كتاب الراية

في محراب الكلمة….الابتكار والإبداع.. رهانات المستقبل

تنافس دولي وإقليمي غير مسبوق بين الدول والمنظمات للاستثمار في مجال الإبداع والابتكار

قبل أيام مرّ اليوم العالمي للابتكار والإبداع مرور الكرام في زحمة الأخبار الأخرى المسيطرة على الشعوب، رغم أن الابتكار والإبداع -على المستويين الشخصي والجمعي- هما الثروة الحقيقيّة للأمم في القرن الحادي والعشرين، حسب توصيف الأمم المتحدة.

لماذا نهتم بالابتكار والإبداع إذن؟ ولماذا نراهن عليه في سباق المستقبل؟

في حقيقة الأمر كل الأفكار الخلاّقة والمشاريع العظيمة لم تكن لتحدث إلا من فكرة عبقريّة وإبداع خارج عن المألوف، وقد تقرأ مقالي الآن من هاتفك المحمول الذي كان مجرد فكرة مجنونة لم يكن أحد يتصوّر أن تصبح لصيقة بالإنسان ومرتبطة بكافة شؤون حياته.

والابتكار والإبداع بينهما ترابط كبير، فالإبداع يعني القدرة على خلق أفكار جديدة لم تكن موجودة من قبل، بينما الابتكار يُعنى باستخدام أساليب جديدة لتنفيذ الأفكار الجديدة أو تطوير فكرة موجودة بالفعل، وكلاهما يمكن اكتسابهما عن طريق التطوير والتدريب وليس ضروريًا أن تكون مبدعًا أو مبتكرًا بالوراثة.

اليوم وفي خِضَم هذا العالم المتلاطم بالمشكلات والأزمات تكمن الحاجة الماسّة إلى الابتكار والإبداع، معايير السباق تتحدّد بموجب ما تملكه من قدرات في خلق الأفكار الإبداعيّة وابتكار الحلول غير المألوفة، وكقائد في منظمة عليك اتخاذ إجراءات فاعلة لبناء بيئة إبداعيّة تشجع الأفكار الجديدة وتُنمي قدرات الابتكار بين طاقم العمل وهذا هو الاستثمار الحقيقي الذي لن تندم عليه.

هناك تنافس دوليّ وإقليميّ غير مسبوق بين الدول والمنظمات للاستثمار في مجال الإبداع والابتكار وبورصة الموهوبين والمبدعين تتعاظم يومًا بعد يوم، والنظام المعرفي اليوم يرتكز على الإبداع والابتكار وبالتالي أصبح رأس المال البشري أساس النجاح في المستقبل.

صناعة الإبداع في منظماتنا تحتاج إلى شجاعة ولياقة عالية في الانتقال من حالة الروتين القديم وكسر الأنماط التقليدية والولوج إلى عالم جديد منفتح قائم على خلق الأفكار الإبداعيّة والحلول الاستثنائية، يقول أمين الخولي «إن أوّل التجديد هو أن نقتل القديم بحثًا» .

الإبداع والابتكار صافرة الانطلاق نحو المنافسة، والمنظمات التي تشجّع هذا المجال وتنمّيه هي الأكثر تحقيقًا للإنجازات، وفرصها تزداد، وميزاتها التنافسيّة تتوسّع، بل إن الإبداع له أثر على جودة الإنتاج وفعاليّة الموظفين في وضع حلول مبتكرة للمشكلات وتحسين الأداء العام وابتكار أفكار جديدة في ريادة الأعمال.

علينا أن نراهن على تعزيز ثقافة الإبداع والابتكار، وصناعة قادة استثنائيين يعملون بإبداع، ويفكّرون خارج الصندوق، ومهم أن نكون على قدر من الوعي الكافي للانفتاح على الأفكار الجديدة وتبني عمليات التطوير والتحسين واختبار الأساليب المتعدّدة، وأن يكون التحديث المستمر عنوانًا بارزًا في ثقافة منظماتنا.

أخيرًا، أودّ التنويه إلى أن دولة قطر تخطو خطوات سريعة في الاهتمام بالإبداع والمبدعين، وتعكس الخطط والبرامج والمشاريع والأنشطة التي تقوم بها الدولة على حرص القيادة في تنمية الإبداع والابتكار بما ينعكس على تسريع وتيرة التنمية الشاملة وبناء مجتمع المعرفة ضمن تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

استشاري تدريب وتنمية بشرية

وتطوير مؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X