fbpx
المحليات
د. محمد حسن المريخي في خطبة الجمعة بجامع الإمام:

طاعة اللَّه ورسوله عماد سعادة الأسرة

سعادة الأسرة تؤسس على الدين وإقام الصلاة وإذكاء الحس الشرعي

فقدت الأسرة أمنها وطرأ عليها تغيير وتبديل أصابها بالضرر البالغ والبلاء

الأسرة والعائلة حصن حصين تتحطم على عتباته مخططات الأعداء

فسدت الأسر عندما تخلت عن توجيه الدين الحنيف واغترت بالدنيا

الدوحة – الراية:

أكدَ فضيلة الشيخ د. محمد حسن المريخي أن سعادة الأسرة أن تؤسس على دين الله وإقام الصلاة وانتشار الحس الشرعي الأصيل فيها ليكون حارسًا لها، ودافعًا لكل عدو يهاجمها ويقتحم أسوارها «مروا أبناءكم للصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ..».
وأوضحَ أن الأسر تسعد إذا أقيمت على طاعة الله ورسوله، ووُجد فيها الزوج الصالح والزوجة الصالحة وأنشئت الذرية على الهَديِ المستقيم، وعظّم فيها أمر الله والأمر بالمعروف فطرد منها الشيطان وأدواته.
وأضافَ: إن الأسرة تسعد إذا تطهرت من الغرور الحاصل اليوم في الدنيا وتطهرت من المحرمات حسيِّها ومعنويِّها.
وذهبَ فضيلته إلى أن الأسرة والعائلة حصنٌ حصينٌ وظلٌ وارفٌ، تتحطم على عتباته مخططات الأعداء والمنافقين، كما تتحطم على شواطئه سفن الظلمة وأرباب الشهوات أعداء الأسرة، أعداء الاستقامة والدين، فالأسرة نعمة ومِنّة من الله على عبده المسلم، لافتًا إلى أن النبيين والمرسلين كانت لهم أسر وعائلات يأوون إليها بعد الله تعالى، حيث قال الله: «ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك وجعلنا لهم أزواجًا وذرية»، ويقول سبحانه: «ومن آياتِهِ أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون». وقال الخطيب: كم من الفضل والخير والإنعام بعد إذن الله تعالى ناله المرء عند أسرته وعائلته، وكم من الفضل للأسرة على أفرادها، وكم جمع الله بالأسرة من التفرّق، وكم ألّف الله بالأسرة بعد التقاطع والتباعد، وكم اجتمع من الخيرات ببركة الأسرة والعائلات، بل كم أوصى الله عبده بأسرته ووالده ووالدته وزوجه وأبنائه وبناته.
وقالَ فضيلة الشيخ د. محمد حسن المريخي في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب: إن الحديثَ عن الأسرة وسعادتها من أهم ما ينبغي أن يتحدث عنه الناصحون المخلصون والمهتمون بشؤون المجتمعات، وذلك لما طرأ على الأسرة وما أصابها من التغيير والتبديل وما أصابها من الضرر البالغ والبلاء، ولما فقدته الأسرة وخسرته من أمنها وأمانها وسعادتها وعافيتها واهتزاز أركانها وتفرّق أفرادها وهجر أرضها وظلالها وتفضيل العيش بعيدًا عنها، ولأن السعادة قد غادرت ساحة كثير من الأسر، فأضحت خاوية هزيلة، تولّى إدارة دفتها الغرورُ والدنيا والخَواء والشهوات، بعد أن كان دين الله القويم هو سيدها ورَبّانها، فلم تعد الأسر تخرج الآباء والأمهات الذين تستند بهم الظهور وتحرس بهم الثغور، فهي خاوية على عروشها تقلبها رياح الفتن ذات اليمين وذات الشمال، لا حول لها ولا قوة.
وأكدَ أن الأسرة والعائلة والبيت الزوجي أساس منظومة المجتمع المسلم ونواته، ولقد اهتم الإسلام بالأسرة أيّما اهتمام حتى جعلها من أهدافه السامية ومساعيه المباركة فأحاطها بجملة من الأوامر والنواهي والآداب والوصايا، بل نص على إعداد أركانها فأمر بتزويج الصالحين أهل الديانة والأمانة والخلق الكريم ومن هو أهل لصيانة الأسرة ورعايتها وتخريج الرجال والأمهات، يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، وقال في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين ترِبت يداك»، فأمر بتأسيس الأسرة على أساس متين من دين الله وليس غير الدين، لتبلغ الأسر معالم سعادتها وتصل البيوت وتعرف طريق بهجتها وتحفظ للمجتمع لبناته.
وقالَ: اسألوا من تربى في ظل والديه وإخوته وعائلته، اسألوه عن سعادته واستقامته وإيمانه، الأسرة قرة عين للإنسان تؤويه وتنصحه وتحميه ولا يتخلى عن الأسرة إلا من سفه نفسه.

ولفتَ الخطيب إلى أن أبلى البلاء هو ما ابتدعه أهل البدعة والغواية من الشرور والضلالة عن محيط الأسرة والقناعة بالعيش وحيدًا منفردًا منعزلًا باسم الحرية وأخواتها، وفي الحقيقة هذا انتحار وإزهاق للنفس، وطاعة للشيطان وتزيين لسوء العمل «أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنًا ..» إن هجر الأسرة والعائلة كفران للنعمة وجحود للمِنة الربانية وهو شيء يتمناه أعداء الإسلام.
وقالَ: كانت السعادة ترفرف على الأسرة عندما كان دين الله يقودها والصلاة عمودها والحلال والحرام دستورها، وفي الأمس القريب قام على الأسر الآباء والأمهات والأجداد والجدات – مع أميتهم وقلة تعلمهم- لكنهم قاموا بواجبهم نحو أسرهم وبما أمرهم ربهم، فاعتمدوا توجيه الشريعة وتعليماتها أساسًا للتربية والأخلاق والآداب والحياء والعفة والطهارة، فأثمرت التربية المباركة، والله لقد أثمرت رجالًا صالحين يُشدُّ بهم الظهر ويُسد بهم الثغر وتُحمى بهم الأعراض والديار، وأثمرت أمهات مؤمنات مسلمات، إلى الآن توجد منهم بقية باقية، عمّروا الديار والأرض وبارك الله في أعمارهم وأبنائهم، فكانت النفوس الطيبة والقلوب الصافية والأخلاق الفاضلة، وكان المجتمع المبارك فظهرت الفضيلة وماتت الرذيلة «فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة» إن شاء الله «صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر» هذا لما كان دين الله هو المربّي والموجه والمرشد.
وأبانَ أنه لما تخلت الأسر عن توجيه الدين الحنيف واغترت بالدنيا وزخارفها وفرحت بانفتاح الدنيا واستُبدل الدين بالشهوات فسدت الأسر، إلا من رحم الله، فكانت النتائج الفاسدة والعلقم المُر، والذرية الضعيفة الهزيلة فأشباه الرجال ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات مغرورات متبرجات، يلاحقن الموضات والتطورات في بعد عن الدين، مع أن أرباب الأسر اليوم متعلمون بأرفع الدرجات العلمية والمعرفية لكنها لا تعتمد على الدين الحنيف والأخلاق أساسًا للتربية والتوجيه، بل حرصت على إبعاد الدين وطرده غرورًا وجهلًا ونسيانًا لله تعالى، واعتمادًا على مفاهيم أهل الشرق والغرب، فكان العلقم والخسران والهدم والدمار.
وقالَ الشيخ د. محمد المريخي: مهما أوتي المرء من مال الدنيا ومهما جمع منها، فلن يقف على السعادة بصفة عامة، وسعادة الأسرة بصفة خاصة، ألا وإن أصل خراب الأسرة اليوم خلوّها من آثار دين الله والصلاة والقرآن والذكر والأمر بالمعروف، وأصل خراب الأسرة هجر الدين ومتابعة الشهوات والتبرج والاختلاط والأغاني والمزامير والشعوذة.
وذهبَ إلى أن أصل خراب الأسر التطلع إلى الخروج من محيط الأسرة وضوابطها إلى ما يسمى بالحرية والانفتاح الذي أفسد على الناس آخرتهم قبل دنياهم.
وقالَ: السعادة أيها المسلمون هدف منشود وجنة الأحلام التي ينشدها البشر كلهم ولكن أين السعادة؟ لقد طلبها كثيرون في غير موضعها، فعادوا كما يعود طالب اللؤلؤ في الصحراء صفر اليدين، كسير القلب خائب الرجاء، لقد جرب الناس بالأمس واليوم شتى ألوان المتع المادية وصنوف الشهوات الحسية، فما وجدوها تحقق السعادة، بحثوا عنها في المال الوفير والعيش الرغيد والمناصب والشهرة والجاء العريض ما ظفروا بها، لماذا؟ لأن السعادة لا يمكن حصولها إلا بالإيمان واليقين والاتصال برب العالمين عبر دينه القويم والسير على هدي سيد المرسلين فتسعد الأسر في ظلال الدين والسعادة ستر وحفظ وأبناء صالحون، وبنات صالحات مستورات يعرفن الله ورسوله، تسعد الأسرة إذا عُرفت بالأدب والاحتشام ومراعاة الأخلاق وتطهرت من اللهو واللعب والغفلة والتفريط والغرور.
وشددَ د. المريخي على ربط حبل الأسرة برباط دين الله، ولا شيء غير دين الله، قائلًا: اربطوا وشدوا الوثاق فإن الدنيا الغبراء مقبلة، وليس لها والله إلا الشريعة وأخلاقها، والفتن قادمة شديدة : «ستكون فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا». ستكون فتن تدع الحليم حيران، نسأل الله العافية والسلامة، وحفظ الله علينا وعليكم أمننا وديننا وأخلاقنا.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X