذي طوره معهد قطر لبحوث الحوسبة ليصبح استراتيجية قطر الوطنية للذكاء الاصطناعي في عام 2020.

وتابع: إنَّ البيانات التي جُمعت على مدار العامَين الماضيَين يمكن أن تكون ذات قيمة لا تقدر بثمن في معالجة الجائحة التالية، موضحًا أنه منذ تفشِّي فيروس (كوفيد-19)، ظهرت كميات كبيرة من البيانات، بالإضافة إلى إحصاءات عن أنماط انتقال الفيروس والعدوى وتم تطوير العديد من نماذج التنبؤ بالعدوى وتوقع الانتشار منذ بداية الجائحة.

وأضاف: إنه يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي التعلم من جميع البيانات التي ظهرت للحصول على تنبؤ أفضل بتفشي الفيروسات في المستقبل، لافتًا إلى أن هذا الأمر سيُساهم في تمكين صناع القرار من الاستعداد والتدخل في وقت مبكر على أمل الحد من تأثير الفيروسات والأوبئة في المستقبل.

وأوضح أنَّه رغم أنه من غير الممكن التنبؤ بمكان ظهور الجائحة التالية، فإن فيروس (كوفيد-19) قد ترك بصمة رقمية هائلة ومن أجل الاستعداد لمواجهة الجائحة المقبلة، يمكن للباحثين المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي استخلاص أنماط تَنبُّئِيَّة وتعليمية مفيدة بهدف تحسين الاستجابة لهذه الجائحات.

وأشار إلى أن الدول تعاملت مع الجائحة بشكلٍ مختلف، فعلى سبيل المثال، كانت الاستجابة في السويد مختلفةً تمامًا عن تلك التي حدثت في أستراليا، وهناك معلومات مفصلة متاحة الآن لتحديد الظروف المناسبة لتنفيذ سياسات الاستجابة للجائحات.

وأوضح أن من بين المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي التأثير فيها على السياسات، البت في عمليات الإغلاق، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تطبيق الإغلاق الكامل، وتحديد المناطق التي ستُطبق القيود عليها إذا لم يكن الأمر كذلك، لافتًا إلى أنه ونظرًا لتوافر بيانات محددة، يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على تصميم المزيد من عمليات الإغلاق المناسبة وعلى سبيل المثال، أظهر بحث أجراه معهد قطر لبحوث الحوسبة أن دمج المعلومات المتعلقة بحركة المرور في النماذج الوبائية يؤدي إلى تحسين الفهم لكيفية انتشار المرض على الأرجح.

وأشار إلى أنه وكمثال محدد، عندما يهبط مريض مصاب بالفيروس في مطار حمد الدولي، يُظهر عمل المعهد أن أجزاء مختلفة من قطر ستتأثر بشكل مختلف بناءً على حركة المرور.

وتابع: إنَّ الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد أيضًا في التنبؤ بالأدوية التي قد تمتلك القدرة على معالجة الجائحة.

د. إحسان الله: إمكانات هائلة في إعادة توظيف الأدوية

قالَ الدكتورُ إحسان الله، باحث ما بعد الدكتوراه في مركز قطر للذكاء الاصطناعي الذي قاد مشروع إعادة توظيف الأدوية: إنَّ الإطار الذي طوره المركز بشكل مستقل اختبر عددًا من الأدوية لعلاج فيروس (كوفيد-19)، والكثير منها في طور الإعداد للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، موضحًا أن دواءَين مُحتملين اكتشف إطار إعادة توظيف الأدوية الذي طوره المركز فاعليتهما في علاج فيروس (كوفيد-19)، وهما دواء بريلاسيدين1، ودواء ريتونافير2 (المصنف ثانيًا في هذا الإطار)، بانتظار اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وقبول استخدامهما في علاج فيروس (كوفيد-19). وأضاف: إن التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي يتمتعان بإمكانات هائلة في مجال إعادة توظيف الأدوية، ليس فقط لعلاج الجائحات ولكن للطب الشخصي والأمراض الحالية مثل الأورام السرطانية.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X