fbpx
اخر الاخبار

المتاحف الخاصة تعزز الرؤية الثقافية ووعي المجتمع في دولة قطر

الدوحة – قنا :

إلى جانب متاحف دولة قطر المتعددة، تزخر الدولة بمجموعة من المتاحف الخاصة التي تعزز رؤية الدولة الثقافية لينضم المقتنون وجامعو التحف إلى سجل شرف المتاحف إسهاما في الحفاظ على هذا الإرث للأجيال المتعاقبة.
وكالة الأنباء القطرية /قنا/ تسلط الضوء في السطور التالية على أهمية المتاحف الخاصة وقوتها وحضورها في المشهد الثقافي بالدولة بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف الذي يوافق الثامن عشر من مايو كل عام، والذي يتم الاحتفال به هذا العام تحت شعار “المتاحف قوة”، كما سترد عدة تجارب من المتاحف الخاصة بهذه المناسبة وإسهامها.
ومن أهم وأبرز المتاحف الخاصة متحف سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، الواقع في منطقة الشيحانية، ويروي بنفائسه الثمينة، فصولا من تاريخ دولة قطر، مرورا بمناطق وحضارات وأزمنة غابرة، ويتربع على مساحة نحو 50 ألف متر مربع ويضم أكثر من 50 ألف قطعة نادرة من 4 قارات، ويحوي أكثر من 17 قسما، منها بيت التراث والسيارات والمتحف الإسلامي والمتحجرات والسجاد والبيت الفلسطيني، والبيت الشامي والبيت المصري وغيرها.
وقال سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، مؤسس ورئيس مجلس أمناء متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني في قطر، وهو أحد أشهر المتاحف الخاصة للفن والتحف الإسلامية في الشرق الأوسط، في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: “ورثت ولعي واهتمامي بجمع القطع الفنية والحفاظ على تراثنا منذ الصغر عن والدي الشيخ قاسم بن فيصل ـ رحمه الله ـ الذي اصطحبني لزيارة العديد من المتاحف والمواقع الأثرية في منطقة الخليج العربي وكافة أنحاء العالم، مثل مصر وسوريا وتركيا واليونان، وغيرها من البلدان، مما ساهم في صقل معارفي وزيادة ارتباطي بهذا العالم، بل وإدراكي لأهمية التراث وضرورة الحوار معه باعتباره حلقة رئيسية ونقطة محورية تربط الأفراد بماضيهم وتؤسس لفهم واضح للمستقبل داخل المجتمعات المتحضرة”.
وأضاف: “كانت البداية من خلال جمع اللُّقى الأثرية / المتحجرات/ والطوابع البريدية والألعاب والعديد من القطع ذات البعد الفني، وخصوصا تلك التي كانت من شخصيات مشهورة، ومع مرور الوقت ازداد اهتمامي بهذا العالم، بل وأصبحت جزءا منه ليتسع مجال اهتمامي ويشمل العديد من القطع ذات البعد التاريخي في جميع أنحاء العالم، مما دفعني للتفكير في أن تصبح هذه المجموعة المتميزة في متناول أيدي كل محب وعاشق للتاريخ والتراث، فكان هدف المتحف الحفاظ والتوثيق والعرض لكافة القطع التراثية التاريخية الفنية، موضحا أن البداية كانت من خلال مبنى تراثي قطري بمزرعة السامرية، لافتا إلى أن اهتمامه بهذه المقتنيات، أثرى فكره ومعارفه وثقافته، والتي تغيرت بفعل التلاقح الثقافي ونوعية الأشخاص الذين يقابلهم.. ويقول عن ذلك: “عندما أطالع تاريخ حضارة معينة فإني بذلك أعيش عمري وأعمارهم.. مثلا في قسم العملات، فإن لدي مسكوكات من أيام /قارون/، كما أن كل العملات على مرّ التاريخ عبر دول منها من عمّرت مئات السنين لم يعد لها أثر، لكن أثرها موجود في قسم العملات الذي تناهز عدد القطع فيه 4 آلاف قطعة.
وفي قسم /مجمع الأديان/ يقدم المتحف خدمة للزوار للتعرف عن قرب على هذه الديانات بعيدا عن المعلومات الخاطئة والمضللة، وذلك من أجل نشر ثقافة تقبّل الآخر.


وأكد سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، أن هذه الهواية تعد مكلفة جدا، وتحتاج لعناية فائقة، مشيرا إلى أن هذه الكنوز التي يضمها متحفه منها أشياء فُقدت من السوق على الصعيد العالمي، فمثلا توجد سجادة عرض عليه بيعها قبل 10 سنوات مقابل أكثر من 10 ملايين جنيه إسترليني.. بالإضافة إلى سيارة رياضية صنعتها فرنسا قبيل الحرب العالمية الثانية، وكانت تريدها آنذاك أن تكون فخر السيارات الرياضية لا تضاهيها أي سيارة أخرى.. صنعت منها نسخة وحيدة، لافتا إلى أن جميع مقتنيات المتحف تم جمعها من خلال الشراء أو الإهداء أحيانا، مؤكدا حرصه على اصطحاب عدد من الشخصيات سواء العلمية أو السياسية بنفسه في جولة داخل المتحف، نظرا لأن بعض النوادر لا يملك غيره مفتاحها ولا تقدر بثمن.

يروي سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، شغفه بالسيارات القديمة، حيث إن مقتنياته منها تناهز الألف، 500 منها في طابق خاص بفندق جي دبليو ماريوت بالدوحة، وبحدسه الخاص، كان يعرف أنها ستندثر ولن يعود لها وجود.. لكن ابنيه محمد وخالد أكثر ولعاً بذلك، وفي هذا الصدد كشف سعادته، أنهما بصدد الإعداد لقاعة خاصة في المتحف تعرض السيارات بأنواعها خصوصا الرياضية، وذلك تحضيرا لاستضافة زوار كأس العالم FIFA قطر 2022.
وأكد بهذا الخصوص، في حديثه لـ/ قنا/ أن كأس العالم الذي ستنظمه دولة قطر، سيكون نسخة استثنائية، لأن قطر مؤهلة بإمكانات ليست مادية فحسب، بل بإمكانات فكرية وسيتم تجهيز مسرح بالمتحف يستوعب 500 شخص يستضيف محاضرات وفعاليات والتعريف بثقافتنا وعاداتنا، كاشفا أنه سيفتتح قريبا متحف خاص بالأطفال، بالإضافة إلى افتتاح قسم خاص بالمتحف وهو /بيوت الطين/، يبين الحياة القطرية في الماضي، حيث كان شظف العيش في المائة سنة الأخيرة، حيث تعاقبت عدة نكبات منها الحرب العالمية الأولى، والمرض، وكساد اللؤلؤ، والحرب العالمية الثانية وغيرها .

كما صرح سعادته بأنه في الأيام المقبلة سيفتتح قسما خاصا في المتحف يعنى بثقافة العالم الإسلامي والعالم العربي، يعرف بشخصيات نساها الجيل الحالي، ولذلك يريد تخليدهم في المتحف الجديد.
واختتم سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، حديثه لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ قائلا “هذا المتحف أريده أن يكون إرثا للأمة ، فهو لا يحتوي على كنوز من قطر أو الخليج فحسب، بل فيه من المغرب ومن الجزائر ومن إندونيسيا وماليزيا ومن أيام الأندلس ومن آسيا، خصوصا المصاحف.. وأندر ما كنت أبحث عنه في مجال التاريخ هي المخطوطات”.


ومن التجارب المتعلقة بالمتاحف الخاصة والمميزة تكمن في متحف عبدالله بن لحدان المهندي، ويعتبر أحد أهم معالم مدينة الذخيرة، لصاحبه الباحث القطري عبدالله بن لحدان المهندي، والذي أوضح في حديثه لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن قصة المتحف ظهرت عندما هدمت مدينة الذخيرة القديمة وكان شاهداً عليها وقال:” في تلك اللحظات التاريخية تذكرت تاريخها وماضيها وأهلها ففكرت في إحياء ذلك التراث والموروث الشعبي، خاصة أنني منذ الصغر كانت لدي هواية جمع الطوابع والصور وقطع النقود المعدنية وبعض التحف والآثار من التراث القطري بأنواعه والمقتنيات النادرة، وحصلت على بعض المقتنيات، وذلك عندما هدمت مدينة الخور القديمة وكذلك الذخيرة القديمة، وقد كنت أحتفظ بتلك المقتنيات في غرفة في بيتنا الكبير، وعندما زادت الكمية ولم تعد تلك الغرفة تتسع لتلك المقتنيات، فكرت في عمل متحف متكامل لحفظ هذا التراث والمقتنيات القديمة، وكذلك ليكون إرثا للأجيال الحالية والقادمة ولخدمة الباحثين والمهتمين بالتراث”، مشيرا إلى أنه تم تصميم مبنى يتناسب مع التراث القطري مستوحى من خمسة نماذج لبيوت قديمة، هي بيت الأغنياء والتجار والطواش والميسورون والبيوت العادية، ليتم دمجها في بيت واحد بعد دراسة طبيعة وبيئة المنطقة، وقد استخدمت الأدوات والطرق القديمة في بنائه.
وأضاف المهندي.. أن المتحف يضم أقساما مختلفة فهناك البوابة القديمة وطريقة تصميمها وبنائها، ثم في الجهة الجنوبية يقع المجلس القطري، ويضم طاولات للكتبة كانت تستخدم عند الطواشين قديما، كما يضم مجموعة من أدوات الموسيقي والفن مثل الراديوهات، والمسجلات القديمة، كذلك الأدوات مثل العود والكمنجه والطبل والطارات والدفوف والمراويس، التي يستخدمها المطربون الشعبيون في فن الأصوات وعدة الطنبورة، والمنفض والمرش، وأنواع التليفونات القديمة، والأشرطة القديمة والتلفزيونات، وصور قديمة، ليجاور المجلس المقهى الذي يضم أنواعا مختلفة من دلال القهوة القديمة وأباريق الشاي المنوعة والزمزميات، والمحماس وتنور كبير لشبة الضو ومنفاخ النار، وغيرها من الأدوات الخاصة.


وتابع أن المتحف يعرض في حوش البيت الجليب (البئر) والدلو الذي كان يتواجد في أغلب البيوت القطرية، فضلا عن المطبخ القديم الخارجي في الجهة الشرقية ويضم الشولة (الموقد) وأنواع القدور والمرفاعة والأدوات التي تستخدم في الطبخ والصواني، و(السقى) الذي يخضون فيه اللبن، أما المطبخ الداخلي فضم أدوات منزلية منوعة ، فضلا عن غرفة النوم التي كانت تستخدم قديماً وحسب حالة أهل المنزل، فهناك السرير القديم بأدواته وشراشفه وملاحفه ومخداته، وهناك المرشات في رواشن الغرفة، والمناظر القديمة ذات الرسومات التي كانت تجلب من الهند، وزجاجات الزينة المختلفة، كما توجد زينة وأزياء وملابس المرأة وأنواع العبايات القديمة مثل أم سمكة للطبيبة الشعبية عائشة الغشالي وهي نادرة جداً، والبخانق والملافع منها العادية وبونقده والبطاطيل (البراقع)، وأدوات الزينة القديمة ، كما تشاهد الكبت القديم (الخزانة) التي توضع فيها الملابس وغيرها من الأشياء الثمينة والمهمة، كما أن هناك الصناديق الحديدية الملونة والصناديق المبيتة، وأنواع حقائب السفر القديمة، كما توجد ملابس حرس السوق القديمة.

وأشار السيد عبدالله المهندي، إلى أن المتحف يضم غرفة تستذكر التاريخ وماضي مدينة الذخيرة وأهم الشخصيات التاريخية التي تركت إرثاً كبيراً للأجيال القادمة وتضم صوراً للشعراء والرواة والأدباء، والسردال والغاصة والطواويش والنواخذة والنهامين وكبار القوم، وتجد أدوات الغوص المختلفة بأنواعها وكذلك أنواع اللؤلؤ محفوظة في صناديقها الصغيرة وميزان اللؤلؤ وغيرها من الأدوات ، إلى جانب الغرفة المخصصة لكتب التراث القديمة والنادرة والمجلات والجرائد، وكذلك الأدوات المدرسية القديمة بالإضافة إلى كتب وحقائب المدرسة، والتي استخدمها طلاب الذخيرة في تلك الحقبة الجميلة، فضلا عن غرفة مخصصة لمواد وأدوات البناء والنجارة القديمة، وغرفة مخصصة لألعاب الأطفال القديمة.
وقال السيد عبدالله المهندي” إن المتحف يحتوي على مجموعة من الأبواب المختلفة، وأنواع الأحجار الموجودة في قطر، وزهرة الصحراء القطرية التي استوحي منها متحف قطر، وكذلك بعض الأدوات التي تستخدم في الألعاب الشعبية القديمة مثل الدحروج وغيرها، معلنا جاهزية المتحف لاستقبال ضيوف مونديال قطر 2022، حيث يحتوي على تراث قطر، مضيفا “وأرحب بالتنسيق مع لجنة المشاريع والإرث وأدعوهم لزيارة المتحف والاطلاع على مقتنياته ومحتوياته، والتنسيق معهم من أجل اطلاع الضيوف على تراث أهل قطر وبخاصة منطقة الذخيرة والخور”.
وبدوره يوضح الكاتب والباحث عبد الرحمن السنيدي، صاحب كتاب “المتاحف والمكتبات الخاصة في قطر” وهو صاحب متحف السنيدي لتاريخ الحاسب الآلي، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أنه خلال رحلته البحثية في عالم المتاحف الخاصة سجل تسعة متاحف خاصة في قطر في الجزء الأول من الكتاب، ليبدأ رحلة استكمال في الجزء الثاني من الكتاب بعد أن وجد متاحف خاصة أكثر عددا وكذلك المكتبات، معربا عن تطلعه إلى إصدار موسوعة تؤرخ وتوثق لجهود أصحاب المتاحف والمكتبات الخاصة في قطر.
وأوضح السنيدي أن تعدد المتاحف الخاصة في الدولة يظهر مدى الوعي لدى أفراد المجتمع القطري بالتاريخ والتراث في قطر أو العالم، حيث تتنوع المقتنيات التي تظهر شغف المهتمين بالتراث في مجالات عديدة، حيث تظهر المتاحف الخاصة تنوعا في التخصصات والمقتنيات فهناك متاحف متخصصة في التراث أو الرياضة أو الأسلحة أو التكنولوجيا أو الفنون أو غيرها، مشيرا إلى أن مالكي المتاحف يبذلون من أموالهم لتحقيق هواياتهم في جمع المقتنيات التاريخية الثمينة، لافتا إلى أن هذا الشغف بالمقتنيات الثمينة لدى القطريين والمقيمين كذلك “فقد وجدت في رحلتي البحثية كثيرا من المقيمين لديهم مقتنيات تراثية”.
وطالب الكاتب عبدالرحمن السنيدي، بضرورة دعم أصحاب المتاحف الخاصة خاصة غير المعروفين من خلال توفير قاعدة بيانات عنهم والتعريف بمقتنياتهم من خلال الجهات المعنية بالدولة مثل متاحف قطر ووزارة الثقافة وقطر للسياحة، وأن يتم رصد هذه المتاحف لتكون معلوماتها متوفرة لدى زائري دولة قطر جميعا لأنها إضافة مهمة للحياة الثقافية.
وحول متحفه قال السنيدي :” بدأت أواخر عام 1989، حيث كنت مع مجموعة من الأصدقاء نتردد على السوق التجارية في منطقة مشيرب، وكان السوق آنذاك يعتبر قبلة الهواة والمحترفين، كونه يشتمل على معظم المحلات المتخصصة في هذا المجال في قطر تقريبًا.. مع تطور التكنولوجيا والإنترنت أصبحت أطلب المقتنيات من خارج الدولة، واحتفظ بها، حتى جمعت مجموعة كبيرة تزيد على 500 قطعة ما بين وأجهزة وبرامج ومطبوعات كلها تحكي وتوثق تاريخ الكمبيوتر، ومنها أيضا بعض البرامج والمطبوعات العربية التي كان لها دور كبير في تعريب الكمبيوتر، إضافة إلى المقتنيات النادرة الجديدة من برامج وأجهزة ومجلات توثق تطور الحاسب الآلي”.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X