fbpx
المحليات
الشيخ عبداللّه النعمة خلال خطبة الجمعة بجامع الشيوخ:

الالتزام بالقرآن والسُنة سبيل الهداية

البدع أكثر تفريقًا لشمل الأمة وإفسادًا للدين

أهل الفضل والعلم من السّلف يحُثون على اتباع السُنة وترك البدع

النبيّ حذَّر الأمة من الابتداع ومُحدثات الأمور

الدوحة- الراية:

أكَّدَ فضيلةُ الشَّيخ عبد الله محمد النعمة خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الشيوخ أنَّه لا خيار للمسلم في هذه الحياة -لا سيما مع كثرة الفتن وغلبة الاختلاف والهوى وشيوع مظاهر المخالفة للكتاب والسنة- إلا أن يسير في حياته ملتزمًا بكتاب الله وسنة نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام، مقتديًا برسول الله وبصحابته -والقرون الثلاثة الأولى المفضلة- المشهود لهم بالخيرية، فالدين اتباع لا ابتداع، والشرع تمسك وانقياد لا تفرق واختلاف، فإن الكتاب والسنة لم يترُكا في سبيل الهداية قولًا لقائل ولا مجالًا لمشرِّع يشرِّع في دين الله ما لم يأذن به الله، ففي الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، قال: فقلنا: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».

إفساد للدين

وأوضح الخطيب أن مما لا شك فيه أن البدع أعظم إفسادًا للدين، وأشد تقويضًا لبنيانه، وأكثر تفريقًا لشمل الأمة، والبدعة هي الفعلة المخالفة للسنة، وهي كل ما أحدثه الناس في الدين من محدثات ليست منه، والبدع في الدين بكل صورها وأشكالها محرّمة، لما فيها من الضلال والبعد عن الحق والصواب، ومخالفة سُنة النبي صلى الله عليه وسلم القائل في الحديث المتفق عليه: «من عمل عملًا ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ -أي مردود عليه-».

تحذير للأمة

وأضاف: بل وما خطب النبي صلى الله عليه وسلم إلا وحذَّر الأمة من الابتداع ومحدثات الأمور، ففي الحديث المتفق عليه عن جابر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته .. وفيه يقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة..»، والبدع مبعِدة عن الله، مقرّبة للشيطان، مفرّقة لصفوف المسلمين، مُحبطة للأعمال، وما رُئِي الشيطان أفرح ولا أغبط منه بصاحب البدعة، لأن المُبتدع يرى أنه على الصواب وأن غيره على الخطأ، عن ابن عمر رضي الله عنهُما قال: «كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حَسَنة».

أمران عظيمان

وقال الشيخ عبدالله النعمة: إنه يترتب على الابتداع في الدين والمحدثات أمران عظيمان: إثم المبتدع وإضاعة السُنة في الأمة، أخرج أحمد والبزار من حديث غُضيف بن الحارث مرفوعًا: «ما أحدث قوم بدعة إلا رُفع مثلها من السُنة، وما من أمة ابتدعت بعد نبيها في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة»، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم ما عرف شيئًا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة، قال الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم؟ قال عيسى بن يونس: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان؟ فكيف لو أدركوا زماننا.

اتباع السنة

وذكر الخطيب أن أهل الفضل والعلم من سلف هذه الأمة يحثّون على اتباع السنة وترك البدع ومحدثات الأمور، ويدورون مع النصوص الشرعية حيث دارت، يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «من كان مستنًا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم»، وكان يقول رضي الله عنه: «قد أصبحتم على الفطرة وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول»، فإن الله تعالى لا يقبل قولًا من العبد إلا بعمل ولا يستقيم قول ولا عمل للعبد إلا بنية صالحة، ولا تستقيم النية الصالحة إلا بموافقة السنة، فالتمسك بالسنة والاعتصام بها هو النجاة والفلاح، والتخلف عنها والتفريط فيها هو الهلاك والبوار، صح عند أحمد من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ لكلِّ عملٍ شِرَّة ولكلِّ شِرَّةٍ فتْرَة، فمن كانت شِرَّتُه إلى سنَّتي فقد أفلح، ومن كانت فتْرَتُه إلى غيرِ ذلك فقد هلكَ»، وفي الصحيحين: «من رغب عن سنتي فليس مني».

وذكر الخطيب أنَّ اتباع السنة والبعد عن الابتداع والمحدثات من الأمور نجاةٌ وفلاح ودليل على الهداية والرحمة والمغفرة، ما يجلب للعبد محبة الله ورضوانه وتأييده ونصره.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X