fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي ….النقاش المفيد

الاستماع الجيد لما يقوله الخصم يعد أهم الأدوات في النقاش

هل يحتاجُ الناس إلى النقاش، وما علاقتنا به؟، في الحقيقة النقاش بين البشر حاجة مثلها مثل الحاجات المادية الأخرى كالأكل والشرب، وقد تنقلب الحاجة من المفيدة إلى شيء ضار بالشخص والمجتمع عندما تصل إلى حال التشبع، فكما أنه حين الجوع يحتاج الإنسان إلى طعام يسد جوعه كي يستمر في الحياة، لكنه بعد سد الحاجة ينقلب الطعام إلى مادة ضارة بالجسم فتسبب له الآلام والأسقام، مثل ذلك النقاش فيه حاجة لتوضيح الحقيقة لنوضح المنهج والطريقة فيكون بذلك نقاشًا مفيدًا ونافعًا، ولكن إذا لم يقف الأمر عند سد هذه الحاجة المفيدة إليه فإنه ينقلب إلى جدال عقيم، وفي أغلب الأحيان يكون ضارًا بالمشاركين فيه فتنشأ العداوات بين الأصدقاء، يقول الإمام الشافعي: ناقشت العالم فغلبته وجادلت الجاهل فغلبني، ففي النقاش آداب وأحكام، وطرق ومسالك إذا لم تُتبع تضيع الفائدة وينقلب النقاش إلى جدال، ولعل الأشهر في ذلك ما يُسمى بالجدل البيزنطي، حيث اجتمع خصوم النقاش حينها لمعرفة من هو الأول «الدجاجة أم البيضة» فكان مضيعة للوقت، فإن كنت راغبًا بالدخول في النقاش مع أحد من الناس، فعليك أولًا معرفة شخصيته هل هو من العلماء أم الجهلة، وتذكر قول الإمام الشافعي رحمه الله، فإذا دخلت في النقاش فيجب تحديد الموضوع، وكلما كان محيط وحدود مادة الموضوع أضيق كان النقاش مفيدًا، وهنا لا تترك للطرف الآخر أن يشذ عن الموضوع بتشتيت أفكارك إلى مواضيع أخرى، لأن هذا شأن الجاهل حين تضيق عليه الدائرة ويصبح قريبًا من الاعتراف بالهزيمة، حينها يبدأ بالبحث عن نافذة للهروب، وأهم الأدوات في النقاش هو الاستماع الجيد لما يقوله الخصم، فهو إن كان عالمًا استفدت أنت من كلامه، وإن كان لديه لبس في الموضوع عرفت مكان اللبس فاستفاد من علمك، وإن كان من الفئة الثالثة فالتزم الصمت فهو رأس الحكمة، ومن الضروري أن نعوّد الأبناء والأطفال على النقاش المفيد والحوار البنّاء ونبين لهم قواعده ومتى ندخل في النقاش ومتى نحجم عنه، وذلك بترك الحرية لهم في إبداء الرأي حتى إن كان رأيهم قد يبدو لنا نحن الكبار ساذجًا.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X