fbpx
كتاب الراية

همسات قانونية.. الإثبات في التجارة الإلكترونية

رسالة البيانات حُجة في الإثبات على من حررها

تُعدُ التجارة الإلكترونيّة من أهم السُبل التي يَسَّرت على الإنسان عملية البيع والشراء، فكان لظهورها أثرٌ عظيمٌ في التخفيف من الجهود والنفقات التي ينفقها المستهلك لشراء المنتج بالطريقة التقليدية، وهو ما أكسبها الرواج الهائل الذي نشهده اليوم.

وتعرّفُ التجارة الإلكترونية بأنها عملية بيع المنتجات وشرائها والقيام بالتحويلات المالية عن طريق وسيط إلكتروني، وقد عرّفها المُشرّع القطري في المادة الأولى مُكرر من المرسوم بقانون رقم (16) لسنة 2010 بأنها «أي تعامل، أو تعاقد، أو اتفاق، يتم إبرامهُ أو تنفيذهُ بشكل جزئي أو كلي، بواسطة اتصالات إلكترونية».

وقد سارعَ المُشرّع القطري نحو تنظيم التجارة الإلكترونية لمكافحة مضارها، ولتحقيق الاستقرار في التعاملات التجارية، حيث أصدرَ المرسوم بقانون رقم (16) لسنة 2010 بشأن تنظيم التجارة الإلكترونية، ومن أهم ما نظمه المرسوم هو طُرق إثبات المعاملة الإلكترونية لإلزام كلا الطرفين بتنفيذ عين ما تم الاتفاق عليه وإمكانية رجوع أحدهما على الآخر حال إخلاله بما تم الاتفاق عليه.

ووفقًا للمادة الرابعة من المرسوم يتم الاستدلال على الإيجاب والقبول وإثبات المعاملة التجارية من خلال ما يُعرف برسالة البيانات وهي «المعلومات التي يتم إنشاؤها، أو إرسالها، أو معالجتها، أو تسلمها، أو تخزينها، أو عرضها، بواسطة نظام أو أكثر من نظم المعلومات، أو بوسائل الاتصال الإلكترونية»، وذلك وفقًا للمادة الأولى مكرر من المرسوم.

وتعتبر رسالة البيانات حُجة في الإثبات على من حررها، سواء أكان هو من أرسلها بنفسه، أو أرسلها شخص ينوب عنه، ولا يؤثر في كونها وسيلة إثبات أنها وردت في شكل رسالة بيانات أو جاءت موجزة، متى كانت تتضمنُ الإشارة إلى طريقة الاطلاع على كافة البيانات المتعلقة بالمعاملة بصورة تتيحُ الرجوع إليها لاحقًا، ولا تعتبر رسالة البيانات صادرة عن المنشئ إذا سلم الطرف الآخر إخطارًا يفيد أن رسالة البيانات ليست صادرة منه، متى تم ذلك قبل مدة معقولة من التنفيذ، أو إذا كان في متناول المرسل إليه إذا بذل عناية معقولة التحقق من أن رسالة البيانات لم تُرسل من الطرف الآخر إلا أنه لم يفعل، وهو ما قضت به المادتان الخامسة والسادسة من المرسوم.

كما اعتبرت المادة (21) من ذات المرسوم أن لرسالة البيانات حجية مساوية لحجية المحررات الكتابية متى كان من الممكن الرجوع إليها واستخدامها في أي وقت، واستطردت المادة (27) في اعتبار رسالة البيانات التي كان أحد طرفيها أو كلاهما نظام رسائل آليًا صحيحة ومنتجة لكافة آثارها، ولا يؤثر في ذلك كونها لم تُراجع من قِبل شخص طبيعي.

وأخيرًا، نؤكدُ أنَّ التجارة الإلكترونية من أهم سبل التجارة الحديثة التي يعتمدُ عليها العالم، وذلك كونها أسهل وأسرع وذات تكلفة أقل، كما توفرُ سوقًا أكبر بكثير من السوق الطبيعي من دون الحاجة إلى الانتقال والبحث، لذلك عني بها المُشرّع القطري ونظمها في إطار يكفلُ حسن سيرها وانتظامها.

 

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X