fbpx
المحليات
د. المريخي خلال خطبة العيد بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب:

العيد مناسبة للمسامحة والإصلاح ونبذ الخصام

السعيد من تقبل الله صيامه وقيامه ورجع من صلاة العيد بالجائزة

سلامة الصدور وطهارتها ونقاء القلب منزلة عالية يتشرف بها المخلصون

ربّوا أبناءكم على الصلاة وتعظيم شأن الإسلام والتحلي بمكارم الأخلاق

الدوحة – محروس رسلان:
حثَ فضيلة الشيخ د. محمد حسن المريخي المُسلمين على إقامة الصلاة وتربية الأبناء عليها، وعلى تعظيم شأن الإسلام، وتحذيرهم من كيد الأعداء المنافقين والمجرمين وأهل الغواية، داعيًا إلى صلة الأرحام وإصلاح ذات البين وبذل البر والإحسان والتواضع للناس والتحلّي بمكارم الأخلاق ونشر الفضائل وطرد الرذائل وطلب المعالي في ظلال كتاب الله تعالى وسنة نبيّه صلى الله عليه وسلم وهدْي سلفنا الصالح.
وشددَ على تفقد الفقراء والمساكين والضعفاء والأرامل وذوي الحاجة وأهل الفاقات، داعيًا المسلمين إلى الدعاء لإخوانهم في جنبات الأرض ومشارقها ومغاربها ممن تسلط عليهم عدوٌ، أو قام عليهم ظالمٌ أو ابتلوا بمتجبر.

وقالَ فضيلته في خطبة عيد الفطر أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب: ما أجمل العيد إذا برزت فيه سلامة الصدر وصفاء القلوب وأشرقت فيه الوجوه المتوضئة، وعلت البسمة الشفاه وتسارعت الأيادي إلى المُصافحة والمُسامحة والعفو والغفران، مشيرًا إلى أن العيد مناسبة طيّبة للمسامحة والتعديل والإصلاح، والتنازل والتقارب ونبذ الخصام وإيقاف المُقاطعة وطرد الشيطان.
وأضافَ: هذا اليوم هو عيد الفطر السعيد، عيد للصائمين بالأمس القائمين بين يدي الله الصابرين على ابتلائه وامتحانه، الذين فازوا اليوم ونجحوا وفرحوا فعيّدوا فرحين مسرورين بطاعة الله ومِنّته، فهذا يوم الشكر والذكر فكلوا واشربوا، واهنؤوا بالمباحات، وأظهروا الفرح والسرور بالعيد وبتمام العبادة «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون». واسألوا الله القبولَ، فإن من صفات الصادقين: «والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم الى ربهم راجعون».
وأكدَ فضيلته أن السعيد من تقبل الله صيامه وقيامه وغفر ذنوبه وإجرامه، فرجع من صلاة العيد بجائزة الرب وإكرامه، على خلاف من كان شهره لهوًا وتفريطًا وعيده غفلة ونكوصًا، فليس له من العيد إلا مظاهره ولا من الحظ إلا عواثره، وقد فاته الخير أوله وآخره.
وكان فضيلته قد بدأ خطبته قائلًا: اتقوا الله حق التقوى وتقرّبوا إلى الله بما يحب ويرضى، وتزينوا بلباس التقوى، وتأهبوا للعرض يوم يعرض للناس حفاة عراة، وينظر كل امرئ ما قدمت يداه «يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية».

 

أعظم فرحة

 

وأضافَ: تقبل الله إلحاف المخبتين في ناشئة الليالي وتلقى بالقبول ما أسلفتم في الأيام الخوالي، فهنيئًا لكم هذا العيد وطوبى لكم المدخر ليوم المزيد، جعل الله أيامكم كلها سعادة، وتفضل عليكم بالحسنى وزيادة ، ما أعظم فرحة الصائمين حين يفطرون، وحين يخاف الناس وهم يأمنون «لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون».


وأكدَ د. المريخي أن العيد مناسبة جميلة للظهور بمظهر الجمال والخير ظاهرًا وباطنًا، فما أجمل العيد وقد تطهّرت القلوب وتطهرت النفوس وسلمت الصدور من الأحقاد والحسد والضغائن، وتصافح الناس طيبين، وفرحوا بنعمة ومنّة ربهم مبتهجين.
وذهبَ إلى أن سلامة الصدور وطهارتها ونقاء القلب منزلة عالية يتشرفُ بها المخلصون وينالها الموفّقون «وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم»، لأنها طهارة الباطن التي لا يطلع عليها إلا علامُ الغيوب والله تعالى يصطفي لهذه المنزلة من يشاء من عباده.

سمات الأنبياء

 

وأشارَ إلى أن تلك السمة من سمات الأنبياء والمرسلين وعلامة من علامات الصالحين، ودرجة من درجات الفائزين الناجين فهم أطهر القلوب وأنقى الصدور وأصفى السرائر، لذا يقول الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: (وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم). وقال تعالى لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: (ألم نشرح لك صدر ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك)، لافتًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ربه عز وجل قائلًا: «اللهم إني أسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا».
ونوه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئًا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر».

أعظم الخصال

 

وقالَ: إن سلامة الصدر تعني سلامته من كل غل وحسد وحقد وكراهية وبغضاء على الناس والمسلمين، وهي من أعظم الخصال وأشرف الخلال، ولا يقوى عليها إلا الرجال، ولهذا كان الرسل ورسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والأئمة والهداة والصالحون وأهل الله المتقون هم روادها.
وأوضحَ فضيلته في ختام خطبته أن سنة الله في خلقه، أن لكل مقيم في هذه الدنيا ارتحالًا، وأن لكل موجود زوالًا، داعيًا إلى محاسبة النفس ووزن الأعمال، لأن التاجر يقف بعد الموسم يراجع حساباته ويحسب نجاحاته وإن تجارة مع الله مربحها الجنة لهي أولى بالمحاسبة والمراجعة.

وقالَ: لقد أقامكم الله في شهركم على عبادته وطاعته وشعار دينه حتى استقامت النفوس، وانتصرتم عليها واستفدتم من الدروس وألفتم الطاعة وكرهتم المعصية وعرفتم قيمة الوقت، والعمر، حتى شهدتم سرعة انقضاء الليالي والأيام فانتبهوا، فهكذا ينقضي العمر ويذهب الوقت الممنوح للعبد في هذه الدنيا فداوموا على الطاعة حتى يأتي الأجل فإن مواصلة الطاعة بعد الطاعة في هذا الشهر من أعظم البراهين على القبول وحسن الاستقامة.

تعظيم الدين

 

وحذرَ فضيلته من النكوص على الأعقاب والحور بعد الكور – يعني الرجوع إلى المعصية بعد الطاعة- والاعوجاج بعد الاستقامة، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه قائلًا: «اللهم إنّي أعوذ بك من الحَوْرِ بَعْدِ الكَوْرِ»، أي الرجوع إلى فساد الأمور بعد صلاحها.
وأوصى فضيلته في نهاية حديثه بتعظيم دين الله عز وجل وعمل الصدق والدفاع عنه ودفع العدو والجاهل والفاسق والفاسد إن كانت الغاية عز الدنيا وفلاح الآخرة، مؤكدًا أن الدين الحنيف ما كان في نفس أو أرض أو أمة إلا عزّت ونصرت، ولا كان مهانًا مدفوعًا مسخورًا منه ومن أهله إلا حلت بتلك الأرض الفتن والمحن والخراب والفقر، وأخذوا وأهينوا «قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المُكذبين».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X