fbpx
كتاب الراية

خواطر.. في دائرة الضوء

الأفلام تُطلِعنا على القصص والهموم المُفرّقة خلف الأبواب المغلقة

الحقيقة أن الأفلام والمسلسلات مرآةٌ تعكس أنماطًا مختلفةً ضمن مجتمع واحد أو أكثر، وسواء أعجبتنا أم قززتنا، لا نستطيع إنكار وجود فئات منها، مهما كانت ضئيلة، ولا أظنّ أن مهاجمتها بإعادة بث مقاطع وتعليقات مُسيئة، سوف يُقلّص وجودها.

قديمًا كان أفراد الأُسرة يتناقشون فيما يشاهدون من أفلام ومسلسلات، أو حتى مقالات مقروءة، أمّا اليوم فقد سادَ النقاش مع الغرباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع أنّ الحوار بين الأزواج وبين الآباء والأبناء، فيه فُرصة للتعرف على خبايا النفوس والتوجهات.

الأفلام تُطلِعنا على القصص والهموم المُفرّقة خلف الأبواب المغلقة، كنشرة الأرصاد الجوية، التي تُنَبِئنا بتقلبات الطقس وهطول الأمطار، بينما نحن آمنون في بيوتنا، فنحتاط بإصلاح أسْقُفِنا، وتسليك شبكة الصرف الصحي، وارتداء ما يقينا البلل، أمّا العُزلة، ففيها حماية مؤقتة، لكنّها تقلل المناعة، وترفع القابلية للعدوى.

إذا كانت الإنترنت بكل مواقعها ومنصّاتها العامة والخاصة نعمة بين أيدينا، فلنُحسن صُنعًا لأنفسنا وغيرنا، فهي لا تختلف عن الكتب والصُحف والإذاعة والتلفزيون، بل إنها أخطر بكثير، كونها بلا رقابة.

فلقد ساهمت بانتشار أصوات وأفكار تُمثّل آراء أصحابها وثقافتهم بكل ما تحمل من خيرٍ وشرٍّ، وقد لا يُدرك المُتَلقّي الفرق بين الرأي والبيانات، وبين التأليف والوقائع، فلا يتقصّى المصداقية قبل المهاجمة وإعادة الإرسال بوضع وسم # يُحوّلها إلى «تريند» يكتسح العالم بسرعة الضوء، فيا لها من حُريّةٍ توقع ذويها في دائرة المسؤولية والحساب في الدنيا والآخرة.

وهل هناك أسوأ من إعادة بث مشاهد مُسيئة للتأكيد على خطأ فلان، بينما الغالبية العظمى لمْ تسمع به، إلاّ بعد إعادة نشره، ليزداد الإقبال على المشاهدة، مُذَيّلًا بالشتم والتجريح.

هناك مئات الأشخاص عبر المواقع الإلكترونية ينتقدون كل صغيرة وكبيرة، يحللون البشر ويطلقون عليهم اتهامات تشمل التخوين والانحراف والتكفير والسرقة وغسيل الأموال، وما إلى ذلك من موبقاتٍ تقضي على كمٍّ لا بأس به من الضحايا، وسواء ثبت صحتّها أو كانت افتراءات، فكيف ومن يردُّ اعتبار الأبرياء؟

لو وضعنا عفو الله وغفرانه عن التائبين المُستغفرين من العُصاةِ نُصب أعيننا، لكُنّا سببًا في تراجعهم عن الخطأ، لا سببًا في كشف الستر عنهم، فالناس تكفيهم سيئة واحدة لمسح تاريخ من المحاسن.

وفي عصر منظمات حقوق الإنسان، يُعتبر التأديب والتوجيه، تكميمٌ للأفواه، ومُخالفٌ للحريات الشخصية، لذا أصبح إصلاح فوضى حرية التعبير، نوعًا من الجهاد، يتطلب حكمة وتوعية تربوية منزلية ومدرسية، فالتغييرات الملحوظة في المجتمعات المحافظة، لم تحصل بين ليلةٍ وضحاها، وعودة الأمور إلى نِصابِها الطبيعي، لا تتم بإنكار الواقع، بل بتحفيز القدرة على التمييز بين الحقوق والواجبات، وبين الخير والشر، فالدين فيه حياءٌ مُريحٌ للنفس، ومنطقٌ يتقبلّه العقل، يرتقي بنا عن السفه والسفهاء.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X