fbpx
كتاب الراية

همسات قانونية.. التاجر

لما كانت التجارة تقوم على الصدق والأمانة فإن المُشرّع قد رتَّبَ جزاء الحظر على كل تاجر يُخل بتلك الصفات

لا ريبَ أنَّ المُعاملات التجارية تختلفُ عن المعاملات المدنية اختلافًا كبيرًا، حيث تتطلبُ طبيعة البيئة التجارية المزيد من المرونة، والسرعة في إثبات الحقوق، وهو ما حدا بالمُشرّع القطري إلى إصدار القانون التجاري ليحكم المعاملات التجارية بين التجار.
وقد عرّفت المادة (12) من قانون التجارة القطري رقم (27) لسنة 2006 التاجر بأنه كل «من يُزاول باسمه عملًا تجاريًا، وهو حائز للأهلية الواجبة، ويتخذُ من هذا العمل حرفة له، كما يعتبر تاجرًا كل شركة تجارية، وكل شركة تتخذ الشكل التجاري، ولو كانت تزاول أعمالًا غير تجارية».
وقد قضت المادة (13) من قانون التجارة بثبوت صفة التاجر لبعض الأشخاص الذين لم تتوافر في حقهم الشروط المنصوص عليها بالمادة الثانية عشرة من ذات القانون، إذ اعتبرت أن مجرد إعلان الشخص للجمهور عن محل تجاري، يُكسبه صفة التاجر حتى ولو كان لا يمتهن التجارة، كذلك استخدام اسم وهمي أو مستعار أو التستر وراء شخص آخر لا ينفي عن المُمارس الحقيقي للنشاط صفة التاجر، كما اعتبرت المحظورين من التجارة بموجب قوانين خاصة تُجَّارًا خاضعين لأحكام هذا القانون إن هم زاولوا التجارة.
وقد تخضع بعض المعاملات التجارية لقانون التجارة دون أن يكون طرفاها تُجَّارًا، مثل ما تناولته المادة (14) من قانون التجارة، حيث اعتبرت العمليات التجارية العارضة التي تتمُ من قِبل شخص لا يتصف بصفة التاجر، أي لا يمتهن التجارة ولا يعتبرها حرفة له، أعمالًا تجارية تخضعُ لأحكام قانون التجارة بالرغم أن أحد طرفيها ليس تاجرًا، وكذلك الحال بالنسبة للمعاملات التجارية التي تقومُ بها الوزارات والمؤسسات والأجهزة الحكومية، إذ تخضعُ لقانون التجارة، إلا أن الجهة مُمَارسة العمل لا تكتسبُ صفة التاجر، وذلك وفقًا للفقرة الأولى من المادة (15) من قانون التجارة.
ولما كانت التجارة تقومُ على الصدق والأمانة وغيرهما من الصفات الواجب توافرها في كل تاجر، فإن المُشرّع قد رتَّبَ جزاء الحظر على كل تاجر يُخِلُ بتلك الصفات، وذلك وفقًا للمادة (20) من قانون التجارة، وقد يكون الحظر مؤقتًا وذلك بالنسبة للتاجر الذي يُشهر إفلاسه، حيث يحظر عليه ممارسة التجارة خلال سنة من تاريخ شهر الإفلاس، ما لم يُردّ إليه اعتباره، وقد يكون الحظر مؤبدًا، وذلك بالنسبة للتاجر الذي يُحكم عليه نهائيًا في إحدى جرائم الإفلاس بالتدليس، أو الغش التجاري، أو السرقة، أو النصب، أو خيانة الأمانة، أو التزوير، أو استعمال الأوراق المزورة، ويترتب على هذا النوع حظر ممارسة التجارة والتقلد بصفة التاجر ما لم يُردّ إليه اعتباره.
وقد نصَّ المُشرّع على معاقبة من يخالفُ الحظر السابق بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تزيد على خمسين ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع الحكم بإغلاق المحل التجاري في جميع الأحوال.
ختامًا، نقول: حفاظًا على استمرارية المعاملات التجارية، وحمايتها من الرتابة والروتين، حكمها المشرّعُ بقانون التجارة وبما يتوافق مع طبيعتها، ولما كانت طبيعتها تستلزمُ الصدق والأمانة اجتث المشرّع العناصر الفاسدة لكي لا تهدم النظام التجاري بأكمله.

 

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X