fbpx
كتاب الراية

خواطر مسافرة.. شيرين.. بأي ذنب قتلت ؟!

شيرين أبو عاقلة حملت أثقال نزاهتها المهنية لأكثر من ٢٥ عامًا

– لم تغفر لها مهنتها ومهنيتها، ولم تحمِها جنسيتها الأمريكية، ولم تدفع عنها رصاصة قاتل برّأتها من أي ذنب سوى أنها إعلامية نقلت للعالم مآسي شعبها، على يد سلطة الاحتلال الإسرائيلي وجيشها المدجج بكل أسلحة الموت الموجّهة إلى صدور شعب أعزل، ودافعت شيرين أبو عاقلة عن الحقيقة كشاهدة عيان وكصحفية حملت أثقال نزاهتها المهنية لأكثر من ٢٥ عامًا، وكإنسانة تنتمي لأرضٍ كل شبر فيها يحكي فصلًا من فصول العنف والقتل والتنكيل الذي تمارسه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني كل يوم بلا توقف ولا رادع ولعقود طويلة.. شيرين كانت على قائمة الاغتيالات التي طالت قبلها العشرات من الإعلاميين والصحفيين ممن آثروا التضحية من أجل كشف حقائق إرهاب الدولة الذي دأبت عليه سلطة الاحتلال ليس بحق شعب ينشد الحرية والعيش بكرامة على أرضه وإنما بحق كل من يفضح إرهابها وجرائمها، وبعد أن اغتالت شيرين، لاحقت جنازتها ومنعت شعبها وزملاءها ورفاق دربها وذويها من حق تشييعها بما يليق بها كإعلامية وكإنسانة، ولعل محاولة جنود إسرئيل إسقاط نعشها من على أكتاف مشيّعيها مشهد يُدمي القلوب ويثبت أن المحتل بلا حياء ولا أخلاق ولا خجل مما يفعل، ويؤكد أن من قتلها مسَّه الخوف والجزع من شيرين وهي ميتة، مثلما كان يخافها ويحقد عليها حين كانت تؤدي رسالتها الإعلامية بمهنية واقتدار.
حسنًا فعلت السلطة الفلسطينية عندما رفضت مشاركة دولة الاحتلال الإسرائيلي في التحقيقات حول اغتيال شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة برصاصة قناص إسرائيلي الأربعاء الماضي، إسرائيل هي الجاني والمجرم فكيف يمكن للقاتل أن يحقق مع نفسه ؟! تاريخ إسرائيل حافل بالجرائم التي ترقى إلى جرائم بحق الإنسانية ولم تصدق يومًا لجهة إجراء تحقيق نزيه مع جنودها في آلاف الجرائم التي يرتكبونها بحق الشعب الفلسطيني وبحق إعلاميين وصحفيين تم استهدافهم برصاص جنوده وقناصيه.
– خلال ٢٢ عامًا قتل الجيش الإسرائيلي نحو ٥٥ صحفيًا وصحفية، وتعرض العشرات لجروح متفرقة على امتداد الأرض الفلسطينية المحتلة، وهذه الأرقام المَهولة والمفزعة تؤكد ما هو مؤكد بأن إسرئيل تمارس إرهاب الدولة بحق الصحفيين، كما تمارسها بشكل يومي بحق المدنيين من أبناء الشعب الفلسطيني الذي كل ذنبه أنه يقاوم الاحتلال بكل جرائمه التي يرتكبها من قتل وتنكيل وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها وبناء المستوطنات والزّج بالآلاف في المُعتقلات ومصادرة الأراضي والممتلكات واقتلاع الأشجار المثمرة في مزارع الفلسطينيين العزل والاعتداء على الأطفال والنساء واقتحام المسجد الأقصى والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية للشعب الفلسطيني الصامد في مواجهة آلة القتل والتدمير الإسرائيلية.
– في فلسطين كل أرض يقفُ عليها صحفي هي خطر على حياته، وكل صحفي نزيه يدافع عن الحقيقة يصوب على رأسه قناصُ إسرائيلي ليرديه وليتخلص من الاثنين الحقيقة والصحفي معًا، ليس هناك مكان غير خطير يلجأ إليه صحفي يحترم مهنته أو يفكر في كشف المجرم وجرائمه، تمامًا كما تعتبر سلطة الاحتلال كل فلسطيني -ذكورًا وإناثًا، أطفالًا وشيوخًا- إرهابيين يستحقون الموت حتى وإن جاءوا بمعجزة تثبت وتؤكد براءتهم فسيقول عنها المحتل بأنها معجزة إرهابية.
– اغتالوا شيرين أبوعاقلة غيلة مع سبق الإصرار والترصّد وعجزوا عن قتل حقيقة أنهم مجرمون ولصوص وقتلة، تلك الحقيقة التي جسدتها شيرين بقناعاتها ومهنيتها وهي حيّةٌ بيننا، وهي راحلة عنا إلى جوار ربها، وكل هذا الغضب الجماهيري والإنساني في أرجاء المعمورة لاغتيالها إنما يجسد انحياز البشرية مع المظلومين ضد المجرمين، ومع الحقيقة ضد الإرهاب، ومع الصامدين المدافعين والمطالبين بحقوقهم المشروعة ضد المحتلين والفاشيين، وبالتالي لن يذهب دم شيرين المسفوك على تراب وطنها، وعلى صرح صاحبة الجلالة (الصحافة) هدرًا، وسوف يأتي اليوم الذي يدفعُ المجرمُ ثمن جرائمه ولو بعد حين.
– شيرين أبو عاقلة ارقدي بسلام آمنة مطمئنة، وستبقى ذكراك حيّة في قلوبنا تُذكرنا أجراس كنائس فلسطين التي قرعت حزنًا عليك إن نسينا يومًا .. شيرين لن ننساكِ ولن ننسى من سبقوك ممن سقطوا على تراب وطنك المكلوم وهم يدافعون عن الحق والخير والسلام في أرض السلام.

صحفي وكاتب يمني

[email protected]

@fmukaram

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X