fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. الإدارة بالسيناريوهات.. استشرافٌ للمستقبل

التخطيط باستخدام السيناريوهات من أفضل الوسائل نجاحًا في الإدارة

بشكل اعتيادي يقوم المزارعون في القرى والأرياف بزراعة أنواع مختلفة من المحاصيل الزراعيّة، دون الاعتماد على صنف واحد، والسبب في ذلك يعود إلى توقّعاتهم بوجود تغيّرات مفاجئة في المناخ وبالتالي التنويع في المحاصيل خوفًا من تلف بعض الأنواع بسبب عوامل المناخ المتغيرة كالأمطار والرياح وغيرهما.
ما يقوم به المزارعون هو نوع مبسّط من التخطيط للمستقبل باستخدام ما يطلق عليه «التخطيط بالسيناريوهات» وهي تعني استعراض كل الاحتمالات الممكن وقوعها في المستقبل ووضع الحلول المناسبة لكل احتمال، واختيار السيناريو الأكّثر توقّعًا بناء على استعراض المعلومات والبيانات وبيان نقاط القوّة والضعف وميزات وعيوب المنافسين ودراسة السوق.
التخطيط باستخدام السيناريوهات يعدّ من أفضل الوسائل نجاحًا في الإدارة فهي تسمح للمدير وقائد المنظمة في توقّع الأحداث في المستقبل بشكل ممكن وتقريبي ليس من باب التنجيم بالغيب ولكن من واقع دراسة وخبرة وتخطيط وسيناريوهات مطروحة ولكل سيناريو خطّة بديلة جاهزة للتنفيذ.
الإدارة بالسيناريوهات وسيلة إنذار مبكرة للمخاطر وحركة المنافسين، وتساهم في تحسين جودة القرارات التي تتّخذها المنظمات، وتساعدها على التعافي السريع في حال تعرضت لتحدّيات أو صعوبات وبأقل الخسائر.
اليوم ونحن نعيش في عالم متغيّر ومتسارع، والأزمات على مستوى المنظمات والدول محدقة، الأمر الذي يتطلّب ديناميكية سريعة في معالجة الكثير من المشكلات والاستعداد بشكل متقن لأي تغيّر في خريطة العمل وفق نماذج جاهزة ومعدّة مسبقًا يقوم بها المخطّطون الخبراء وفقًا لأدوات التخطيط الحديث بالسيناريوهات.
التخطيط بالسيناريوهات يهتم جيّدًا بدراسة المستقبل والتنبؤ به ووضع المعالجات للتحديات أو الأزمات المتوقّعة، وغياب المنظمات عن استخدام هذا الفن المهم في علم الإدارة سيضعها في مواقف متأرجحة وستحتاج الكثير من الوقت لمواجهة الأزمات المفاجئة وبالتالي لن تكون قادرة على اللحاق بركب السباق فضلًا عن عدم قدرتها على التواجد في المقدمة.
إن بناء الخطط الاستراتيجية العمياء دون التعاطي مع المستقبل بمنهجيّة والتنبؤ بسيناريوهاته مقدّمة فشل كبير في واقع المنظمات، وهذا الأمر لا يتأتّى إلا بناء على وجود فريق مخطّط محترف له قدرة معرفيّة بواقع المنظمة والمنظمات المنافسة وحس إبداعي ناجز وقدرة فائقة على التفكير الإبداعي والمتجدّد.
يقدّم كتاب «التخطيط بالسيناريوهات.. دليل عملي للتخطيط المستقبلي» لمؤلفه وايد وودي، وصفةً مكتملة لتعلّم فنون وأسرار استشراف المستقبل ورسم خريطة الطريق نحو المستقبل، وجدير بقادة المنظمات ومديري التخطيط الاستراتيجي الاستفادة منها لقيادة التغيير الحقيقي في منظماتهم وتصميم السيناريوهات المستقبلية قبل البدء بأي خطة استراتيجية.
من المهم أن نعلم أن الهدف الحقيقي من التخطيط بالسيناريوهات ليس مجرد التنبؤ بالمستقبل أو التحسّب له، بل اكتساب المنظمة القدرة على الاستجابة السريعة والفعّالة لتجنب المخاطر والاستفادة من الفرص المتاحة والقدرة على إدارة الأزمات باحترافية عالية. وعندما ندرك ما يحتمل أن يحدث سنتمكن من التعامل مع ما يحدث.
في الأخير تذكّر الآتي «لا تضع خطتك الاستراتيجية قبل وضع سيناريوهات المستقبل».

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

 

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X