fbpx
كتاب الراية

ضوء أخضر.. التعليم هو رهان المستقبل في قطر

لا بد أن يكونَ هناك دور محوري للمعلمين والتربويين وحتى الطلاب في عملية التطوير

لا شك أن كثرة الاختبارات والواجبات، وإطالة أوقات الدوام، والدراسة المنزلية، والدروس الخصوصية، والمواد المعقدة التي لا ينتفعُ منها الطالب، كلها ممارسات قادرة على هدم أي نظام تعليمي يتكئ عليها مهما كانت عصريته وحداثته، لأنها ممارسات غير تربوية من شأنها إرهاق المعلم والتلميذ معًا، وإضعاف عملية التعليم ككل.

والتقدم في التعليم يتوقفُ إلى حد كبير على مؤهلات القائمين بالتدريس، وعلى قدراتهم ومهاراتهم، والصفات الإنسانية والقيادية والتربوية والمهنية لكل فرد منهم، مما يحتمُ على المعلمين مواكبة هذه المتغيرات لتلبية متطلبات العصر، رغم أن التعليم عملية متعددة الأبعاد، تشملُ الطالب والمحتوى التعليمي والقيادة المدرسية، جنبًا إلى جنب مع فاعلية طرائق التقييم وأدواته، فإن المعلم هو العنصر الأساسي في المنظومة.

وبما أن رؤية «قطر 2030» الوطنية تهدفُ إلى بناء نظام تعليمي، يواكبُ المعايير العالمية العصرية، ويوازي أفضل النظم التعليمية في العالم، فإن تحقيق هذه الرؤية في اعتقادي يتطلبُ جيلًا من المعلمين، قادرًا على الإسهام بفاعلية، في التطوير النوعي لأدوات التحصيل المعرفي لدى الطلاب في جميع المراحل، ومن الأمور المهمة أيضًا، لتنفيذ هذه الخُطة على أرض الواقع، وعي المعلم بالعمق الفلسفي الاستثنائي، الذي قامت عليه الرؤية الاستراتيجية في موضوع ربط التنمية البشرية المستدامة بجودة المنظومة التعليمية بالدولة.

كما أن التعليم يمثلُ أولوية قصوى في سياسة الدولة، وعملية تطويره وتجويده تأخذُ حيزًا كبيرًا، باعتبار أن التعليم هو رهان المستقبل، ولا يمكن تحقيق أي نهضة أو تطور أو تقدم في أي مجال من المجالات إلا بالانفتاح على أنماط من التعليم المتقدم، الذي اعتمدت عليه الكثير من الدول في نهضتها ونهضة شعوبها في مجالات التنمية والإنتاج.

وفي رأيي لا بد أن يكونَ هناك دور محوري للمعلمين والتربويين وحتى الطلاب، في عملية التطوير التي تسعى الدولة إلى تطبيقها، بعزمهم وأفكارهم ومشاريعهم، من أجل المشاركة الفاعلة في طريق الارتقاء بالمنظومة التعليمية إلى أعلى المستويات العالمية، من خلال التعرف على ميول الطلاب واتجاهاتهم في كل مرحلة دراسية على حدة، سواء أكانت ميولًا علمية أو أدبية، ورصد توجهاتهم بعد المرحلة الثانوية، سواء كانوا يرغبون في الالتحاق بالدراسات العسكرية أو المدنية، وكذا وضع الخطط في ضوء هذه التطلعات والآمال.

ولا بد أن ينطلقَ المنهج المدرسي في بنائه من المجتمع، سواء على المستوى المحلي أو القومي أو العالمي، وعلى واضعي المناهج الدراسية أن يأخذوا بعين الاعتبار التغيرات التي قد يتعرضُ لها المجتمع في شتى مجالاته، وبالتالي تتطلبُ إعادة النظر مرة أخرى في المنهج وتطويره، من خلال إجراء حوار ونقاش شفاف وجاد ومتعمق؛ تتمُ الاستفادة فيه من خبرات الباحثين والمختصين في المجالات التي تهم الميدان التربوي.

وهنالك بعض النقاط الأساسية التي يجب أن يضعها القائمون على أمر التطوير بعين الاعتبار، وأهمها أن تكونَ الأجزاء (العملية) في المقررات أكثر من (النظرية)، حتى يتمكنَ طلابنا من الإبداع والتميز، بالإضافة إلى ضرورة وضع خطة مرحلية، بحيث لا ننسف كل ما تم سابقًا، لكن يجب أن يكونَ التغيير والتطوير بمراحل، بمعنى أن تكونَ البداية من الصفوف التي لا تتأثرُ بالتغيير، كما يجب على واضعي المناهج أن يأخذوا بعين الاعتبار حاجات واهتمامات وميول الطلاب، وأيضًا زيادة الوعي وإضافة مادة الأخلاق وبث التسامح وتقبل الآخر، ونشر الثقافة التكنولوجية بين أفراد المجتمع، ونشر مبادئ الديمقراطية والحرية وتعويدهم على التفكير الناقد.

والله ولي التوفيق،،،

 

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X