fbpx
كتاب الراية

خواطر مسافرة …. ويحَكم.. بأي عيدٍ تحتفلون ؟!

الوحدة وفاقٌ وتسامح وبناءٌ وأمن وأمان وسلام وأمل وتعايش وعدل ومساواة

ويحَكم كيف تتحدثون عن الوحدة وتتغنون بها في عيد مولدها كل عام وأنتم تحاربون بعضكم بعضًا، وتدمرون وحدة وطنكم وتنتهكون حقوق شعبكم حين تتحاربون، وحين تتوقفون، وتقلقونه حين تمسون وحين تصبحون وحين تغضبون، وحين تبتسمون، وحين تكشرون عن أنيابكم في وجه بعضكم بعضًا، ويحَكم كيف لوطنكم أن يرتدي حلة عيده وقد جعلتموه أشتاتًا بائسًا، وقطعتموه أوصالًا، فعن أي وحدة تتحدثون، وبأي عيد تحتفلون وقد جعلتم من شعبكم جياعًا، ومن فسادكم نضالًا، ومن حدائقه مقابر ومزارات لسكب الدموع على من رحلوا وضحّوْا تحت رايات قتالكم وجهالة صنيعكم.

ويحَكم كيف تحتفلون بذكرى الوحدة وقد حلت عِوضًا عن رايتها راياتُ كثيرة، بعضها عفا عليها الزمن، وتجاوزها اليمنيون باستفتاء شعبي وإرادة حرة، ولا نشيدها الوطني بات نشيدكم إذ حِدتُّم لأهازيج المعارك وطبول الحرب، ولا عادت هويتها تنتمي إلى أزماتكم ومنازعاتكم، وصراعاتكم، فشعب الوحدة مُغيبٌ خلف غباركم وعواصف حروبكم، ونيران أحقادكم، ونهم فسادكم، وأنقاض دماركم ومآسي صراعاتكم، وجور فجوركم.

تعلمون أن الوحدة لا تنحني بوطنها فتُضَيع سيادتُه وتُنتهك صباح مساء، الوحدة إرادة شعبٍ وليست ملحمة فسادٍ، ولا مطيّة لممارسات بشعة بحق أبناء الوطن الواحد، وإذا سلمنا بأن للجنوبيين مظالم وحقوقًا مشروعة، فليس للوحدة ذنب فيما فعله الفاسدون في الجنوب أو في الشمال، وبالتالي لا يبرر ذلك ما حدث في عدن وبعض مدن الجنوب من استهداف كل شمالي وأغلبهم من الباعة البسطاء والعمال والتجار والحرفيين، وما تعرضوا له من تنكيل وترحيل جماعي على شاحنات كأنهم أغنام ومعاملتهم بتلك البشاعة والوحشية من قبل الجماعات الانفصالية خلال السنوات القليلة الماضية وحتى اليوم، وهي مشاهد أدمت قلوب اليمنيين الذين تأبى أخلاقهم ارتكابها بحق بني وطنهم، فكيف لنا أن نتحدث عن وحدة بلا وطن وعن وطن بلا وحدة.

الوحدة وفاقٌ وتسامح وبناءٌ وأمن وأمان، وسلام وأمل وتعايش وعدل ومساواة، وعيد الوحدة هو الذي يجسد كل تلك المعاني المرتبطة بالوطن وبحاضره ومستقبله، وأنتم تتنازعون على ما تأتي به حروبكم ونزاعاتكم وصراعاتكم، وقد أسقيتم الوحدة الوطنية سُمًا زعافًا، واحتفظتم بترياقه في بطون بنادقكم وأحشاء مدافعكم، وخلف سواتر متاريسكم.

صادف أمس الأول (الأحد) الذكرى الثانية والثلاثين ليوم إعلان الوحدة اليمنية، وهي ذكرى ستبقى خالدة في قلب كل يمنيّ، جيلًا بعد جيل، عبرت هذه الذكرى المجيدة لأعوام خلت على أحزاننا ودموعنا وحسراتنا لما آل إليه وطننا، ولكن هيهات أن تتحققَ أمانينا البسيطة والمشروعة في ظل واقع مؤلم تسوده الفوضى ومشرعة فيه معاول الهدم والتدمير والتمزق، فاليمن اليوم له مجلسا رئاسة ومجلسا وزراء وبرلمانان ومجلسا شورى وعاصمتان وعلمان، ولم يتبق من وحدته سوى نشيدها الذي سيظل موحدًا في قلوب اليمنيين يهتف صارخًا…

ليسَ منا أبدًا من مزقا..

ليس مِنا أبدًا من فَرقا..

ليسَ مِنا أبدًا من يسكب النارَ..

في أزهارنا كي تحرقا..

صحافي وكاتب يمني

[email protected]

@fmukaram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X