المحليات

السابقون الأولون …. سعد بن معاذ

إعداد – سامي زكريا:

«وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا – ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» .. (سورة التوبة-100)

هم المهاجرون الذين سبقوا الناس إلى الإيمان بالله ورسوله، بل وهاجروا قومهم وعشيرتهم، وفارقوا منازلهم وأوطانهم من أجل دين الله، أما الأنصار فقد نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه، والذين اتبعوهم بإحسان هم الذين سَلَكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله رضي الله عنهم ورضوا عنه.

سعد بن معاذ

صحابي جليل كان سيدًا للأوس في المدينة. أسلم على يد مصعب بن عمير الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ليعلم من أسلموا دينهم، بعد بيعة العقبة الأولى، فلما أسلم سعد وقف على قومه، فقال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟، قالوا: سيدنا فضلًا، وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلامكم عليّ حرام، رجالكم ونساؤكم، حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فما بقيَ في دور بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا وأسلموا. كما أصبحت داره مقرًا لمصعب بن عمير وأسعد بن زرارة، يدعوان أهل المدينة فيها إلى الإسلام.

وقد شهد سعد مع النبي غزوة بدر، وحين استشار النبي أصحابه قبل المعركة، قال سعد: “قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به الحق، وأعطيناك مواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك فينا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله”، وهو الذي حمل راية الأوس يوم بدر. وشهد غزوة أحد، وثَبَتَ مع النبي في القتال. وفي غزوة الخندق، رُمي سعد بسهم فقال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا، فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إليّ من أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك وكذبوه وأخرجوه. اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعلها لي شهادة، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة.

بعد غزوة الخندق، دعا النبي أصحابه إلى قتال بني قريظة لنقضهم عهدهم مع المسلمين، وتحالفهم مع قريش في غزوة الخندق. حاصر المسلمون حصون بني قريظة25 يومًا حتى أرسلوا يطلبون الاستسلام، ويرتضون حكم سعد بن معاذ فيهم، وكان حليفهم في الجاهلية، فأرسل النبي إلى سعد، فجيء به محمولًا، وهو مُتعَب من جرحه، فقال له: أشر عليّ في هؤلاء، فقال سعد: لو وليت أمرهم، لقتلت مقاتلهم، وسبيت ذراريهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لقد أشرت عليّ فيهم بالذي أمرني الله به.

أُعيد سعد إلى المدينة حيث تدهورت حالته الصحية نتيجة الإصابة فحضر إليه النبي صلى الله عليه وسلم وعانقه حتى مات وكان معه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ودُفن بالبقيع، وشهد النبي دفنه وقال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد، واهتز له العرش. وروى سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفًا ما وطئوا الأرض من قبل، وروت عائشة بنت أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: إن للقبر ضغطة، ولو كان أحد ناجيًا منها، نجا منها سعد بن معاذ، وكانت وفاته رضي الله عنه سنة 5 ه بعد غزوة الخندق بشهر.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X