كتاب الراية

خواطر قلم.. العيد… فرحة

في يوم العيد يجب أن يكون الرجاء عظيمًا والفرح كبيرًا

رحلَ شهر رمضانَ وغابت أيامُه الطاهرة ولياليه الزاهرة بعد أن سعِدنا بصيامِهِ وتمتعنا بقيامه وانشرحت صدورنا بذكر الله عزَّ وجل ودعائه، وها هو العيدُ نعيش أول أيامه ببهجتِه وأُنسِه ونحن نعظم الله جل جلاله فنردد في بيوتنا ومساجدنا وطرقنا مع أولادنا وأهلينا… اللهُ أكبر اللهُ أكبر لا إله إلا الله واللهُ أكبر اللهُ أكبر الله ولله الحمد.

العيدُ أقبل مزهوًَّا بطلعته

كأنه فارسٌ في حلَّةٍ رفلا

فليهنأ الصائمُ المُنهِي تعبُدَه

بمقدمِ العيدِ إن الصَّومَ قد كَمُلا

والعيد يحتاج منا إلى وقفات وتأملات:

الوقفة (1):

في يوم العيد يجب أن يكون الرجاء عظيمًا والفرح كبيرًا، ففي هذا اليوم تزف البشائر وتُعَلنُ النتائجُ وتُوزَّعُ الجوائزُ، وفي هذا اليوم يندم العابثون والمفرطون الكسالى على تضييع ما فاتهم من الأزمان، ويطير الصائمون فرحًا بالتوفيق والتمام، وتزداد فرحتهم وتكتمِلُ سعادتهم باجتماعِ شملهم بأسرتهم واحتضانهم لأطفالهم في مشهد جميل يستحق الشُكر والثناء، فإن أطفالًا كثر يعيشون هذا العيدَ بلا فرح بعد أن غابت عنهم أُمٌّ حنون أو رحل عنهم أبٌ رؤوف، إن أطفالًا يتامى سنراهم صبيحةَ العيد محتاجين لعطفنا ورعايتنا، سنراهم يقفون وقد تجملوا بالجديد ولسان حالهم يردد:

يا عيدُ هَلَّا تَذَكرتَ الذي أخَذَتْ

منَّا الليالي وما من كأسِنا انسَكَبا

هَلَّا تَذَكَّرتَ ليلَ الأَمسِ تملؤُهُ

بِشْرًا إذا جِئْتَ أينَ البِشْرُ قد ذَهَبا

الوقفة (2):

في العيد سنرى أجمل المظاهرِ من اجتماع المسلمين في مصلياتِهم وتكبيرهم لمولاهم، وسنرى تلك الصورة المشرقة من مواساة الغني للفقير وعطِف الكبير على الصغيرِ وتواصل الأرحام وتزاور الجيران، فهذا يومُ فرحٍ وفُسحةٍ وسرور ويوم أكل وشرب لكم باقتصاد واتزان بعيدًا عن الإسراف والتبذير، فما أقبحَ المعصيةَ تكونُ بعد الطاعة.

الوقفة (3):‏

نحن نعيشُ هذا العيد وقد منَّ الله علينا بنعمة الصحة والعافية والحرية وهذا يتطلب الإكثار من حمد الله تعالى وشكره والثناء عليه، لقد دخل علينا العيد ونحن نتنقل من مكانٍ لمكان ومن دارٍ لدار ومن منطقةٍ لأخرى نأكل ونشرب ونفرح، لكنَّ أناسًا يدخل العيدُ عليهم وهم خلف القضبان أو على الأسرةِ البيضاء، انقطعوا عن الأهل والأحباب والأبناء، يأتي العيدُ عليهم فتثور في نفوسهم الذكرياتُ وتطوف بخاطِرِهم صورةُ أطفالهِم وهم ينتظرونهم في ليلةِ العيد كأنهم يبصرونهم والدمعُ ينهمر من أعينِهم شوقًا إليهم، مشاعرُ جياشة وأحاسيس مرهفة تثور مع عودة العيد.

يا ليلةَ العيدِ كم أقررتِ مضطربًا

لكنَّ حظَّ بنِيَّ الحزنُ والأرقُ

أكادُ أُبصِرُهُم والدمعُ يطفُرُ من

أجفانِهم ودعاءُ الحُبِّ يختنقُ

ما كنتُ أحسِبُ أن الحُزنَ يغمُرُنا

وأنَّنا بعد طيبِ العيشِ نفترقُ

الوقفة (4):‏

نقضِي العيدَ ونحن ننعم في وطننا الحبيب باجتماع الكلمة ووحدةِ الصف في أمنٍ وأمانٍ ورغدِ عيشٍ متكاتفين متحابين، وهذا يتطلب منَّا الشكر وأن نضع أيدينا بأيدي قيادتنا وأن نقف معهم صفًا واحدًا، كما يتطلب منا الحذَر- مِمَّا يُحَاوِلُ الحَمقَى وَالسُّفَهَاءُ- مِن إِحيَاءِ العَصَبِيَّاتِ القَبَلِيَّةِ المُنتِنَةِ عن طريق الاتهام بعبارات سقيمة والتأليب بأبيات شعر رخيصة عن طريق وسائل التواصل المختلفة.

الوقفة (5):‏

نعيش العيد والأمة متفرقة ومختلفة لكن أملنا في ربِّنا عظيمٌ بتحسُّنِ أحوالِها باتحاد صفها واجتماع كلمتها، فما نراه اليوم من حالة الأمة وهي ترزَحُ تحت عِبءٍ ثقيلٍ من التناحُر والشِقاق والتنازُع يَشلُّ حركتَها ويضعف هيبتها، كل ذلك لا يجب أن يكون سببًا في يأسنا وانهزامنا بل يجب أن يكون رجاؤنا عظيمًا وتفاؤلنا كبيرًا بأن يعلوَ صوتُ الحقِّ والعدل فتتآلَفَ القلوبُ وتتحقَّقَ وَحدَةُ الصَّفِ واجتماع الكلمة.

تقبَّل اللهُ منَّا ومِنكم الصيامَ والقيامَ وسائر الطاعات والأعمال.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X