fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. نحن والجوال

إحدى الشركات الكندية طرحت نموذجًا اختباريًا لهاتف ذكي ينقلُ حالة المستخدم المزاجية

جيل السبعينيات والثمانينيات ينتمي إلى جيل يخلو أرشيف طفولته من أي شبهة ذكرى لهاتف جوال (موبايل)، وبعضنا كان يركضُ وإخوته السبعة، يتسابقون للرد على الهاتف الأرضي ذي الحلقات الدائرية التي تدورُ بالأصابع، وإذا ما وقعت السماعة تدلت منه كالمشنوقة في حادث سير هاتفي مألوف، إذن كانت هناك حياة في الزمن الماضي القريب ظريفة لطيفة بلا هاتف جوال، فلماذا تبدو اليوم وكأنها مُستحيلة بدونه؟

هل لأن عقارب الزمن لا ترجع إلى الوراء؟؟

هي لا تفعل إلا في أخيلة الشعراء والفنانين وأطباء التجميل فقط! لكن أي طفرة هذه؟

أي طفرة جعلت من الوقت شيئًا هامًا وثمينًا ؟ أهم وأثمن من دفء العلاقات الإنسانيّة في التواصل المباشر مع الآخر، من منا اليوم لم يبث هذا الموبايل مشاعره أو يلبسه مواقفه أو يخوله التصرف عنه في المناسبات؟ من منا لم يغمز أو يلمز أو يجرح أو يضحك (هاها) أو يتعجب (!!) أو يغضب برسالة ؟!

هذا الجهاز يلبسنا تمامًا ويحركُ عضلات وجهه بدلًا عنا، هو يفعلُ كل شيء نيابة عنا، كل شيء، يفضحُ الحبيبة بمقطع فيديو، ويطلقُ الزوجة برسالة قصيرة!

وقد يزوجنا وينجب معنا أطفالنا مستقبلًا، لمَ لا؟ فلكل عصرعجائبه.

وإذا كان أسلافنا الفراعنة قد أصرّوا على الاحتفاظ بثرواتهم وأدواتهم معهم في قبورهم، فإننا لا نقل عنهم في شيء، فلنا عجائبنا أيضًا كما لنا مقتنياتنا التي تناسبُ ثراء عصرنا التكنولوجي، ففي إيطاليا انطلقت مؤخرًا صيحة التابوت المجهز بهاتف نقال تحسبًا لحالات غير مرجحة يدفن الناس فيها أحياء بعدما يُظن أنهم ماتوا وفي حالة كتلك يمكن للمدفون حيًا أن يجري اتصالًا يخرجه من قبره!

هذا للأموات، أما ما يتعلقُ بالأحياء فإن إحدى الشركات الكندية قد قامت بالواجب وطرحت نموذجًا اختباريًا لهاتف ذكي ينقلُ حالة المستخدم العاطفية والمزاجية بتوصيله بخاتم يوضع في الإصبع للقياسات الحيوية للمستخدم، يعني لا نفاق أو كذب أو غموض بعد اليوم، ولا داعي للسؤال التقليدي الممل الذي نردّده بلا كلل وملل..(كيف حالك)؟

وإلى أن يصلنا هذا الاختراع، سنبقى نعتمدُ على حاستنا وذكائنا الفطري في معرفة حال ومزاج الآخر من خلال نبرة صوته وأسلوبه.

فإذا أجاب قائلًا (آلو) فهو إنسان هادئ ومسالم، أما إذا قال (هلا)، فإن كان رجلًا فهو نشيط ومرح، أما إن كانت فتاة فهي (ملقوفة) أكثر من اللازم!

إذا قال (مرحبًا)، فهو طموح يحبُ ويعشقُ التعامل مع البشر، وإذا قال (نعم) فهو إما صاحب مشاكل أو بريستيج، ومن يجيب ب (من؟) فهو متوجس يتبعُ المثل القائل (الاحتياط واجب)، أما إذا قال (أيوَه) فهي كلمة شعبيّة بلا أناقة وهذا المسكين على نياته.

 

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X