fbpx
الراية الإقتصادية
شراكات اقتصادية جديدة بين البلدين

40 مليار إسترليني الاستثمارات القطرية بالمملكة المتحدة

خليفة بن جاسم: آفاق واسعة لتعزيز التعاون التجاري

الدوحة – قنا:

حققت العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين دولة قطر وبريطانيا، خلال السنوات الماضية، نقلة نوعية وتطورًا ملحوظًا على مختلف المستويات، وينتظر أن تزداد رسوخًا بعد زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى إلى لندن، ضمن جولة سموه الأوروبية.

ودلت المؤشرات والخطوات، التي اتخذها البلدان خلال السنوات القليلة الماضية، ومنها العزم على إطلاق حوار استراتيجي، على أنهما حريصان على إكساب العلاقات الاقتصادية زخمًا أكبر في الفترة المقبلة عبر البحث عن محركات شراكة جديدة تشمل مختلف المجالات، في ظل حرص دولة قطر على تعزيز وتطوير علاقاتها مع مختلف دول العالم، وانفتاح أكبر على الاقتصادات العالمية، وسعي بريطانيا إلى تنويع قائمة شركائها الاقتصاديين، خاصة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، في تأكيد للخطوات التي قطعت في مسار تاريخي من الشراكة الناجحة بين البلدين.

وقد دفعت هذه العلاقات التاريخية والوطيدة بين البلدين إلى العمل بكل جهد لتعزيزها، فكانت اللقاءات والمنتديات محطات مهمة لبناء شراكة حقيقية تخدم مصالح البلدين، في ضوء الفرص المتاحة في قطاعي الاستثمار والتجارة، على غرار منتدى قطر والمملكة المتحدة للأعمال والاستثمار في لندن وبيرمنجهام في مارس عام 2017، والذي عزز الحضور القطري في السوق البريطاني في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات والعقارات، وشكل فرصة ثمينة للشركات البريطانية للتعرف على أهم فرص الاستثمارات المتوفرة في العديد من القطاعات في دولة قطر. ووفرت الاتفاقيات والمعاهدات بين الطرفين، بدورها، الإطار الملائم لمزيد من تعزيز سبل التعاون في شتى المجالات، والتي يدعمها الرصيد الضخم للأصول القطرية بشقيها العام والخاص في بريطانيا إذ يقدر حجم الاستثمارات بنحو 40 مليار جنيه إسترليني، لتصبح قطر من بين أكبر المستثمرين في المملكة المتحدة.

استثمارات متنوعة

وتمتلك دولة قطر متاجر هارودز، ومباني شارد وكناري وارف في قلب العاصمة البريطانية، وكذلك استحوذت الدوحة على حصة في بورصة لندن، بالإضافة إلى نجاح جهاز قطر للاستثمار في الاستحواذ على 22 بالمئة من مجموعة متاجر سينزبري، و5.9 بالمئة من بنك باركليز.

وتؤمن صناعة الغاز القطرية 20 % من استهلاك بريطانيا من هذه المادة الحيوية، سواء على مستوى الأفراد أم الشركات، ومن المتوقع أن يتعزز هذا التعاون مع رغبة الحكومة البريطانية في رفع وارداتها من الغاز في إطار تنويع مصادر التزود لتتراوح بين 70 – 80 بالمئة بين العامين 2030 – 2040، وفق أحدث التقارير المتعلقة بالمجال.

وفي ضوء هذه المعطيات، أصبحت المملكة المتحدة واحدة من أهم وأقوى الشركاء التجاريين لدولة قطر، حيث شهد حجم التبادل التجاري بين الجانبين ارتفاعًا في العام 2021، وذلك بنحو 51.4 %، مقارنة بالعام 2020، ليصل إلى حوالي 4.54 مليار دولار أمريكي، ما يدعم مكانة المملكة المتحدة.

استثمارات قوية

من ناحيتها، تلعب الاستثمارات الخاصة القطرية دورًا كبيرًا في الاقتصاد البريطاني من خلال الاستثمار في قطاع الضيافة، كفندق الريتز في لندن، الذي قدرت قيمة الاستحواذ عليه بنحو 700 مليون جنيه إسترليني.

ويقول سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس غرفة قطر، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية (‏‏قنا) إن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى المملكة المتحدة تفتح آفاقًا واسعة لمزيد من التعاون في مختلف المجالات، خصوصًا ما يتعلق بالتعاون التجاري والاستثماري، حيث تعتبر المملكة المتحدة شريكًا تجاريًا مهمًّا لدولة قطر، وهنالك رغبة مشتركة في تطوير التعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين.

علاقات متميزة

ويضيف سعادته أن دولة قطر تربطها علاقات تعاون وثيقة ومتميزة مع المملكة المتحدة، خصوصا في المجالات التجارية والاقتصادية، حيث يعكس ذلك النمو المتواصل في العلاقات التجارية والاستثمارية، لافتًا إلى أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 16.6 مليار ريال في العام 2021، مقابل 10.9 مليار ريال في العام الذي سبقه بنمو تزيد نسبته عن 52 %، ويشير إلى نمو العلاقات الاستثمارية بين البلدين في السنوات الأخيرة، وتشمل قطاعات متنوعة، مثل: العقارات، والضيافة، والبنوك، والطيران، وأسواق المال، وغيرها، وفي المقابل تتنوع الاستثمارات البريطانية في قطر لتشمل قطاعات، مثل: الطاقة، والصناعة، والشحن، والصحة، والتعليم، والتجارة، والمقاولات، حيث تتواجد مئات الشركات البريطانية في السوق القطري.

ومن جهته، أكد السيد جيمس سوانستون، الخبير الاقتصادي في مركز «كابيتال إيكونوميكس» للاستشارات الاقتصادية، أن تعزيز التعاون الاقتصادي بين قطر والمملكة المتحدة سيساهم -بلا شك- في تخفيف حدة أزمة غلاء المعيشة غير المسبوقة في بريطانيا، لافتًا إلى أن قطر رفعت حجم صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى بريطانيا بنحو 10 % خلال أشهر فبراير ومارس وأبريل الماضية، وزيادة هذه الصادرات في الأشهر المقبلة سينعكس بالتأكيد على تخفيف وطأة أزمة أسعار الطاقة التي تعيشها بريطانيا هذه الأيام، «التي نرى تأثيرها على المواطن العادي في حياته اليومية».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X