fbpx
كتاب الراية

الصج.. ينقال.. الأم.. ومستقبل الأبناء

يجب أن تعرف الأم أن حبها لأبنائها لا يعني السيطرة الكاملة عليهم

أن يعمل بعض الآباء على السيطرة على عقول أبنائهم وتشكيل حياة الأبناء بالشكل الذي يرغبون فيه واتخاذ القرارات نيابة عنهم، فهذا من شأنه أن يغذي روح الانهزام والاتكالية عند الأبناء ويعزز فيهم الإحساس بالضعف، ويجعلهم يشعرون بأن قوتهم ليست في أيديهم، بل بين يدي شخص آخر، ويؤدي هذا الوضع إلى فقدان الثقة بالنفس، وحتى مع وجود الاحترام والحب فإن تشديد الحصار على الابن أو الابنة وإشعارهما أنهما بحاجة دائمة في كل تفاصيل حياتهما لأحد والديهما أو كليهما فسيشعران بالخضوع لقمع مزدوج، فهما يقمعان أحلامهما ورغباتهما في داخلهما لأنهما غير قادرين على تحقيقها، وتُفرض عليهما أحلام ورغبات لا يريدانها، ولكنهما مجبران على تحقيقها بشكل أو بآخر في حال عدم قدرتهما على رفضها وتصحيح مسار حياتهما بحيث يمتلكان زمام أمرهما بيديهما.

هناك أمهات كان لهن طموح شخصي إلا أن نصيبهن من هذا الطموح لم يكن سوى الفشل وخيبة الأمل وأحلام لم تتحقق، والابن أو الابنة هنا هو الانتقام من قدرهن والذي يجب عليه أن ينجح حيث فشلت الأم، فما هو موقف الأبناء الذين رسمت أقدارهم أمهاتهم وغيرت مسارات حياتهم ليرثوا حياة حلم بها الأبوان ؟ كيف يتصرف الأبناء تجاه هذا التدخل ؟

لا يختلف اثنان على أن هناك شخصيات عالمية لامعة سطعت بسبب الأم إلا أن كثيرًا ما يفشل الأهل، الأم بشكل خاص، في رسم «خريطة طريق» صحيحة وناجعة للولد أو البنت حسب رغبة الوالدين وكما يتمنيانه ويرغبان فيه لمستقبل الأبناء الدراسي، مما قد يؤدي إلى نتائج سلبية على مستقبل الأبناء العلمي بصورة خاصة وحياتهم العملية مستقبلًا بشكل عام، ونتيجة للضغوط التي تمارسها الأم، يتعرض الأبناء إلى الإصابة بعقد نفسية خطيرة، وتلجأ الأم أحيانًا إلى استخدام العنف النفسي لإجبار أولادها على قبول ما تراه هي مناسبًا لهم ويصب في مصلحتهم حسب اعتقادها مرددة: (أنا أمكم أدرى بمصلحتكم وأعرف أكثر منكم)، ولأن ارتباط الأبناء بالأم أمر فطري منذ الطفولة المبكرة، ومن هذا المنطلق، تصبح طاعتهم لها طبيعية، ولا يستطيعون معارضتها، ولكن مع بعض الأمهات تتحول الطاعة إلى سيطرة تثقل بها على الأبناء، وهي تعلم في قرارة نفسها أن هذا الابن أو الابنة لا بد أن يكون لهما كيان مستقل بعيدًا عن وصايتها.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X