fbpx
كتاب الراية

بيني وبينك … الحُبُّ من أول نظرة

أستغربُ من كثرة نسياني ومن قلة الذين أتذكرهم طَوال فترة دراستي الجامعية

دَرَسْتُ في ثلاث جامعاتٍ حكوميَّة هي الأقدم في الأردنّ. اليوم بعدَ مرور أكثر من ثلاثينَ عامًا على بدء تلك الدّراسة أحاول أنْ أستذكرَ ما مرَّ، فأجدُ أنَّ مِعول النّسيان أشدُّ في التّأثير من مِنديل الذّكرى، الّذي أستخدمه الآن لأزيل طبقات الغُبار الّتي تراكمتْ عبر هذه السّنين كلّها على تلك الفترة.

التقيتُ أساتذةً كثيرين، وطلابًا أكثر، ولكنّني اليوم – لضعفِ ذاكرتي، ولضعفِ ما يبقى من أثرٍ إنْ لم يكنْ نُقِشَ على القلب – أستغرب من كثرةِ نسياني، ومن قلّة الّذين أتذكّرهم طَوال هذه الفترة. أشعرُ كأنّني مررتُ بحلمٍ طويل، أو أنّني كنتُ في عالَمٍ آخَر، أمعقولٌ أنّني أعجز بالفعل عن استعادة ما سقط من فُتات هذه الذّاكرة المثقوبة في آبار النّسيان؟!

جامعة العلوم والتكنولوجيا:

بدأتُ عامي الدّراسيّ الجامعيّ الأوّل سنة 1990م طالبًا في كلّيّة الهندسة في جامعة العلوم والتّكنولوجيا الأردنيّة على بُعد (17) كم شرقيّ إربد، كانت الجامعة فتيّة، لم يمرّ على تأسيسها غيرُ أربع سنواتٍ، وكنتُ طروبًا عاشِقًا للحياة، عائِدًا من دولة الإمارات، منطلقًا في الدّروب، مثل حصان جامح، أريدُ أنْ أعرف الجميع، وأنْ يعرفني الجميع، وهذا ما تحقّق بالفعل، كان عددنا في الجامعة بتخصّصاتنا الطّبّيّة والهندسيّة لا يزيدُ كثيرًا عن ألفَي طالب كما لو كُنّا طُلّاب مدرسةٍ لا جامعة! وكانت الأقسام الطّبّية لم تُفتتَح بعد، فكان طلبة الطّبّ وطبّ الأسنان والصّيدلة والعلوم الطّبّيّة الأخرى يداومون معنا في كلّيات الهندسة، فسهّل ذلك لي لقاءَهم والاختِلاطَ بهم والتّعرّف إليهم عن قرب، وقد سعيتُ إلى أنْ أندمج بهذا المجتمع الجديد كامل السّعي، وكانتْ أيسر الدّروب إلى ذلك التّبكير بالذّهاب في السّادسة صباحًا إلى مجمّع باصات إربد القديم، الّذي تحوّل إلى مجمّع الشّيخ خليل فيما بعدُ، والانطِلاق بعد الوصول إلى الجامعة إلى (الكافتيريا) الّتي كانتْ تضمّ كلّ الطلبة من التّخصّصات كافّة القادمين للّحاق بالمحاضرة الأولى، وهناك كانت العيون الشّغوفة تتلمّس معالم هذا المجتمع الجديد، هناك دارت الحوارات، والنّظرات، والنّقاشات، والتّعرف إلى زملاء من داخل التّخصّص أو خارجه، وهناك بدأتُ أكتبُ قصائد الغزل، كانتْ بنات كلّيّة الصّيدلة الأوفر حَظًّا في اصطِيادنا نحن العاشقين الجُدُد، كُنّ جميلاتٍ، أو ربّما كُنّا نراهنّ كذلك، وكان من السّهل أنْ تقع في حُبّ صيدلانيّة وأنْ تأنفَ وتتعالَى عليكَ بدروها، فقد كُنّ يشعرْنَ أنّهنّ مرغوباتٍ أكثر من غيرهنّ، فكانتْ ردّة الفِعل بالدّلال المُبالَغ فيه ردّةَ فِعلٍ طبيعيّة ومُتوقّعة. المهمّ: هل وقعتُ أنا في حُبّ صيدلانيّة؟ الجواب: نعم. وكتبتُ فيها أكثر ربّما من عشر قصائد ملتهبة، وكنتُ ألقي تلك الأشعار الحارّة أمام عددٍ من الزملاء أو المُتجمهرين في الكافتيريا أو في السّاحات أمامها، ولقد حفظَها بعضُهم عن ظهر قلب؛ لأنّهم وقعوا في الشَّرَكِ ذاته الّذي وقعتُ فيه، ولأنّ الأبيات كانتْ تمثّلهم ربّما أكثر مِمّا تُمثّلني!!

AymanOtoom@

[email protected]

الأردن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X