fbpx
المنتدى

الدبلوماسيون «الأفندية»..!

شهادة عمرو موسى على نظرة السادات للدبلوماسية المصرية

بقلم /سامي كمال الدين ( إعلامي مصري )

 

تولى الرئيس أنور السادات حكم مصر وكان عمرو موسى في سلك الدبلوماسية المصرية، حيث كان عضوًا في البعثة المصرية الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك بعد هزيمة 1967 وعاصر القرار 242 الصادر من مجلس الأمن ثم موت عبد الناصر وتولي السادات حكم مصر «وبرغم من أني أدركت حجم الهزيمة الكبرى التي وقعت نتيجة سياسات عبد الناصر وحكم الفرد فإن العين دمعت على هذا الرجل العظيم في شخصه، ورغم أخطائه».
عادَ إلى مصر بعدها للعمل في مكتب وزير الخارجية محمود رياض عام 1972 ثم الدكتور مراد غالب ومحمد حسن الزيات بعد ذلك الذي كان على رأس الخارجية أثناء انتصار 6 أكتوبر الذي سافر إلى الأمم المتحدة قبل الحرب بشهر لكنه لم يكن يعلم ساعة السفر، لكنه كان يعرف موعد الحرب، فالسادات في إدارته السياسية للحرب كان يعتمد على الاتصالات السرية التي كان يقوم بها مستشاره للأمن القومي حافظ إسماعيل مع هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي قبل وأثناء وبعد حرب أكتوبر عبر وكالة المخابرات الأمريكية، حسبما ذكر محمد حسنين هيكل في كتابه أكتوبر 73 السلاح والسياسة.
في العام 1977 تولى عمرو موسى مدير إدارة الهيئات الدولية التي لعبت دورًا كبيرًا في التنسيق مع جهات الدولة المختلفة، ثم قرر السادات زيارة القدس وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد لتتشكل ضد مصر جبهة الرفض أو قل جبهات للرفض لعزلها عن محيطها العربي والإفريقي قادها معمر القذافي وسوريا حافظ الأسد، وحاولوا طرد مصر من العديد من المنظمات والحركات الدولية مثل «حركة عدم الانحياز» و«منظمة الوحدة الإفريقية» و«منظمة المؤتمر الإسلامي»، الذي تصدى له عمرو موسى وعدد من الدبلوماسيين الكبار بكل قوة وحسم ولعبوا أدوارًا مهمة على المستوى الدولي حالت دون عزل مصر عن العديد من المنظمات العربية والدولية، وعلى خلافي ورفضي لكامب ديفيد، إلا أن قوة عمرو موسى الدبلوماسية تحسب له هنا، ومنها ما حدث في المؤتمر السادس لقمة حركة عدم الانحياز في هافانا عاصمة كوبا عام 1979 الذي شارك فيه 100 دولة دائمة العضوية منهم فيدل كاسترو وجوزيف تيتو وحافظ الأسد وصدام حسين وغيرهم وطرح موضوع طرد مصر من الحركة «الوفدان السوري والفلسطيني كانا في غاية القسوة ضد مصر في هذا المؤتمر، وراح ممثل فلسطين يؤلب الوفود ضدنا، ويشرح ما يزعمه من تخلي مصر عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني..».
بعد نهاية كلمته ذهب إليه عمرو موسى ووقف أمامه وكان صديقه وسلم عليه، وتكلما حتى قهقه عمرو موسى بصوت مرتفع، فخسر الرجل كثيرًا من مصداقيته بهذه اللقطة التي صورت ونشرت ودار همس ضده كيف يشتم مصر ثم يضحك مع عمرو موسى وكأنها تمثيلية!
كما شنّ صدام حسين وحافظ الأسد هجومًا كبيرًا على مصر وأنها باعت القضية الفلسطينية، لكن عمرو موسى بتحايله ودبلوماسيته البارعة استطاع أن يجنب مصر الكثير من المواقف الهادفة لعزلتها، والتي نجحت في بعضها وكان لها تأثير كبير.
التقى موسى السادات للمرة الأولى مصادفة في فيينا في يوليو 1977 في مصعد أحد الفنادق الضخمة حيث كان ذاهبًا للقاء وزير الخارجية إسماعيل فهمي للترتيب لزيارة السادات، والمرة الثانية في إحدى زيارات وزير الخارجية ألكسندر هيج عام 1980 وكان كمال حسن علي وزيرًا للخارجية، حيث ذهب موسى إلى استراحة القناطر الخيرية حيث يجتمعان بتكليف من كمال حسن علي وبطرس غالي اللذين لم يكن الرئيس يرغب في حضورهما.
بعد الاجتماع المغلق جلس موسى ومعه بعض الدبلوماسيين في اجتماع عام لالتقاط الصور «وبينما نحن جلوس مع الوفد الأمريكي، صفق الرئيس السادات على طريقة العمد في الريف، فجاء إليه أحد الأشخاص فقال له بصوت عالِ: هات لنا دور شاي. جلست في هذه اللحظات أتأمل السادات عن قرب، كان لون بشرته داكن السمرة يميل إلى الحمرة، وكان يرتدي بذلة سوداء « شيك جدًا»، وقميصًا أبيض، وكرافتة سوداء منقوشة، ولكن مع حذاء أبيض. وهذا ما رأيته من أعجب ما يمكن!».
يرى عمرو موسى في علاقة أنور السادات بالخارجية بأنه كان يعتبر نفسه أكبر من الدبلوماسية المصرية كلها، لم يكن يريد أن يرهق نفسه في قراءة التفاصيل عكس عبد الناصر الذي كان يطلع على المذكرات بتفاصيلها ويستخلص منها ما يريد.
ويرى موسى أن علاقته كانت متوترة مع الدبلوماسية المصرية «كان يصف رجالها بأنهم من ضمن الأفندية»، أي الذين لا يتوقفون عن «التفلسف».

 

@samykamaleldeen

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X