fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. قيمة العمل .. وتقدير العامل

العمل شرف الإنسان.. وكلما احترم الإنسان عمله وقدّر دوره علا شأنه وشرفه

في حياتنا نصادفُ الكثير من الناس يكدحون في أعمالهم منذ الصباح الباكر حتى آخر اليوم دون كلل ولا ملل وعليهم آثار السعادة والطمأنينة، ويدور في الرأس سؤال مفاده: ألا يتعب هؤلاء؟
تأمّلت في مقولة الفاروق عمر بن الخطاب وهو يقول «إني لأرى الرجل فيعجبني فأقول: ألَه حرفة؟ فإن قالوا لا، سقط من عيني». وتلك مقولة تجسّدُ من قيمة الإنسان العامل بأي مهنة كانت، الأهم هو السعي والحركة والبناء والإعمار في الأرض، أن تكون فردًا فاعلًا في أسرتك ومجتمعك، وألّا تبقى عاطلًا وعالة على الآخرين.
العمل قيمة عظيمة وشرف رفيع خصوصًا عندما يرتبط بهدف سامٍ ومصلحة إنسانية، وهو يصون للإنسان كرامته ويحفظ ماء وجهه، وفي حدوده الدُنيا فهو منفعة ذاتية وسلوك قويم للفرد يجسد العطاء في بناء المجتمع.
وأنت تمضي بسيارتك المكيّفة في الجو الحار، تذكّر أن هناك الملايين من الناس حول العالم يعملون في ظروف بالغة الصعوبة، بين لهيب الحرارة صيفًا وشدّة البرودة شتاءً وهم يقدّمون أعلى درجات من العطاء والبذل وينحتون في الصخر سعيًا وراء رزق حلال يكفيهم سؤال الناس وذلك شرف لا شرف بعده.
عندما تشكو من قلّة أيام الإجازة الأسبوعيّة والسنويّة تذكّر بأن هناك الملايين من الناس يعملون بلا إجازة أسبوعيّة ولا سنويّة ويعملون حتى في أيام الأعياد فتذكّر نعمة الله عليك وقف تقديرًا واحترامًا لأولئك الأبطال.
في بداية كل شهر من مايو يحتفي العالم باليوم العالمي للعمال إيمانًا بالدور العظيم الذي يقومون به في بناء الأرض وصناعة الحياة، ولعمري إنهم يستحقون أوسمة شرف ودرجة عالية من التقدير فهم بناة الأرض وأركان تنميتها.
وفي هذه المناسبة أتمنى أن نلتفت إلى هذه الطبقة من العمال الذين لولاهم لما صلح حال المجتمع ولما وجدنا هذا التقدم والازدهار الحضاري والمعماري والمدن التي لا تنام، فإن كنت صاحب عمل فكن كريمًا مشجعًا وأعط العامل حقه ولا تنقص منه بغير حق وتذكّر بأنك لست مقسم الأرزاق بل مجرّد سبب من أسباب الرزق الذي سخّره الله للآخرين.
والأهم من ذلك هو أن ندرك جيّدًا قيمة العمل والعامل في بناء الحضارات واستمرار الحياة، وأن ندرك أيضًا أن العمل بالنسبة للإنسان يمثلُ قيمة اجتماعيّة وأخلاقيّة وإنسانيّة تجسّد حقيقة وجوده في الأرض.
يجب أن نعرفَ أن «العمل هو شرف الإنسان، وكلما احترم الإنسان عمله وقدّر دوره علا شأنه وشرفه»، والإمام محمد الغزالي يقول «العمل رسالة الأحياء فإن العاطلين موتى».
وهنا رسالة أخيرة للمتقاعدين الذين يعتقدون أن الحياة قد انتهت بمجرّد حصولهم على التقاعد، بل العكس هو الصحيح فالتقاعد هو بداية حياة جديدة في مواصلة العطاء والبذل والسعي في الأرض، بل تعدّ من أفضل المحطات التي يصبحُ فيها الإنسان على قدر من الخبرة والحكمة والاتزان في التعامل مع مُعطيات الحياة.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X