fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. لماذا نختلف ونتفرد ؟

خلقنا شبه مكتملين كهوية بقدراتنا ومواهبنا.. وشخصيتنا التي لا تشبه أحدًا؟

تميزنا أشكالنا وأصواتنا وبصمات أعيننا وأصابعنا، لذلك نحن لا نشبهُ أحدًا ولا أحد يشبهنا على الإطلاق. لكننا نتغير، نشيخ في العمر، ونتقدم في التجارب، وربما لا نعود نشبه حتى أنفسنا، فنحن لا نشبه ما كنا عليه يومًا ما، نحن أبناء اللحظة، هذه اللحظة التي نعيشها وإذا ما عاد الزمن إلى الوراء، قد نسأل هل كنا سنتعامل مع مشاكلنا وقراراتنا بذات الطريقة؟ هل نحب الآن ما أحببناه بالأمس؟ وهل نكره ونحن شباب ما كنا نكرهه أطفالًا؟

في الغالب الإجابة (لا) ذلك أن خلاصة تجاربنا هي ما يصنعنا، ندفع ثمن تجاربنا من جيوب أيام حياتنا القصيرة، ثم نصبح أشخاصًا جددًا، نتجدد، نتجدد كل يوم كما تتجدد خلايا بشرتنا.

الحقيقة أننا كمخلوقات فريدة لا نخلو من غموض وأسرار، فلا أحد منا يعرف لماذا يحب شيئًا وينفر من آخر، وماذا الذي يجعلنا نحن (نحن) وليس سوانا؟

لماذا نختلف ونتفرد منذ الطفولة وكأننا خلقنا شبه مكتملين كهوية بقدراتنا ومواهبنا وميولنا وشخصيتنا التي لا تشبه أحدًا؟

ما الذي يجعل الأم تيريزا مثال المحبة والأخلاق والعطاء، هل اختارت طريقها أم تبعت قلبها؟ وما الذي جعل أدولف هتلر أكثر الزعماء قسوة وديكتاتورية؟ ولماذا وهو النباتي الشهير كان طبقه المفضل فراخ الحمام المحشوة؟! لماذا تختلف ردود أفعالنا ودوافعنا؟

هناك اكتشاف علمي حديث يقول إن لكل واحد منا بصمة عقلية فريدة وهو ما أكدته التجارب! فبعد بصمات الأصابع التي نتشارك فيها بالشكل كبشر مع حيوان الكوالا إلى حد كبير! وبصمات الأسنان والعيون والصوت والأذن واللسان والعرق والشعر! تمكن باحثون أمريكيون من اكتشاف بصمة عقلية فريدة لا يمكن انتحالها وهو اكتشاف سيسهل تأمين المنشآت الحساسة من الاختراق!

فإذا كانت لكل منا بصمته الخاصة من أصابعه حتى أخمص قدميه، فهل يكون للروح بصمتها أيضًا؟

هذه الروح لم يتوقف العلماء عندها، إذ حتمًا هناك لكل إنسان بصمته الروحية، فيها ملامح غير مرئية، وميول عاطفية ونفسية ورغبات دفينة، وما يؤمن به، وما تنطوي عليه دفائن أحاسيسه وما يضمره ضميره، ونظرته إلى الأشياء، وندوب أعماقه، والأصوات الخفية الساكنة في روحه، تلك التي لا يمكن سماعها أو رصدها، وإذا كانت بصمات الأصابع والعيون وسواها تندثر بموت صاحبها، تظل الروح خالدة تطوف في غياهب الكون، حاملة تلك البصمة التي قد تطوف معها إلى الأبد، بصمة اختارتنا ولم نختَرها لحكمة لا يعلمها إلا الله تعالى عز وجل.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X