كتاب الراية

في محراب الكلمة.. عجائب التحفيز وآثارها على العاملين

المديرُ الناجح يعرفُ كيف يحفّزُ فريق عمله ويحمّسهم للحصول على أفضل ما لديهم

ذهبَ مدير منظمة عربيّة كبيرة تمتلكُ مئات الموظفين في زيارة اعتياديّة إلى المدينة السكنية التابعة لمنظمته، استقبله الموظفون بالورود والتحايا الحارّة والتفّ حوله الأطفال بكل فرح وسرور، وطافَ معهم أرجاء المدينة، وفي أثناء حديثه مع الأطفال شكا له أحد الأطفال بأن الألعاب في حديقة المدينة ليست كافية وبعضها لا يعمل، وفورًا أصدرَ المدير توجيهاته بإصلاح الحديقة وتزويدها بالعديد من الألعاب المسلّية، وخلال أيام احتفلَ الأطفال بحديقتهم الجديدة بكل بهجة، وانعكست تلك المشاعر على زوجات الموظفين وأمهاتهم، ولاحظ المدير تغيّرًا واضحًا في نفسيات الموظفين وتقدّمهم في أداء مهامهم.
قد يظنُ البعض أنّ ما صنعه ذلك المدير أمر اعتيادي وطبيعي من واقع مسؤولياته، لكن ذلك الفعل، وإن بدا بسيطًا، إلا أنه تركَ حافزًا كبيرًا لدى الموظفين، وأصبح لديهم شعور بالجميل الذي صنعه المديرُ لأطفالهم، ما حفّزهم على العمل بروح جديدة.
بعض المديرين يعتقدون أن تحفيز الموظفين لا يمكنُ أن يتحقّقَ إلا عبر الترقيات والمكافآت الماديّة وبدلات السفر وتقديم المنح، لكن الأمر قد يتحقّقُ بأمور أخرى في مقدور أي إنسان فعلها، عن طريق إظهار التقدير وتقديم الشكر والثناء وبرامج التحدّي للعاملين ومشاركتهم في القرارات والإنجازات التي تحقّقت وخطط التمكين والتفويض والسماع لآرائهم باحترام، وتخصيص أوقات للراحة والمرح وغيرها من الأساليب البسيطة التي تتركُ أثرًا طيبًا في ذهن فرق العمل.
المديرُ الناجح هو الذي يعرفُ كيف يحفّزُ فريق عمله ويحمّسهم للحصول على أفضل ما لديهم من كفاءة وقدرات في بيئة العمل، ولذلك يعدُّ تحفيز العاملين من أهم أهداف الموارد البشرية التي تسعى لتحقيق الأمان للموظف، ما يجعله يبذلُ كل ما لديه من طاقات ومواهب.
في ظل الإجهاد المستمر أثناء العمل، فكّر جيدًا كيف تعملُ على إعادة شحن بطارية عطاء فريق عملك وإضاءة طريقهم إلى الوصول إلى الهدف المنشود، دعهم يعرفون أنّك تثق بهم، وانشر الإيجابية في أرجاء المكان، وتحلَّ بالشفافية وحفّزهم بشكل فردي وجماعي، شجّع الابتكار والمنافسة الإيجابيّة، كن ديمقراطيًا وتقبّل الآراء وتواصل بفاعلية مع الجميع، لا تنسَ التواصل والحديث مع فريقك في المناسبات العامّة والأعياد، وإن استطعت أن ترتّبَ جدولًا لزيارة عائلاتهم فافعل وستجد أثر ذلك ملموسًا في واقع العمل.
التحفيز قوة ساحرة تقودُ إلى الإنجاز، وكثير من قصص النجاح كان وراءها حافز خارجي، وبعض الكلمات المُحفّزة كانت سببًا في تغيير حياة الكثير من المحبطين إلى حياة استثنائية وملهمة للآخرين.
مهم جدًا معرفة أن التحفيز في بعض الأوقات لا يستمرُ تأثيره طويلًا، فهو كالاستحمام ينصحُ به بشكل يومي كما يقولُ «زيج زيجلار»، ولذلك عليك تجديد أساليب التحفيز وتنويعها، واستمر في وضع الجرعات التحفيزية سواء كانت مادية أو معنوية بشكل دوري.
أخيرًا.. كيف تُلهمُ الآخرين وتصبح محفزًا لهم؟
سؤال يجيب عنه الباحث الاستشاري الكندي أندرو فاس بقوله «عليك أولًا أن تتأملَ في نفسك، وكيف تريد أن يكونَ رئيسك في العمل عند التعامل معك».

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X