fbpx
كتاب الراية

همسة ود.. الفضفضة نصف العلاج النفسي

بينما يقدر البعض العلاج بالفضفضة عن طريق الكتابة يراها البعض الآخر أمرًا لا جدوى منه

نادرًا ما يكون الإنسان في حالة، تكون له رغبة في الكلام وكله مشاعر وآذان مصغية لمن معه، لأن الفضفضة لا تكون مصدر إزعاج لمن يريد أن يستمعَ للآخر، وهناك البعض من الناس الذين حين تجالسهم تكون أخرس وأطرش، تسمعهم ولا تنطق بكلمة، ويكون الحوار من طرف واحد، الفضفضة من خلال الكتابة هي أفضل علاج للتخلص من الضغوط النفسية، لذلك ينصحُ علماء النفس بأن نكتبَ كل ما نشعرُ به من مشاعر غضب، وحزن، وخجل، وخوف، وليس فقط ما حدث معنا بالفعل، وألا ندع أحدًا غيرنا يقرؤه، هذا من شأنه أن ينشطَ الذاكرة، وينظم الأفكار، ويمنحنا الفرصة للتعبير عن مشاعرنا دون خوف من أن نتعرضَ لنقد من الآخرين.

إن الفضفضة أو البوح بالمشكلات، ليس نوعًا من الثرثرة، لكنها إحدى طرق العلاج النفسي التي تقضي على الكبت والمعاناة اللذين يتعرضُ لهما الإنسان في حياته اليومية، كذلك من شأن الفضفضة أيضًا تخليص الإنسان من الشحنة الانفعالية الزائدة عن طاقته، لكنها لا بد أن تكونَ مع مُختص أو أهل ثقة، حتى لا يتبعها ندم، فالشخصية التي يتمُ الفضفضة معها يجب أن تتسمَ بالأمانة والصدق، وتمتلك شيئًا من الخبرة والحكمة، بالإضافة إلى أن يكون هذا الشخص مهتمًا بالأمر سواء بحكم القرابة أو الصداقة أو المهنة، ومتعاطفًا ويستمع ويعطي حلولًا، ويحفظ خصوصية الأسرار في إطار مهني وعلمي وقانوني.

لقد ثبت أن البوح والفضفضة يخرجان الطاقة السلبية والمُحبطة التي تعيق مسيرة الحياة الصحيحة والسليمة للإنسان، والتي تسببُ الضغوط النفسية والعصبية، ما يسبب تهالك الصحة والجسد، لكن لا يكون البوح بشكل مبالغ به وفي كل شيء، فليس كل ما يسببُ الهم والغم يجوز البوح به، فربما يكون هذا البوح سلبيًا، ويأتي بالضرر على الإنسان، إذًا فالمقياس في ذلك درجة حجم ومقياس المشكلة، فبعض الأمور تكون بسيطة وباستطاعة الإنسان حلها أو التخلص منها ذهنيًا، خاصة بعض المشكلات الأسرية التي يجب ألا يبوح الإنسان بتفاصيلها لأي شخص آخر.

ومع أن الفضفضة لها فوائد متعددة في تخفيف ضغوط الكبت لدى الفرد، لكنها لا تكفي للعلاج، وهي تستخدمُ كعلاج تكميلي تدعيمي يساهمُ في تخفيف حدة الآلام والمعاناة ووقاية الإنسان من الوقوع تحت سيطرة المشكلات والضغوط النفسية، ويرى الكثير من المستشارين الاجتماعيين والاختصاصيين النفسيين أن الفضفضة نصف العلاج النفسي لدى الكثير من المرضى أو المتعبين نفسيًا أو من يمرون بظروف حياة مضطربة، لذلك لن يعالجَ الصمت الحالة النفسية، لكن قد تخففُ الفضفضة من الضغوطات النفسيّة.

بينما يقدرُ البعض العلاج بالفضفضة عن طريق الكتابة، يراها البعض الآخر أمرًا لا جدوى منه، فالبعض يقول: ما جدوى أن أفرغَ مشاعري السلبية على ورقة لا تهدئ من روعي ولا تشعرني بالاهتمام عبر كلمات رقيقة ترفع من معنوياتي على سبيل الطبطبة ليس أكثر؟ فبينما يفضل البعض الورق لكتمانه الأسرار عن البشر، يفضل البعض الآخر أن يتحدثَ مع آخرين يحبهم ويثق بهم. قديمًا كانت النساء تقمن في بيوتهن على التوالي جلسات أو يجتمعن في بيت واحد، وخلال هذه الجمعات النسائية، تروي كل جارة أو صديقة أو حتى غريبة مشاكلها وما يؤرقها للأخريات، وبالتدريج انتقلت الفكرة لبعض الجمعيات النسائية التي أصبحت تنظمُ دورات ولقاءات للنساء محددة المواضيع أو تضعها المشاركات.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X