المحليات

وقفة مع آية

(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4).

جزء عمّ وهو الجزء الثلاثون والأخير في القرآن الكريم يحتوي على 37 سورة هي من السور القصيرة والمحور الرئيسي لهذه السور وللجزء بشكل عام هو أن الآخرة لله تعالى، ويا أيها الإنسان كن موصولًا بربك طائعًا لله تعالى، لأن الأمر كله بيد الله تبارك وتعالى، وهذا الجزء يذكّر بالآخرة وبالمعاد وبلقاء الله عز وجلّ وقدرته تعالى في الكون، وكل هذا يأتي في سور قصيرة مؤثرة ورقيقة.

سنتوقفُ اليوم مع إحدى سور هذا الجزء سورة الإخلاص.

محور السورة: إثبات تفرد الله، بالكمال والألوهية، وتنزهه عن النقص.

من فضائل السورة: حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ قالوا: كيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن.

عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: مَنْ قَرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْتِمَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِذًا نَسْتَكْثِرَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم-: اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ. (مسند أحمد).

سبب نزول هذه السورة:

عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: «إن المشركين قالوا للنبي – صلى الله عليه وسلم -: انسب لنا ربك. فأنزل الله عز وجل: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ».

قال السعدي: أي «قُلْ» قولًا جازمًا به، معتقدًا له، عارفًا بمعناه، «هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» أي: قد انحصرت فيه الأحدِيّة، فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحُسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل.

«اللَّهُ الصَّمَدُ» أي: المقصود في جميع الحوائج. فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم، لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه، الرحيم الذي «كمل في رحمته الذي وسعت رحمته كل شيء»، وهكذا سائر أوصافه،

ومن كماله أنه «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ» لكمال غناه، «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ» لا في أسمائه ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى. فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات.

دروس وعبر من السورة:

– تضمنت السورة إثباتًا ونفيًا في آن، فأبانت أن الله تعالى واحد في ذاته وحقيقته، مُنزّه عن جميع أنحاء التركيب، ونفت عنه كل أنواع الكثرة بقوله (الله أحد) فكل إثبات تقرير لعقيدة الإسلام القائمة على التوحيد والتنزيه والتقديس، وكل نفي رد على أصحاب العقائد الباطلة.

– في قوله تعالى (أحد) إبطال لمذهب الثنوية القائلين بوجود إلهين للعالم، النور والظلمة وقوله (الله الصمد) إبطال لمذهب من أثبت خالقًا سوى الله، وقوله (لم يلد ولم يولد) إبطال لمذهب اليهود في عُزَير، والنصارى في المسيح، والمشركين في أن الملائكة بنات الله، وقوله (ولم يكن له كفوًا أحد) إبطال لمذهب المُشركين حيث جعلوا الأصنام أكفاء لله تعالى شركاء.

نوره الواحدي

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X