fbpx
كتاب الراية

نقطة ومن أول السطر.. قلم رصاص

الغرب في رسم الحدود بين الدول يلتزم باستخدام قلم من «الرصاص»

عام ٢٠١٦ جرى عددٌ من المناقشات في واشنطن بمناسبة مرور مئة عام على توقيع اتفاقية (سايكس بيكو)، تصدرَ المناقشات صحفيون وسياسيون، وظهر خلالها الكثير من التفاصيل التي كانت في طور السرية، هناك سؤال يدورُ بين المجتمعين هل هناك جدوى من بقاء الاتفاقية على شكلها الحالي؟، ناقش المجتمعون بعض المقترحات منها مشاريع تقسيم جديد في المنطقة يراعي ويخدمُ مصالحهم.

(اتفاقية آسيا الصغرى) هي الاسم الحقيقي للمعاهدة ولكن اشتهرت باسم (سايكس بيكو) نسبة لوزيري خارجية فرنسا وبريطانيا، تمَ توقيعها سرًا، وجرى إبلاغ أمريكا وروسيا بحكم مكانتهما الدولية، سبب السرية حتى لا تثير العرب وهم في حربهم ضد العثمانيين خدمة لمصالح بريطانيا بعد وعود زائفة بخلافة عربية بعد نهاية حكم العثمانيين.

الغريب أن الاتفاقية ظهرت للعلن بسبب الثورة البلشفية في روسيا، حيث أعلن الحكام الجدد بعد نجاح ثورتهم عن جميع الاتفاقيات التي وقعت في حوزتهم منها اتفاقية سايكس بيكو، ما خلق واقعًا من الصدمة للساسة العرب، وبلغ أوج شعورهم بالإحباط والخذلان ما قاله فيصل بن الشريف حسين لرئيس الوزراء البريطاني بعد ما تأكد من صدق الأنباء: إن العبد في القرون الوسطى كان يؤخذ رأيه قبل بيعه، حتى هذا الحق لم تجعلوه لنا رغم كل ما قدمناه لكم.

الهدف الحقيقي من رسم الحدود الجغرافية لدول الشام والعراق هو التمهيد للتقسيم بين الإنجليز والفرنسيين بعد خروج العثمانيين، وهناك أمر هام جدًا، وهو تحقيق وعد بلفور بإعطاء وطن قومي لليهود في فلسطين في رسالته الشهيرة لأحد الزعماء اليهود من أسرة روتشلد، وما زال ما تمَ الاتفاق عليه مرجعية حدود بين الدول.

بعض الصحفيين والساسة الأمريكيين كان دافعهم للنقاش أنهم يرون أن ذلك التقسيم وضعته دولتان اليوم لا تتصدران المشهد السياسي، تغير مراكز اللاعبين يحتمُ تدخل أمريكا وهي المعنية الآن بالمنطقة، ويجب أن تضعَ قلمها برسم شكل جديد للمنطقة، ظهر عدد من المقترحات، منها على سبيل المثال تقسيم المنطقة من خمس دول إلى أربع عشرة دولة، لتنشأ كيانات ضعيفة يمكن الوصاية عليها بسهولة.

(برنارد لويس) وضع أيضًا تصورًا، وذكره في مقالاته، قائلًا: من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، بذلك حل محل «سايكس بيكو» في رسم شكل جديد يقومُ على فكرة زيادة تفتيت المنطقة، دراسته ليست حديثة بل تلك هي أفكاره منذ الستينيات من القرن الماضي، ولتسليط الضوء على هذا الرجل، فقد عمل مستشارًا لشؤون الشرق الأوسط لوزير الدفاع الأمريكي فترة الرئيسين بوش الأب والابن، وكان من الفريق الذي دعم بقوة مشروع غزو العراق، لأنه يذهب في اتجاه فكرته في تقسيم العراق عدة أقسام.

والسؤال الذي يجب أن نطرحَه، هل يمكن أن تنفذَ هذه المشاريع؟ للإجابة نذهب لطريقة تفكير الغرب، يضعُ جميع الخطط على الطاولة ويتحركُ وفق مصلحته، لا مجال في عملهم للصدف، كلمة السر هي الوقت المناسب للتنفيذ، للتذكير مرة أخرى اتفاقية (سايكس بيكو) عقدت سرًا، وحين شرع بتنفيذها كانت الجماهير العربية تبكي فرحًا لنجاح ثورتهم واعتقادهم بنيل حريتهم، لم يكن أحدهم يعلم أن بحور الدماء والشتات كانت في انتظارهم.

ختامًا ما حدث في العراق وسوريا، مشاريع تقسيم، وربما سوف تأخذ الرسمية يومًا ما، للعلم الغرب في رسم الحدود بين الدول والكيانات الضعيفة الممزقة داخليًا يلتزمُ باستخدام قلم من «الرصاص» حتى يسهلَ عليه، خدمة لمصالحه، إعادة الرسم مرة أخرى، دمتم بخير.

Twitter:khalifa624

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X