المحليات

إطلالة رمضانية …. استمرارية العمل

لقد كان سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم يدعون الله تعالى قبل رمضان بستة أشهر حتى يبلغهم شهر رمضان، وبعد انتهاء رمضان كانوا يدعون الله ستة أشهر حتى يتقبل منهم الصيام والقيام، فحياتهم كلها مرتبطة بالله تعالى، ويحرصون على أوقاتهم حرص غيرهم على المال وعلى الدنيا، وهذا الحسن البصري رحمه الله تعالى يصف الصحابة مخاطبًا التابعين في عصره فيقول: (أدركت أقوامًا كانوا أحرص على أوقاتهم أشد حرصًا منكم على دراهمكم ودنانيركم)، وينصح ابن الجوزي رحمه الله تعالى فيقول: (ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل).

إن أهمية الاستمرار في العمل تعين على محاسبة النفس وتوجيهها في المسار الصحيح وكل منا ينظر إلى نفسه ماذا استفاد من مدرسة الصيام، هل تخرج منها بوسام التقوى وزيادة في الطاعة وهل عودنا أنفسنا على الصبر والمصابرة، وأصبحت نفوسنا مستسلمة لرب العالمين.

ماذا فعلنا اتجاه إخواننا الفقراء والمساكين، هل وقفنا معهم وعشنا معهم آلامهم وآمالهم؟، هل طهرنا قلوبنا من الغل والحسد والحقد ومن الغيبة والنميمة، وهل نغض أبصارنا عن المحرمات، فكل هذا زاد لا بد أن نستفيد منه ودروس تعلمناها عندما كنا في مدرسة الصيام، ونستمر عليها بعد تخرجنا من هذه المدرسة.

والمؤمن دائمًا بحاجة إلى اللجوء إلى الله عز وجل، فلا طاقة لأحد بنفسه ولا قدرة على الصبر على ضغوطها وإلحاحها في نيل ما تشتهيه ولو تركنا الله سبحانه وتعالى، وتخلى عنا في مواجهتنا مع أنفسنا ما قمنا بطاعة ولا تركنا معصية، كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: (وإنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة وإني لا أثق إلا برحمتك).

والعبادة والطاعة أخي ليست مقتصرة على شهر دون شهر ولكن يجب أن يكون العبد مستمرًا على طاعة الله، متمسكًا بحبله المتين مستقيمًا على دينه، وهذا كان أمر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)، فرَب رمضان هو رب الشهور الباقية.

الأعمال الصالحة أخي الكريم في كل وقت وفي كل زمان فاجتهد في الطاعات والعبادات كما كنت في رمضان، وإياك والكسل والفتور، حافظ على الصلوات الخمس في المساجد، وتلاوة القرآن والإحسان إلى الفقراء والمساكين وصيام النوافل وخاصة ستة من شوال واسمع إلى قول الحسن البصري: (إن الله جعل رمضان مضمارًا لخلقه يتسابقون فيه بطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر المبطلون).

نصيحة اليوم:

– أخي الصائم:

اعلم أن الصوم له دور كبير في بناء شخصية المسلم.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X