fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. غبار

اكتشف «غبار مان» أن أفضل حل للحد من الحوادث هو منع القيادة!

قصتنا أشبه بقصة (بات مان) أو (سبايدر مان) الخرافية في حربهم على الشر المستشري بين البشر… لكنها قد تكون أقرب إلى واقعنا الحقيقي في الخليج عامة، وقطر خاصة!
إنها قصة (غبار مان) أو (عج مان) سمّها كما تريد فهي تعكس حال مجتمعاتنا التي تعصف بها موجات الغبار كل عام حتى أصبح الغبار الذي يعلو الطرقات والمنازل جزءًا من شخصياتنا المعاشة! بداية القصة تقول:
‏‎جلس سعود يتصفح صحيفة الراية بنهم شديد وهو يقلب صفحاتها حول مشاكل العالم! ومع كل مشكلة كان يتلذذ برشفة من كوب الشاي الساخن رغم أن درجة الحرارة تفوق ال 40 درجة مئوية! والغبار يلف المكان!! في مفارقة ربما تعكس التناقض الذي بداخلنا!!
أحس سعود بألم بمعدته ولكن لم يعر الأمر أهمية فقد يكون السبب تغير الجو، وذهب إلى فراشه متثاقلًا كأنه يسير على الرمال، لحظتها شعر سعود أن أمرًا غريبًا بدأ يسرى في جسده فنظر تحته فوجد حبيبات الرمل تتساقط منه، وأصبح جسده مثل الغبار الذي لا تستطيع لمسه، بل إن لديه قدرة على اختراق كل الحواجز والأبواب الموصدة دون أن تشعر بوجوده ولكن ترى أثره فقط.
أدرك سعود أنه أصبح بقوة باتمان وسبايدر مان حيث يمتلك قوة حقيقية، قوة خارقة. يستطيع عبرها تجاوز كل المشاكل والتغلغل بين الناس دون أن يشعروا بوجوده.
‏تسرب بحذر مثل الغبار، وجلس مع بني البشر، لعله يجد لهم عذرًا، في سبب الشر..
فوجدهم ملكيين أكثر من الملك! وشعبيين أكثر من الشعب! احتار غبار مان في أمره،
‏ وجدهم يخوضون في كل مشاكل دول العالم.. يحللون وفق أهوائهم وينتقدون دون دليل، ويفسرون دلالات نقشة السجادة ولونها! ويستعرضون لغة الجسد وإيحاءاتها، بل نصّبوا أنفسهم حراسًا للجنة وأصدروا فتوى من تجوز عليه الرحمة من عدمه.. ولم يحترموا حرمة ميت أو حي.. وفجأة لاحظ (غبار مان) أن الكل سكت عن الكلام غير المباح حيث تحدث أحدهم ويبدو أنه مختلف عنهم عن صعوبة العيش في الخليج في فصل الصيف وكأنك تعيش في فرن!
هنا انتفض الكل من حوله وقالوا كيف تتجرأ يا هذا وتنتقد الطقس! لم يتحملوا أن يتدخل أحدهم في شؤونهم الداخلية.. لكم أن تتخيلوا لقد انتقد الطقس الذي هو من صنع الله! فهو لم ينتقد حفريات أشغال التي باتت في كل مكان! ولا لون أرضيات المحال التجارية.
لقد تغلغلوا مثل الغبار في كل مكان ولكن عندما يكشف أحدهم عيوبهم أو يذكّرهم بأثر الغبار ينتفضون غضبًا!
في الختام اكتشف غبار مان أن أفضل حل للحد من الحوادث هو منع القيادة من الأساس!
والآن أترككم في حفظ الله لكي أتوجه إلى المستشفى بفعل ما أحدثه الغبار في جيوبي الأنفية وكأن جيوبي الخاوية لا تكفي.

[email protected]

 

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X