fbpx
كتاب الراية

همسات قانونية.. الأمن السيبراني الوطني

الوكالة الوطنية للأمن السيبراني تختص بحفظ أمن المعلومات الرقمية

لقد صَاحبَ مزايا وإيجابيات استخدام شبكات المعلومات والتواصل عَبرَ الإنترنت – والتي يَعتمدُ عليها الأشخاص والمؤسسات بشكلٍ يومي – مخاطر وسلبيات قد تُهددُ أمن الدولة أو تنتهكُ خصوصية الأفراد، مثل عمليات التجسس والاختراق، وسرقة البيانات والحسابات الإلكترونية، والابتزاز، وهو ما يُسمى بالهجمات السيبرانية، وازداد الأمر خطورة في ظل تحول العالم من الورقية إلى الميكنة، حيث أصبحَ اختراق المواقع الحكومية والسيطرة عليها وسرقة معلوماتها وبياناتها أخطر ما قد يهددُ أمن وسلام الدولة، بل قد يصلُ الأمر إلى تهديد الأمن العالمي.
وفي سبيلِ الوقاية من تلك المخاطر أخذت دول العالم قاطبةً وشركات التكنولوجيا في استحداث برامج وسُبل لتعزيز وحماية الأشخاص، عن طريق استخدام جدران الحماية والجدران النارية، وبرامج الحماية من الفيروسات، والتوعية باستخدام كلمات مرور أكثر أمانًا، وهو ما يُعرفُ بالأمن السيبراني، والذي يهدفُ إلى حماية البيانات والمعلومات والأجهزة والشبكات والمواقع من الهجمات الإلكترونية والاختراق والإتلاف.
وفي هذا الشأن أخذت الدول على عاتقها تطوير سُبل حماية مواقعها وشبكاتها الإلكترونية، وأنشأت أجهزة مستقلة تختصُ بالأمن السيبراني، وتعتبر دولة قطر من أكثر دول العالم اهتمامًا وتحقيقًا للأمن السيبراني، ويظهرُ ذلك جَليًا من خلال القرار الأميري رقم (1) لسنة 2021 الخاص بإنشاء الوكالة الوطنية للأمن السيبراني.
ونظرًا لما للوكالة الوطنية من دورٍ بالغ الأهمية فقد ألحقتها المادة الثانية من القرار الأميري بمجلس الوزراء، وخصصت لها ميزانية مستقلة تُعتمد كل سنة مالية في صورة رقم إجمالي غير مفصل، للحفاظ على سرية أعمال الوكالة وضمان استقلالها ونزاهتها في أداء دورها.
ووفقًا للمادة الثالثة من القرار الأميري فإن الوكالة الوطنية للأمن السيبراني تختصُ بحفظ أمن المعلومات الرقمية والأجهزة والمواقع الحكومية المحمية وغير المحمية، ولها كافة الصلاحيات والاختصاصات في سبيل أداء مهمتها، وتُمارسُ الوكالة اختصاصات ذات طبيعة علاجية، مثل وضع الخطط الاستراتيجية لتوفير الأمن السيبراني بالتنسيق مع الجهات المعنية، كذلك تختصُ بتحديث سياسات الحماية المعلوماتية، ووضع ضوابط ومعايير تعزيز الأمن السيبراني، وتعميمها على الجهات المختصة ومتابعة التزام الجهات بها.
كما تُمارِس الوكالةُ اختصاصات أخرى ذات طبيعة وقائية، مثل اختصاصِها بتقييم الوضع الأمني السيبراني، ووضع خطط استباقية للحماية من المخاطر المتوقعة، كما تختصُ بوضع خطط طارئة لضمان استمرار الأعمال حال التعرض لهجوم سيبراني، كذلك يقعُ ضمن اختصاص الوكالة إجراء اختبارات فنية دورية لأنظمة وبرامج المؤسسات العامة، كما تهتمُ أيضًا بتطوير قدرات الأمن السيبراني لمؤسسات الدولة ورفع مستوى أمانها، كما يعتبر رفع مستوى الوعي بالأمن السيبراني ودعم وتطوير القدرات الوطنية من خلال البرامج والمبادرات من أهم اختصاصات الوكالة في سبيل القيام بمهامها.
وختامًا نقولُ إنَّ الأمن السيبراني لا يقلُ أهميةً عن الأمن العام للدولة، وذلك لتطور الهجمات السيبرانية، والتي أصبحت في العصر الحديث من طرق الحرب والهجوم على الدول الأعداء، بتحطيم نظمهم الرقمية والتسلل إلى معلومات أمنها وسلامتها واستخدامها ضدها، وإيمانًا من المُشرّع القطري بضرورة الأمن السيبراني فقد عَهِدَ إلى الوكالة حفظ أمن الدولة، ووفّرَ لها الحصانة اللازمة لقيامها بمهمتها ولضمان استقلالها وحيادتيها ليكون ولاؤها الأول والأخير للوطن.

[email protected]

 

twitter.com/MajdFirm

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X