المحليات
د. عبدالحكيم السعدي لـ الراية الرمضانية :

صيام 6 أيام من شوال.. سنة مؤكدة

ثبات المسلم على الطاعة من علامات قبولها

يوم الفطر يُسمى جائزة للصائمين على طاعتهم

صلة الرحم موصولة بعرش الرحمن ومن قطعها قطعه

الدوحة – نشأت أمين:

أكدَ فضيلة د. عبدالحكيم السعدي، الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، أن صيام 6 أيام من شوال سُنّة مؤكدة ندب إليها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث «من صام رمضانَ وأتبعَهُ بستٍّ من شوالَ فكأنما صام الدهرَ».

ودعا د. عبدالحكيم السعدي إلى ضرورة المحافظة على الطاعة بعد انقضاء الشهر الفضيل وعدم عودة المرء إلى ما كان عليه قبل الشهر الكريم، مؤكدًا أن الثبات على الطاعة من علامات قَبولها.

وقالَ في حوار مع الراية الرمضانية: إن يوم الفطر يُسمى بيوم الجائزة لأنه اليوم الذي يجازي فيه رب العزة المسلمين الصائمين الطائعين على طاعتهم، بعد انتهائهم من صيام الشهر الكريم، مشددًا على ضرورة الحرص على صلة الرحم لا سيما في هذه الأيام العظيمة، مذكرًا بالحديث القدسي: «أنا الله وأنا الرحمن، خلقت الرَّحِم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتَتُّه»

.. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

  • بداية شهر رمضان يستعد للرحيل ونحن مقبلون على شهر شوال.. فما حُكم صيام ستة أيام من هذا الشهر؟

-صيام 6 أيام من شوال هو سُنة مؤكدة ندب إليها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله «من صام رمضانَ وأتبعَهُ» وفي رواية أخرى فأتبعه «بستٍّ من شوالَ فكأنما صام الدهرَ» وللتوضيح فيما يتعلق بصيام الدهر نقول إن الحسنة بعشر أمثالها ورمضان 30 يومًا فيكون من صام رمضان كأنما صام 10 أشهر، ومن صام الستة أيام من شوال فكأنما صام شهرين فيكون أجر صيام رمضان والستة من شوال هو كمن صام 12 شهرًا.

رأي الفقهاء

  • ولكن هل من الضرورة أن يصوم المسلم هذه الأيام متصلة أم أنه يمكنه أن يقوم بصيامها منفصلة؟

– لقد حدث اختلاف بين الفقهاء في صيام هذه الأيام الستة منفصلة أم يتعين صيامها منفصلة على أساس أن الفاء الواردة في الحديث هي تفيد التتابع، وبالتالي فإن الذي يريد صيام هذه الأيام الستة يفطر أول يوم العيد – لأن صيام هذا اليوم محرم شرعًا – ثم يبدأ في صيام الأيام الستة بعدها مباشرة، وبعض العلماء رأى أن المفهوم من الحديث هو عدد الأيام وأن يكون الصيام في شوال، وأرى أنه لا حرج في الطريقتين، حيث إن بعض الناس قد يشق عليه صيامها متصلة سواء بسبب الجو أو بسبب ظروف عمله ويمكنه ابتغاء زيادة الفضل أن يقوم بصيامها يومي الاثنين والخميس حتى يتمكن من الجمع بين ثواب صيام تلك الأيام الستة وبين سنة صيام الاثنين والخميس.

تواصل الطاعات

  • ما المطلوب من المسلم بعد انقضاء شهر رمضان؟

– الذي لا يحافظ على صيامه بعد رمضان فكأنه صام وتعب في هذا الشهر الفضيل وإذا به بعد أن ينقضي شهر رمضان يعود إلى ما كان عليه قبل الشهر الكريم من عودة إلى اقتراف الذنوب والمعاصي، وهو بالتالي لم يأخذ العبرَ والدروسَ من رمضان، في حين أن هذا الشهر الكريم هو شهر تربية وتهذيب للنفوس، ولذلك فإن حال المسلم بعد رمضان يجب أن يكون أفضل مما كان عليه قبل هذا الشهر الكريم، وقد قال العلماء إن من مؤشرات قبول العمل أن يصبح الإنسان بعد العمل أو الطاعة أفضل مما كان عليه قبلها وعلى المسلم أن يعلم أن الثبات على الطاعة هو من علامات قبولها، فإذا قام الإنسان مثلًا بأداء فريض الحج فإن حاله بعد أداء هذه الفريضة يجب أن يكون أفضل مما كان قبل أدائها، وكذلك من يصوم رمضان يجب أن يكون حاله بعد الصيام أفضل مما كان عليه قبل الشهر الكريم.

يوم الفطر

  • ما الحكمة من الأعياد في الإسلام؟

– يوم الفطر يُسمى بيوم الجائزة لأنه اليوم الذي يجازي فيه رب العزة المسلمين الصائمين الطائعين، حيث إن العامل بعد أن يفرغ من أداء عمله يتم منحه جائزة، وقد فرغ المسلمون من أداء الصيام وهم ينتظرون الجائزة وهي عيد الفطر بمعنى أن المولى عز وجل قد قبل هذا العمل من المسلم، حيث يعطي المولى عز وجل المسلم عليه ما لا يتصور من الأجر والثواب.

ضوابط الاحتفال

– ما ضوابط الاحتفال بالعيد ؟

– نحن نبتهج بالعبادة، فيسلم بعضنا على بعض، وليس هناك مانع من أن نحتفل بمظاهر معينة كارتداء الملابس الجديدة النظيفة، ويسن للمسلم ارتداء الملابس البيضاء، لكن إذا لم يكن ذلك متاحًا فلا حرج في ذلك، لكن على الأقل أن تكون الملابس التي يرتديها نظيفة، وعلى المسلم إظهار التناصح والمودة وصلة الأرحام في هذه الأيام وفعل كل ما فيه الخير للناس وإظهار نعمة الله على الإنسان.

صلة الرحم

  • ما أهمية صلة الرحم في هذه الأيام المباركة ؟

– يكفي أن صلة الرحم موصولة بعرش الرحمن فمن وصلها وصله الله عز وجل ومن قطعها قطعه الله كما ورد في الحديث القدسي حيث قال تبارك وتعالى: «أنا الله وأنا الرحمن، خلقت الرَّحِم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتَتُّه» ومعنى ذلك أن المولى عز وجل قد جعل صلة الرحم جزءًا من التقرب إليه جل وعلا مباشرة ودون واسطة، ولذلك فإنه من كانت لديه ضغينة أو شحناء مع أخته أو أخيه أو أي شخص من ذوي رحمه أن يسارع بوصلها في هذا اليوم وأن يستمر على هذا الوصل في بقية الأيام وليس في يوم العيد فقط، لعل المولى عز وجل يرفع درجته عنده.

موقف المتخاصمين

  • ماذا عن موقف المتخاصمين في الأعياد؟

– قبول الصيام يظل معلقًا على تصالح الإنسان مع خصمه، وكما ورد في الحديث «تُفتَحُ أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثنينِ والخميسِ، فيغفرُ اللهُ عزَّ وجلَّ لِكلِّ عبدٍ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، إلَّا رجلًا كانَ بينَه وبينَ أخيهِ شحناء، فيقول: أنظروا هذينِ حتَّى يصطلحا، أنظِروا هذينِ حتَّى يصطلِحا، أنظِروا هذينِ حتَّى يصطلِحا».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X