fbpx
كتاب الراية

خواطر.. عيدٌ مباركٌ

نسأل الله أن يُثبّت قلوبنا على دينه وطاعته ونستودعه أنفسنا وكل ما وهبنا

وما عيدُ الفطرِ إلا بركةٌ يحظى بها من أخلصَ الصيام والأعمال الصالحة، طالبًا العفو والمغفرة، بقلبٍ متسامحٍ مُحِب، فلولا مشاعر المودّة التي تشرح الصدر، وتَبُثّ الرضا من العين واللسان، وتمد الأيادي لمن يلتمس الخير برفقٍ يُشِعُّ تواضعًا وإحسانًا، لولا كل ذلك لكان الدرب وعرًا والسعي مُرهقًا، لكن الله يريد بنا اليُسر، فإنّ مع العُسر يُسرًا، إنَّ مع العُسر يُسرًا.

كلَّما كُنَّا من أهل الصلاح وتأدية الفروض كما أمرَ الله، زاد شعورُنا بالاستحقاق للاحتفاء بإنجازِ عامٍ أو شهرٍ من إخلاص النيَّات في العبادة والتعامل، بلا فوقيّة ولا عنصريّة، مؤمنين بأننا أتينا للدنيا عابرين، ومنها للمقابر زائرين، ولنا وقفة حساب، فإن فزنا بالجنة، انتهت الابتلاءات وتوقف التنافس والتآمر.

الإيمان بذلك يرسم لنا طريق العبور، ويحدد لنا التحكّم بردود الأفعال في المِحَن والرفاه، مع الأغنياء والفقراء، مع ذوي القربى وعابري السبيل، مع العاملين والسائلين والمسؤولين.

لا فروضَ علينا سوى ما أمرنا به اللهُ، وما أخذناه عن السُنن النبويَّة، والقوانين المسنونة، عدا ذلك من عادات تُقيّد المشاعر في الأفراح والأتراح، لتُجبرنا على تفاعل موروث، لسنا مُلزمين بها، ولن يغفر لنا أنَّ هذا ما وجدنا عليه آباءَنا.

من خير عادات المسلمين في الأعياد، التواصل بالحضور والملاطفة بالهدايا والعطايا، وزيارة المرضى، وتفقّد كبار السن، والقائمات على تربية الأبناء وإعاشة اليتامى، ممّن يتوقعّن العوْن في المِحَنِ، ويلتمسن الدعم من ذوي الهِمم، الذين سخرّهم الله رأفة للعباد، فما بالكم بمن يسعون للخير على مدار العام، مُحتسبين جُهدهم لله، ألا يستحقون الشكرَ والثناءَ في حضورهم والغياب.

عيد الفطر ثوابٌ لمن صاموا إيمانًا واحتسابًا، يتزيّنون بثيابٍ جديدة ويتمتعون بحلوى لذيذة وقهوة سمراء، ويتعطرون بطيب الكلام، من شُكرٍ وامتنان لله، ولكل الموجودين في حياتهم من الوالدين والإخوة والأزواج والأبناء، ومن العاملين لديهم، ومن الجيران والأصحاب، فالنعمة لا تقتصر على الصحة والمال، لكنها تتجسد في كل صغيرة وكبيرة وجدناها في حياتنا بلا حول منَّا ولا قوة إلا بالله، علاقات قدرية نحن مُلزمون بها، وباقي الاختيارات لها حسابات أخرى، من حُسن العِشرة أو الفراق بالمعروف.

فلنحتفل بكل نسمةِ هواءٍ وشعاعِ شمسٍ وقطرةِ ماءٍ، ولنحتفِ بصحة العقل والفؤاد والجسدِ، ولنحمد الله الذي علّم الإنسان ما لمْ يعلم، على كل اختراع يخدمنا، وكل علمٍ يرتقي بنا، وعلى كل مشفى وطبيبٍ يُعالجنا، ألَم يُفضّلنا على باقي المخلوقات، وسخر لنا الأرض والبحر والأنعام، فلنُحسن صُنعًا بما آتانا.

نسأل الله أن يُثبّت قلوبنا على دينه وطاعته، ونستودعه أنفسنا وكل ما وهبنا، ونحن على يقين بأنّ المُلك لله، راجين أن يُعطى كل إنسان نصيبه في الحياة من عملٍ وعدلٍ وفرحٍ ويُسرٍ، وليأخذ كل ذي حقّه، جعلنا الله وإياكم من الفائزين في الدنيا والآخرة.

عيد فطر مبارك وكل عام والكل بخير.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X