المحليات

خواطر الفكر ….الاعتصام بهدي الكتاب وبيانه

( خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ )

خذ الكتاب بقوة هو ثقتنا بأن الله قد أعطانا منهج الحياة الأكمل في هدي دينه، ولن تكون قوة للأمة المسلمة إلا بحرصها على ما ينفعها من العلم بكتاب الله واتباع هديه والمثابرة على نهجه، وقد وصانا به رسول الله في خطبة الوداع «تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ،كِتَابَ اللَّهِ».

فهو خطاب رب العالمين وعليه اجتماع أمم الإسلام كلهم ومنهج هديهم ومرجع اختلافهم (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ، لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)

قد قال فيه أئمة العلم الكثير ومنهم الإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات : إن كتاب الله قد تقرر أنه كلية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، وأنه لا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره، ولا تمسك بشيء يخالفه، وهذا لا يحتاج إلى تقرير واستدلال عليه؛ لأنه معلوم من دين الأمة، وقال فيه الإمام السيوطي رحمه الله: وإن كتابنا القرآن لهو مفجر العلوم ومنبعها، ودائرة شمسها ومطلعها، أودع فيه سبحانه وتعالى علم كل شيء، وأبان فيه كل هدْيٍ وغي، فترى كل ذي فن منه يستمد وعليه يعتمد.

والذين ضعُفَوا عن الاعتصام بكتاب الله ولم يستكملوا بنيانهم المعرفي منه فتفرقت بهم السبل وتاهت، وكم من مريد للخير لا يدركه إن لم يأخذ بأسبابه.

فرأينا طائفة زعمت اتباعها لخطاب رب العالمين ثم أعرضت عن هدي رسوله! فما هذا الاتباع الذي غاب عنه آيات الله البينات في مرجعية رسوله.

وطوائف قد تأثروا بثقافات الأخرين وأفكارهم فنسوا حظا مما ذكروا به أو تناسوا، فقوم زعموا اتباع العقل والحكمة ثم أعرضوا عن بيان معرفة الله في خطابه وبيان رسوله واتبعوا تفرق آراءهم! وأين الحكمة في ترك بيان الله ورسوله، وترك التفكر فيما ينفعهم والخوض فيما لا تدركه معارفهم القاصرة، وطائفة زعمت محبة الله ورسوله فسعت إلى تلمس مرضاة الله على غير هدي الله ورسوله! وكيف للمحب أن يتلمس غير هدي الذي أحبه وأن يكون سبيله غير سبيل الذي زعم محبتهما.

وأما رحلة المسلم في كتاب الله فهي مسيرة الهدى وشفاء الصدور مع خطاب الرحمن الرحيم، وللباحث عن الحق فهو له برد اليقين ( وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ )، وأما الذي وجد سبيل الهدى بعد إعراض ومعاندة ليردد كتاب ربي، كتاب ربي، كيف كنت غافلاً عنك.

هذا ما تيسر لي في هذا الشهر المبارك من استعراض أهم المفاهيم القرءانية العامة عسى أن تكون عونا لمن أراد فهم رسالة الله الخالدة.

تقبل الله طاعتكم ويسر لكم سبل الهدى.

Ossama Mokhllalati

@ArchitectOssama

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X