المحليات

قبسات ….رمضان فرصتك لحُسن الجِوار

أيها الأحبة: رمضان شهر التغيير، والتغيير الذي ننشده في قول الله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) «الرعد:11».

فهيا بنا أيها الأحبة لنغير من أنفسنا ونغير من عاداتنا ونغير من أخلاقنا إلى أخلاق أفضل، نقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام في حُسن معاملة الجيران.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سَيُوَرِّثُه»، ظنَّ أن الجار سيرث جاره من شدة ما أوصى جبريل عليه السلام بالإحسان إلى الجيران. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَ الْمَرَقَةِ، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ، أَوِ اقْسِمْ فِي جِيرَانِكَ».

وفي حديث آخر: «ولا تستطل على جارك بالبنيان، لتحجب عنه الريح، ولا تأتِ بفاكهة يخرج بها ولدك ليعيّر بها ولده».

أخلاق الإسلام عظيمة في التعامل مع الجيران، والله جلَّ وعلا أوصانا بالجار فقال تعالى (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) «النساء:36».

فبينت الآية أن الله تعالى أوصى بالجيران سواء كان هذا الجار ممن له حق واحد أو كان له حَقان أو كان له ثلاثة حُقوق.

أما الجار الذي له ثلاثة حقوق فهو: الجار المسلم، ذو الرحم، فله حق الجوار، وحق الرحم، وحق الإسلام.

وهناك جار له حَقان: هو الجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام.

وهناك جار له حق واحد: وهو الجار غير المسلم في المجتمع المسلم فله له حق الجوار.

وحق الجوار عظيم، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكرت أمامه امرأة كانت صوّامة قوامة إلا أنها تؤذي جيرانها بلسانها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ فِي النَّارِ»، إذًا المسلم لا يؤذي جاره.

ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: (والله لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ: مَن لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ومَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: «شَرُّهُ».

يعني شروره، فالجار لابد أن يكون في مأمن من شرورك، مثلًا بعض الناس يغضب ويشتد غضبه ويخرج يحمل السكين يهدد جيرانه ويكون مصدر رعب لجيرانه يستطيل على الناس بقوته بمعارفه بعلاقاته، فهذا والله لا يؤمن.

هذه وصية النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت».

بل أوصاك النبي عليه الصلاة والسلام أن تطعم جارك إذا احتاج إلى هذا الطعام، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله، قال: من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم»، هذه وصية النبي عليه الصلاة والسلام بالجار. ولذلك فإن النبي عليه الصلاة والسلام حينما يتحدث عن أمر النساء في هذا يقول: «يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لاَ تَحقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا» ولو أن تخرج لها جزءًا من ذراع شاة أو شيء من العظم مختلط باللحم فتخرجه لها «يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسن شَاةٍ» الله أكبر، شيء قليل ولكن ربما يكون الجيران في حاجة إليه.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X