fbpx
كتاب الراية

همسة ود.. صانعة الخبر.. أصبحت أهم خبر

غاب صوت شيرين.. لكن لن تغيب الأصوات الفلسطينية الحرة

في جريمة قتل مفجعة تخرقُ القوانين والأعراف الدولية أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اغتيال مراسلة قناة الجزيرة «شيرين أبو عاقلة» على مرأى العالم ومسمعهم، صانعة الخبر التي أصبحت الآن هي الخبر بل أهم خبر، فالصحفيون دائمًا أهداف لرصاص الاغتيال والقتل.

شيرين أبو عاقلة الصحفية التي أكدت أهمية الكلمة المنطوقة.. شيرين التي كانت لا تمتلك إلا صوتها وشجاعتها.. شيرين التي لا هم لها إلا كشف الحقيقة عارية.. شيرين التي نقلت الخبر بشفافية متناهية.

كانت القضية الفلسطينية في قلبها القوي كالنبض لا يتوقف..هي التي عشقت تراب القدس.. وكانت صوت كل إنسان دافع عن قضايا بلاده المشروعة والعادلة.. شيرين التي استشهدت في مخيم جنين وتم إعدامها أمام العالم.. وأمام شاشات تلفزيونات العالم.. وحملها شباب المخيم في منظر مهيب وكرمت تكريمًا يليق بها كشهيدة للكلمة الحرة وأقيم لها أكبر وداع رسمي وشعبي شهدناه منذ زمن.

غاب صوت شيرين.. لكن لن تغيب الأصوات الفلسطينية الحرة، لأن فلسطين سوف تستمر في إنجاب تلك الأصوات التي تؤرق الاحتلال، وأن الفلسطينيين لن يصمتوا حتى يتخلصوا من المحتل، حتى لو استمرت دماء أبنائهم في الانهمار حتى تغرق محتل أراضيهم.

الانزعاج العميق الذي حدث لجميع من كان يشاهد الحدث العظيم، جرّاء ما حدث أثناء مسيرة الجنازة، وكانت جنازة مهيبة مؤثرة، وكان تأثر الجميع بسبب تدخل الشرطة الإسرائيلية في الجنازة، وهو تدخل في ما كان ينبغي أن تكون جنازة هادئة، حيث اندلعت مواجهات بعد ظهر الجمعة لدى إخراج نعش الشهيدة من المستشفى، عندما عمدت الشرطة الإسرائيلية إلى تفريق الحشود الذين لوّحوا بالأعلام الفلسطينية خارج مستشفى القديس يوسف، وأظهرت مشاهد بثتها قنوات التلفزيون المحلية التابوت وهو يوشك على السقوط أرضًا، فمن حق الشهيدة أن تدفن بهدوء وكرامة، ولكن بتدخل الشرطة الإسرائيلية ومحاولتهم تفريق الحشود حتى كاد النعش الكريم للشهيدة أن يسقط أرضًا عندما انهالت عناصر الشرطة على حامليه بالضرب بالهراوات، قبل إقامته ورفعه في اللحظة الأخيرة وفق مشاهد نقلتها المحطات التلفزيونية المحليّة.

وبعدما اعتبر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن الصحفية قد تكون قتلت بنيران فلسطينية، ذكر لاحقًا أنه لا يستبعد أن يكون أحد جنوده قد أطلق النار، وتطالب إسرائيل بتسليمها الرصاصة التي أصابت أبو عاقلة لتحليلها، لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض فتح تحقيق مشترك، محملًا السلطات الإسرائيلية «المسؤولية الكاملة» عن مقتل الصحفية.

إن ما تعرضت له جنازة الشهيدة شيرين والتهجم الهمجي على التابوت كان تجردًا كاملًا من أسمى معاني الرحمة والإنسانية، فالعمل الصحفي الذي كانت تمارسه جزء أساسي للوصول إلى الحقيقة، فهؤلاء الذين يعملون من أجل الحرية يستحقون الثناء، ملهمون وعاملون بدون كلل أو ملل، فالإعلام لم يعطهم حقهم الكافي رغم أن ما يقومون به هو فخر لكل إنسان واعٍ، كلمة شكر يجب أن تقال بحقهم والدعاء لهم بأن يكون الله في عونهم وألا ننساهم ولا ننسى أي عمل إنساني قاموا به.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X