كتاب الراية

الصج.. ينقال.. ماذا يعني لنا العيد ؟

مضت سنون وما أشبه الليلة بالبارحة

– لا ريب أن الحزنَ أمر غير مرغوب ولا مقبول في مناسبة كالعيد، ومرة أخرى هذا العام لم يتمكن الكثير من أطفالنا من الخروج من منازلهم للحصول على (العيدية) بسبب سيئ الذكر «كوفيد-19»، ألا نجد العذر لطفل استوطنه الحزن فلا يشعر بمقدمه؟ إذ كيف لحزين مثله أن يشعرَ بفرحة العيد؟ هل يمكن لطفل فقد والديه أو أحدهما قبل العيد بأيام لسبب أو لآخر أن يفرحَ بالعيد؟ هل بإمكان والدين فقدا ابنهما وهو في ريعان الصبا قبل قدوم العيد بساعات في حادث مروري، أو بسبب الحرب الدائرة في هذا البلد العربي أو ذاك أن يشعرا بالعيد، هل، وهل؟ تساؤلات لا نجد لها إلا ردًا واحدًا ألا وهو أن العيد لم يعد له الآن بهجة ولا فرحة، بل لم يعد له الآن معنى.

– كيف لنا أن نفرحَ وهذه الهموم (العربية) متراكمة والمشكلات باقية وتلكم المعضلات عصية على الحل؟، مضت سنون «وما أشبه الليلة بالبارحة»، وإن ازدادت سوادًا، وأمست كالحة وباتت الفرحة غائبة بسبب استمرار الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وما يحدثُ في سوريا واليمن والصومال والسودان، والانقسامات بين المسلمين، وقد ابتعدوا عن دينهم فنخرت في جسمهم العليل كل الأمراض، كيف لنا أن نفرحَ بالعيد، والتفتت والتشرذم والتباغض والتآمر والحصار والتجويع يفرض على الفلسطينيين والسوريين واليمنيين وغيرهم من العرب والمسلمين، كيف لنا أن نفرحَ بالعيد، وأمتنا العربية اعتراها التمزق والتفرق، وأرض العرب باتت مستباحة من قِبل أعدائها، كيف نفرحُ وقد نهض غيرنا في كل مجال ولم ينجح العرب إلا في شيء واحد فقط ألا وهو (أنهم اتفقوا على ألا يتفقوا).

– البعض لا شك استقبل العيد دون أن يشعرَ بمقدمه أو حتى الإحساس به، فالعيد لا معنى له عنده، ولا فرق بينه وبين أي يوم آخر يمر عليه، لأنه عيد حزين بالنسبة له، عيد لا يرسم البسمة على وجه أطفاله ولا على وجه الأطفال اليتامى ولا على النساء الثكالى، عيد لا زينة فيه، عيد حزين مثل حزنهم، عيد يتمنونه أن يكون سعيدًا لكنه يأبى إلا أن يكون حزينًا، لأن هناك من اختطف منهم سعادة العيد، وما أبقى لهم من سعادة العيد شيئًا سوى اسمه.

– عندما تأتي أيها العيد يحزنُ الكثير من أطفال العرب والمسلمين، لأن وجودك يحزنهم أكثر من حزنهم، فأنت بالنسبة لهم شقاء لأنك تشعرهم بالأسى والألم المرير بسبب ما يحدث من غياب الأمن والأمان في بعض الدول العربية والإسلامية، والاعتداءات الآثمة من قِبل بعض المنظمات الإرهابية والأنظمة العربية وغيرها، فيتعذب، حين يأتي أيضًا، اليتيم الذي فقد أمه أو أباه، أو زوجة فقدت زوجها بسبب حرب لا ذنب لهم فيها، يبكون بحرقة ويسمونك العيد الحزين، لأنك لا تحملُ لهم شيئًا من البهجة والسعادة وفرحة العيد، بل إن قدومك لا يحملُ لهم غير الشقاء والجرح العميق.

– ترى.. هل وصلنا إلى اليوم الذي نتساءلُ فيه ماذا يعني لنا العيد، وإننا لا نعرف سوى أن اسمه عيد، وإنه لا يحملُ لنا شيئًا من فرحة العيد؟

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X