المحليات

نفحات رمضانية ….هدايا العيد

لعلّ أصل هدايا العيد ما كان يصنعه الملوك من «الخِلَع» أي الثياب التي يُهديها السلطان تكريمًا للأمراء والوجهاء والأعيان. على أن التاريخ الإسلامي احتوى نماذج لهدايا نقدية، تُعطى في العيد لمن تُرجى بركته، للفقير على وجه الصدقة، وللعلماء والأدباء على سبيل الإحسان والإكرام، فمن ذلك ما ذكره ابن كثير -في «البداية والنهاية»- من أن الخليفة المستنصر بعث يوم العيد صدقاتٍ كثيرة، وإنعامًا جزيلًا إلى الفقهاء والصوفية وأئمة المساجد، على يديْ محيي الدين ابن الجوزي.

أما الفاطميون فقد عُرفوا بهذا التقليد الذي كانوا يدعونه باسمه المعروف اليوم «العيديّة»، فقد قال المقريزي -في «اتعاظ الحنفا»- إن الخليفة الفاطميّ «قرر للشيخ أبي جعفر يوسف بن أحمد بن حسديه بن يوسف- لما قدم من الأندلس وصار ضيف الدولة راتبًا، وكسوة شتوية، وعيدية». ويبدو أنه حتى الملوك كانوا يتلقون «عيديات» بلَبوس هدايا في الأعياد يقدمها رجالات بلاطهم، فهذا ابن دحية يخبرنا -في «المُطرب» أنه أهدى الناسُ في يوم عيد إلى السلطان المعتمد.. ابن عباد مما يُهدَى للملوك في الأعياد.

أما أظرف العيديّات فهو ما كان يُمنح للضيوف عينيًّا دون أن يشعروا وبطريقةٍ غاية في اللطف، وذلك بأن يُحشى الكعك بالدنانير الذهبية بدلًا من السكر، أو تُلبّس الحلوى على فستقٍ من ذهب! فقد ذكر المقريزي -في «اتعاظ الحنفا»- قصة هذين الصنفين العجيبين من الضيافة، فقالَ في ترجمة القاضي ابن مُيَسَّر وهو الذي أخرجَ الفستق الملبَّس بالحلوى، فإنه بلغه أن «الوزير الإخشيدي» أبا بكر، المادَرائي عمل الكعك، وعمل عوضًا عن حشو السكر دنانير، فأراد القاضي ابن مُيسر أن يتشبهَ بأبي بكر المادرائي في ذلك، فعمل صحنًا منه لكن جعل فستقًا قد لُبّس حلوى وذلك الفستق من ذهب، وأباحه أهلَ مجلسه»!

وقد كان مشهورًا تقديم الكعك والملبّس والمكسّرات والفواكه المجففة في العيد، وكلٌّ يقدّمُ على قدر طاقته وبما تقتضيه مروءته، فها هو ابن عساكر يروي -في «تاريخ دمشق»- بإسناده إلى خالد بن يزيد المرّي، قال: «رأيت مكحولًا (الإمام التابعيّ يفرّق على أصحابه الزبيب، يعني يوم العيد».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X